أكدت وزارة الداخلية اللبنانية الأحد أن المواجهات التي يشهدها لبنان منذ نهاية الأسبوع الماضي بين أنصار الحكومة والمعارضة تسببت في سقوط ما يزيد على 44 قتيلاً وأكثر من 140 جريحاً.
وبحسب المصادر اللبنانية فإن هذه التقديرات لا تتضمن الضحايا الذين سقطوا في المواجهات التي اندلعت قرب مدينة طرابلس في شمال لبنان في وقت متأخر من مساء السبت، واستمرت حتى الساعات الأولى من صباح الأحد.
ومن المقرر أن يعقد وزراء خارجية الدول العربية اجتماعاً طارئاً في القاهرة الأحد لمناقشة الوضع في لبنان الذي يشهد هدوءاً نسبياً عقب انسحاب مسلحي "حزب الله" من شوارع العاصمة بيروت بناءً على طلب من قيادة الجيش اللبناني.
وقد اندلعت المواجهات في العاصمة اللبنانية بيروت الخميس بين مسلحين موالين لـ"حزب الله"، الذي يقود المعارضة، ومسلحين يؤيدون حكومة رئيس الوزراء، فؤاد السنيورة، التي تصفها المعارضة بأنها "غير شرعية"، بينما اعتبرت أسوأ اشتباكات يشهدها لبنان منذ نهاية الحرب الأهلية عام 1991.
وبينما فرض مسلحو "حزب الله" سيطرتهم على العديد من المناطق في غرب بيروت الجمعة، فقد تمكن الجيش اللبناني من استعادة السيطرة على العاصمة السبت في الوقت الذي انتقلت فيه المواجهات بين أنصار الحكومة والمعارضة إلى عدة مناطق أخرى.
وكانت معظم أحياء بيروت الغربية قد سقطت بأيدي مليشيات "حزب الله" بعد انسحاب عناصر مسلحة من أنصار الحكومة من مواقعها، وتبادل الجانبان إغلاق الطرق المؤدية إلى مناطق كل منهما للآخر، في عملية فرز طائفي شرسة، كرد على إغلاق الطريق إلى المطار، بينما جرى تعليق العمل في ميناء بيروت.
وقالت مصادر أمنية لبنانية ومراقبون عسكريون غربيون إن عناصر "حزب الله" تمكنت من فرض سيطرتها على بيروت الغربية بعد انسحاب عناصر مسلحة من تيار المستقبل، الذي يتزعمه سعد الحريري، من مواقعهم إثر معارك غير متكافئة.
وتوجه جنود لبنانيون إلى العديد من المكاتب التابعة للأحزاب السياسية المؤيدة للحكومة في بيروت الغربية، وحثوا المسلحين المؤيدين للحكومة على إخلائها، مع اقتراب وتقدم عناصر "حزب الله"، وكذلك من حركة "أمل" التي يرأسها رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري.
وجاء تجدد القتال إثر توقف قناتي المستقبل والإخبارية عن البث، وكذلك كل وسائل الإعلام التابعة لتيار المستقبل، وذلك لأسباب أمنية، بينما قالت مصادر أخرى إن إغلاق القناة جاء بعد تهديدات من عناصر "حزب الله"، وقد أُحرق لاحقاً مبنى قناة المستقبل القديم في منطقة الروشة.
ودخلت الأزمة اللبنانية منعطفاً خطيراً الخميس إثر اندلاع اشتباكات عنيفة بين أنصار المعارضة وفريق الأكثرية في عدة مناطق بالعاصمة بيروت، وذلك بعد قليل من تهديد الأمين العام لـ"حزب الله"، حسن نصر الله، بـ"قطع كل يد" تحاول المساس بسلاح المقاومة.
وبينما اعتبر نصر الله أن الحكومة "غير الشرعية" بدأت "حرباً" ضد المقاومة، فقد عرض زعيم تيار المستقبل، سعد الحريري، مبادرة جديدة لتجنب الفتنة، ودعا "حزب الله" إلى قبولها.
وفي وقت لاحق الجمعة قالت قوى 14 آذار، التي تمثل الغالبية النيابية، إن ما قام به "حزب الله" في بيروت هو "انقلاب عسكري"، وإن شرعية سلاحه "سقطت" بعدما وجهّه الحزب نحو الداخل اللبناني، ودعت الدول العربية وقوى الاعتدال إلى الضغط "بكل الأشكال" على المعارضة لوقف تحركها المسلح.
(CNN)
44 قتيلاً و140 جريحاً ضحايا المواجهات بلبنان وتوقف ميناء بيروت
