هيئة علماء المسلمين في العراق

عندما يعترف الاحتلال بالفشل في العراق!.. عمرو محمد
عندما يعترف الاحتلال بالفشل في العراق!.. عمرو محمد عندما يعترف الاحتلال بالفشل في العراق!.. عمرو محمد

عندما يعترف الاحتلال بالفشل في العراق!.. عمرو محمد

عكس التقرير الأمريكي الذي تم الإعلان عنه أخيرا في المعهد القومي للدراسات الإستراتيجية في كلية الدفاع الوطني الصعوبات التي يواجهها جيش الاحتلال بالعراق من خسائر بشرية ومادية هائلة. التقرير ذكر بما لا يدع مجالًا للشك، أن غزو العراق وتداعياته وصل إلى درجة الفشل الذريع, وأن الحرب في العراق كلفت الولايات المتحدة خسائر باهظة في الأرواح والأموال والسياسات أيضا.

وجاء التقرير تحت عنوان "خيار الحرب.. قرار غزو العراق وتداعياته"، وخلص إلى أن "الفشل الذريع في الحرب يفرض إعادة النظر في كيفية عمل الوزارات والأجهزة المختلفة في الدولة (أمريكا) وتعاونها، بمعنى ضرورة تحسين عملية اتخاذ القرار، ووضع آليات لفحص قرارات الساسة، وتقوية وزارة الخارجية، وأن غزو العراق أظهر - وفي مواقفَ كثيرةٍ كان لدى جهاز الأمن القومي تحت إدارة كوندوليزا رايس، وشيف هادلي - مواقفَ إمبريالية، فقد وضعوا كل الضغوط في مواضع كان يمكن للدبلوماسية والتفاوض أن يحققا خلالها نتائج أفضل.

وتكمن أهمية التقرير في الجهة التي تولت إعداده، وهي جهةٌ لها وزنها، وتُعَدُّ أكبرَ وأفضلَ مدرسة عسكرية تعكس رأي المؤسسة العسكرية، وليس رأي الساسة قادة "البنتاجون", فعلى مدى 42 صفحة هي كل التقرير، اعتمد معدوه على لقاءات أجروها مع كبار موظفي "البنتاجون" والاستخبارات، ممن كان لهم دور في الغزو أو التحضير له.

وهاجم التقرير بشكل غير مباشر الرئيس الأمريكي جورج بوش، الذي كان قد أمر دونالد رامسفيلد ( وزير الدفاع السابق) بالإعداد لخطط الغزو العسكري للعراق في نوفمبر 2001، وأن رامسفيلد وصديقه نائب الرئيس ديك تشيني، تفاديا طلب ذلك من رئاسة الأركان الأمريكية، أي أنهما في قرار التخطيط للحرب لم يرجعا إلى قيادة الأركان.

وفي التقرير رَصْدٌ لحجم الخسائر التي تكبدتها الولايات المتحدة منذ الغزو وحتى الخريف الماضي - موعد الانتهاء من وضع التقرير - وهي أكثر من 3800 قتيل، و28 ألف جريح، إضافة إلى خسائر العراقيين، فقد حصدت الحرب أرواح ما لا يقل عن 85 ألف عراقي، وبات 15% من الشعب العراقي المحتل لاجئين، بينما وصلت التكلفة المالية في يوليو الماضي إلى 450 مليار دولار, كلها تمت تغطيتها بالعجز في الموازنة الأمريكية!.

تأثير الغزو

وجاء في التقرير تحليلٌ لتأثير الغزو في الولايات المتحدة، فقد "اهتز مركزُ وهَيْبَةُ الولايات المتحدة أمام دول العالم والحلفاء، وانهارت سمعة الولايات المتحدة الأخلاقية وزعامتها بسبب حربها، واحتلالها دولة مسلمة، وفضائحها في معاملة المعتقلين"، وذلك في وقت كان للغزو والحرب تأثير سلبي في جميع مجهودات الولايات المتحدة في محاربة ما يسمى بالإرهاب التي تراجعت إلى الخلف، وأعطت للحرب في العراق الأولوية، وباتت القوات الأمريكية، لا سيما "المارينز" والجيش، تحت ضغوط عظيمة.

ويضيف التقرير: "وحتى تزداد الصورة قتامةً، فإن مجهوداتنا التي استهدفت تحسين الأمن القومي الأمريكي نتج عنها أن أصبح العراق مفرخا للإرهاب، وتم تشجيع إيران لزيادة نفوذها في الشرق الأوسط، وبرغم التقدم الملموس في الحالة الأمنية الناجمة عن عملية التصعيد، فإن نتيجة هذه الحرب مشكوك فيها، وأصبح غالبية الأمريكيين - كذلك العراقيون - يريدون نوعًا من الانسحاب الأمريكي، بينما يذكرنا خبراء ومحللو الاستخبارات بأن الشيء الوحيد الأسوأ من عراق فيه قوات أمريكية، هو عراق بعد انسحاب سريع للقوات الأمريكية".

ويحذر التقرير من عدم قيام أية جهة بإجراء حسابات عن التأثير السياسي والنفسي، حين ينظر إلى الولايات المتحدة على أنها فشلت، وخسرت الحرب.

وفيما يعترف التقرير بالتقدم الحادث تحت قيادة الجنرال ديفيد بترايوس، فإنه يلفت إلى رؤية الآخرين بأن هذه الحرب لا يمكن كسبها باعتبارها قصة معتادة وكلاسيكية للفشل في اتخاذ قرار حريص، أو "أنها الفشل في أن يغير المرء من نفسه لمواجهة الظروف والمستجدات".

