يعيش الاف السجناء العراقيين منذ احتلال البلاد عام 2003 في ظروفا صحية وانسانية صعبة للغاية ادت الى انتشار العديد من الامراض في صفوفهم، وكان في مقدمتها مرض الجرب الذي فتك بعدد كبير من السجناء، بل امتد الى افراد اسرهم الذين يزورون بين الحين والاخر.
واسباب انتشار هذا المرض بين السجناء متعددة، من اهمهما انعدام الرعاية الصحية وعدم معالجة حالات الاصابة او عزل المصابين عن اقرانهم من السجناء وبقاء العديد منهم لفترات طويلة داخل الزنزانات فضلا عن عدم السماح لعوائل السجناء باحضار الادوية لهم.
ويقول ابو احمد (48 عاما)، وهو من سكنة حي الغزالية غرب بغداد: اعتقلت من منزلي في حي الغزالية نهاية عام 2006 لاسباب ما زلت اجهلها حتى اليوم، ونقلت الى اكثر من سجن في بغداد حتى استقر بي الحال في سجن تسفيرات الداخلية الذي مكثت فيه اكثر من 10 اشهر.
ويضيف: وجدت في هذا السجن مئات المعتقلين من مختلف انحاء البلاد، وقد تفاوتت فترات بقائهم في السجن، وبعد مضي نحو شهر ونصف على وجودي فيه بدأت اصاب بحكة شديدة واحمرار الجلد، وعرفت من المعتقلين أني اصبت بمرض الجرب المتفشي في السجن، ويوما بعد يوم بدأت معاناتي من هذا المرض تزداد، وتكررت شكواي لادارة السجن علهم يزودني بدواء يخفف ما انا فيه.
ويتابع ابو احمد: وبعد طول معاناة احضر لي احد الاشخاص ممن يعملون في السجن دواء الا انه لم يأت بنتيجة، واستمر بي الحال حتى سنحت الفرصة لعائلتي بزيارتي، فشكوت لهم الحال، وطالبتهم باحضار دواء في الزيارة القادمة، ولكن الذي حدث انه بعد ان احضرت زوجتي الدواء عمد حراس السجن الى تكسيره بارجلهم امامها وهم يصيحون بوجهها ان السجناء لا يحتاجون الى ادوية من الخارج فهي متوفرة لهم داخل السجن!!!!!.
ويسترسل في الحديث قائلا: وقبل ايام خرجت من السجن مصابا بمرض الجرب الذي ألم بي نتيجة الاهمال وسوء المعاملة والظروف غير الانسانية التي عشتها في المعتقل، وكنتيجة لاختلاطي مع افراد اسرتي اصيب ابنائي بالمرض وهم الان يعالجون منه.
وناشد ابو احمد المنظمات الانسانية ومنظمات حقوق الانسان والمسؤولين في حكومة الحالية العمل على انهاء معاناة عشرات السجناء ممن اصيبوا بالمرض، وزيارة سجن التسفيرات للوقوف على حال السجناء فيه.
ومن جانبها اكدت ام احمد ان اصابة زوجها بهذا المرض المعدي بددت فرحة الاسرة بخروجه من السجن بعد حوالي سنة ونصف من اعتقاله خصوصا بعد ان انتقل المرض الى ثلاثة من ابنائه يخضعون الان للعلاج.
وتضيف: امام هذا الواقع المرير اصبحنا مضطرين لعزل ابو احمد في غرفة خاصة ومنع افراد الاسرة والضيوف من الدخول اليه لحين شفائه من المرض بشكل كامل، وقد سبب له هذا الوضع ولنا الكثير من الصعوبات النفسية.
اما احسان العبيدي من سكنة منطقة السيدية جنوب غرب بغداد الذي اطلق سراحه مؤخرا لشموله بالعفو الذي اصدرته الحكومة الحالية فيقول: ان سوء المعاملة والتعذيب الذي تعرضنا له بالاضافة الى انتشار الحشرات مثل القمل والبراغيث وغيرها داخل زنزانات السجن ادت الى انتشار الامراض الجلدية بمختلف انواعها.
واضاف ان ثلاثة من اقاربه كانوا معتقلين معه في احد سجون وزارة الداخلية اصيبوا بالجرب، كما شاهد حالات اصابة بانواع مختلفة من مرض الاكزمة فضلا عن اصابة الكثير من السجناء بعاهات جسدية نتيجة التعذيب والضرب المبرح.
ووفقا لاحصائيات عدد من المنظمات الانسانية ومنظمات حقوق الانسان فإن هناك اكثر من 60 الف معتقل في سجون الحكومة الحالية وسجون قوات الاحتلال الامريكية.
وكان الناطق الرسمي باسم مجلس القضاء الأعلى القاضي عبد الستار البيرقدار قد اعلن الاثنين الماضي أن قانون العفو العام الذي أقرته الحكومة الحالية مؤخرا شمل أكثر من (55) ألف مطلوب، مشيرا إلى أن أغلب هؤلاء أخلي سبيلهم أو لم يلق القبض عليهم، مبينا ان عدد المطلوبين الذين لم يلق القبض عليهم، وهم مشمولون ببنود العفو، بلغ (13469) مطلوبا.
وفي ذات السياق اعلن جيش الاحتلال الامريكي في بيان له خلال شهر مارس الماضي ان عدد المحتجزين والمعتقلين العراقيين لديه يزيد على أكثر من 23 ألف شخص في سجن كوبر غرب العاصمة بغداد وسجن بوكا في محافظة البصرة الجنوبية.
من جانبه قال الميجور جنرال دوجلاس ستون المسؤول عن السجون الأميركية في العراق إن عدد المعتقلين العراقيين في المعتقلات التي تديرها القوات الأميركية يبلغ نحو 23 ألف معتقل، بينهم 240 ممن يحملون جنسيات عربية و500 معتقل من الأحداث الذين تقل أعمارهم عن 17 عاما.
ويبقى السؤال الذي يردده العراقيون هو متى تنتهي معاناة الاف المعتقلين في سجون القوات الامريكية والحكومية اذا كانت هذه القوات تضيف في كل يوم اعدادا جديدة من المعتقلين الى سجونها التي دأبت على توسيع مبانيها وزيادة اعدادها ونشرها في مختلف مدن البلاد خصوصا وان صور فضائح سجن ابو غريب لم تفارق مخيلتهم بعد.
الدار العراقية
وامتدت إلى أسرهم.. الأمراض المعدية تصيب السجناء العراقيين والحكومة تمنع علاجهم
