(ينبغي ان نتذكر أننا نعيش مخاطر نكبات جديدة تلازمنا وتخيفنا!)..
ستون عامًا مرت على نكبة الشعب الفلسطيني بقيام دولة إسرائيل عام 1948 على أراضيه. راسمةً صورة معاناة الفلسطينيين التي تشكل حالة الشتات في المخيمات داخل وخارج فلسطين أهم ملامحها.. إذ تحل الذكرى الـستين للنكبة لتشكل مناسبة للتذكر وإحصاء وإضافة النكبات الجديدة إلى السجل الفلسطيني الزاخر والحافل بهذه النكبات.
كنا نتمنى أن تحل الذكرى الستين للنكبة وقد زالت آثار النكبة وانعكاساتها عن الشعب الفلسطيني وقد تحققت احلامه بإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس، لكننا مع الأسف نعيش نكبة جديدة بكل ترتيباتها وكواليسها.. نكبة الالتفاف على الحق الفلسطيني والتنكر له.. نكبة الاستمرار في احتلال الارض ومصادرتها.. نكبة حصار أطفال غزة وحرمانهم من أدنى سبل العيش الكريم.. نكبة الانقسام الفلسطيني الداخلي واقتتال إخوة التراب الذين أضافوا نكبة ومأساة جديدة إلى التاريخ الفلسطيني.
نعم، لقد شهدت سنوات ما بعد النكبة ذكريات مريرة وأياماً مؤلمة وتواريخ مكتوبة بالدم القاني حول عشرات المجازر التي أزهقت فيها أرواح عشرات الآلاف من الفلسطينيين من كفر قاسم ودير ياسين وقبيا وحتى مجزرة جنين والشجاعية التي من الممكن أن لا تكون الأخيرة.
اليوم وأجراس ذكرى نكبة فلسطين تدق أبواب ذاكرتنا، لا زال الشعب الفلسطيني يعيش واقعا مختلفاً وحقائق تملأ هذه الذاكرة، منها حقيقة لامستها عن قرب من أبناء جيلي الذين لا يعرفون عن فلسطين سوى الاسم والقصص والحكايات.. أصغيت جيداً عندما طرحت إحدى زميلاتي علينا سؤالا قائلة متى ذكرى النكبة؟ اطلقت الاجابات يمنةً وشمالاً دون أن تكون هناك إجابة صحيحة.. وبتنهد عميق صاحت زميلتنا "شادن" ستحل ذكرى النكبة في 15 الشهر! هكذا قالت. استنتجت حقيقة أن هذا جيلنا بدأ ينسى.. وتذكرت مقولات قادة بني صهيون الذين ظنوا أنّ الزمن كفيل بإنهاء القضية وقالوا: الكبار يموتون والصغار ينسون!.
الحقيقة الثانية هي أنه منذ تاريخ النكبة والشعب الفلسطيني يمضي نحو فجر الحرية والاستقلال، ولكن هذا الفجر لم يطلع بعد، لا بل إن اقامة الدولة المستقلة تبدو اليوم أبعد من اي وقت مضى، وتبتعد اكثر مع كل اشراقة شمس جديدة.
أما الحقيقة الثالثة فهي أن غالبية أبناء الجيل الأول ممن تعرضوا للتهجير أصبح معظمهم موتى والأحياء من هؤلاء المهجرين لا زالوا عالقين على حدود الوطن وهم يحتفظون بمفتاح بيت وارض وقصص وحكايات يحيون ذكرى النكبة بالدموع والحنين إلى العودة، يتأملون التاريخ المليء بالمآسي، فيهم جزء من حنين اللاجئ وبكاء الطفل ونواح الثكالى! وهذه حقيقة لا يمكن لأي كان تجاهلها!
ولأجل هذه الحقائق فإنه في ذكرى النكبة لا بد من تسليط الضوء على حقيقة إسرائيل وعنصريتها، أن يتم التعريف بمعاناة الفلسطينيين بالداخل، والحصار الظالم المفروض عليهم لتشكل هذه الذكرى مناسبة للتذكير –إن نفعت الذكرى- بالكشف عن المخاطر التي يتعرَّض لها المسجد الأقصى.. قبلة المسلمين الأولى، ومسرى نبيهم عليه الصلاة والسلام.
تمر ذكرى النكبة اليوم وهي ما زالت حية راسخة في عقول وقلوب أصحابها، لم يطوِها النسيان، ولم تنهِها المؤامرات والمشاريع التصفوية..
عزاؤنا الوحيد أن نكبة فلسطين اليوم تعيش في قلوب ما يقارب من ثمانية ملايين فلسطيني في الوطن والشتات، فلتكن ذكرى النكبة الفلسطينية نقطة التحول نحو صياغة أسس الوحدة الوطنية بين جميع الفرقاء..
يجب ان نجعل من هذه الذكرى يوماً نتذكر فيه مأساة شعب لا زال يعاني، ونتذكر أننا نعيش مخاطر نكبة، لا بل نكبات جديدة تلازمنا وتخيفنا!.
------------------
خالد وليد محمود/ كاتب وباحث- الأردن
khaled_april_(at)_hotmail.com
ميدل ايست اونلاين
النكبة في ذكراها الستين.. وحقائق لا بد منها!.. خالد وليد محمود