ويُقِرُّ التقرير بأن السياسة الأمريكية كانت "مفلسة"، ولم تحقق الطموحات التي كانت تسعى إليها، بينما تتحمل الولايات المتحدة تكلفةَ الحرب برمتها، والتي ينظر الجميع إليها على أنها حرب غير شرعية.

وعلى الرغم من أن التقرير يشير إلى أن عملية التصعيد الأمني ضد المقاومة قد حسَّنت الموقف الأمني، إلا أنه يقر بأن ذلك لم يكن بالدرجة الكافية للتأكد من أن الدولة العراقية ستتحول إلى ديمقراطية مستقلة، أو أن ذلك قد ينتج عنه عراق ديمقراطي مستقل, أو يمكن أن يؤدي إلى إعادة بناء حكم مستقل.

ويكشف التقرير أن العراقيين إذا كانوا قادرين على تنفيذ وفاق وطني، والتوصل إلى حكومة مركزية فاعلة، فإنه من الواضح، أن الولايات المتحدة - أو أحدًا من شركائها - لم يفعل ما يكفي لحدوث هذا، وعلى أفضل الفروض، فإن الولايات المتحدة قد تكون أسقطت نظاما خاطئا ورديئا، لكنها كانت غير قادرة على إحضار بديل مستقر.

كما يعترف التقرير بأن المجهودات الأمريكية في العراق تمت عرقلتها بفروض خاطئة، وأخطاء فادحة في التخطيط للحرب، مع استمرارية عدم القدرة (العجز) عن خلق ظروف أمنية مناسبة في العراق.

العراق في الانتخابات

والواقع، فإن غزو العراق وتداعياته، بات ينعكس على الحياة السياسية في الولايات المتحدة كلها، وبالأخص الانتخابات الرئاسية الأمريكية، فكل من هيلاري كلينتون، وباراك أوباما، المتنافسين للفوز بترشيح الحزب الديمقراطي في الانتخابات الرئاسية, كل منهما يريد سَحْبَ قوات بلاده من العراق في أسرع وقت ممكن, فيما يقول الجمهوري جون ماكين: إنه سيبقيها في العراق طالما اقتضت الضرورة.

وإذا كان الأمر مختلفا بعض الشيء بين المرشحين الثلاثة، فإن المرشحين الثلاثة - بحسب المراقبين - ليسوا مختلفين عن بعضهم إلى هذا الحد، بغض النظر عما يقولون, فالجميع يريدون أن يروا انسحابا، وألا يروا التزاما أمريكيا طويل الأمد يتجاوز النوع العادي لاتفاقيات المساعدات القائمة بين الولايات المتحدة، وعدد كبير من الدول في أنحاء العالم.

ولذلك، فإن المراقبين انفسهم يعتقدون أن زعماء العراق الذين تدعمهم الولايات المتحدة، هم الأكثر تهديدا من جراء أي انسحاب سريع للقوات الأمريكية, مع تأكيدهم بأنهم "غير منزعجين من احتمال وصول رئيس ديمقراطي لسدة الرئاسة بالبيت الأبيض".

ساسة الحكومية العراقية - المحسوبة على الاحتلال - يرون أنه أيًّا ما كان الأمر، فإن القادم للبيت الأبيض سيعمل على إحداث تعديل في الإستراتيجية الأمريكية بشأن العراق، "تعديل، وليس تغييرا جذريا، أو افتراقا كاملا عما تم استثماره", حسب تعبيرهم.

وربما يكون استناد الساسة العراقيين هنا، إلى أن حجم القوات الأمريكية مسألة سيقررها القادة الميدانيون، ولذلك فإنها ستكون عملية مُوَجَّهَةً بالظروف، وليس بوعود الناخبين.

إلا أن الثابت أن هناك رغبة من جانب أوباما، في حال نجاحه في أن يكون هناك جدول زمني لسحب القوات - وهو الأكثر صراحة في التعهد بسحب كل القوات - بحلول عام 2010، باستثناء قوة صغيرة لمحاربة ما يسمى "الإرهاب", وهو ما يؤكده قوله بأنه "إذا كان الانسحاب منظما ومتفقًا عليه، فإنه لن يمثل أية مشكلة عندئذ، فأعداد القوات الأمريكية تتراجع بالفعل، وليس من الْمُرَجَّح أن تعود إلى مستوى الزيادة في العام الماضي للقوات الإضافية, فالجيش ومشاة البحرية الأمريكيان وصلا إلى أقصى درجة, ولـ(واشنطن) الآن 160 ألف جندي في العراق، وسينخفض العدد إلى 140 ألفا بحلول منتصف يوليو، عندما تعود خمسة ألوية من بين 20 لواء مقاتلا للبلاد".

وحسب التقارير الواردة من القادة العسكريين في أمريكا، فإنهم يؤكدون على أنهم لن يبدءوا التفكير في سحب مزيد من القوات إلا في سبتمبر المقبل، وأنه حتى بعد عودة القوات الإضافية فسيظل بالعراق 15 لواء مقاتلا، بالإضافة إلى ما بين لواءين وثلاثة ألوية في أفغانستان, فيما يذهب محللون إلى أنّ واشنطن تحتاج إلى خفض قواتها في العراق إلى حوالي 12 لواء لتوفير تدريبٍ وراحةٍ كافِيَيْنِ للجنود, بغض النظر عن الإستراتيجية، أو مَن سيكون في الرئاسة.


الاسلام اليوم

أضف تعليق