أفرجت أمريكا في الأسبوع الماضي عن سامي الحاج بعد اعتقاله ظلماً وعدواناً أكثر من ست سنوات، قضاها في جحيم غوانتنامو لا لذنب اقترفه إلا لأنه مؤمن يقول: ربي الله، ويريد أن يظهر الحقيقة.
وقد بثت قناة الجزيرة فجر الجمعة الماضي مشاهد مؤثرة مثيرة لوصول سامي الحاج إلى الخرطوم، ولقائه بمعارفه وإخوانه وعائلته، تجلت فيها معاني الأخوة الإسلامية، والرحمة والمحبة والمودة.
وكانت أكثر المشاهد إثارة وتأثيراً وروعة وتألقاً، عندما حمل سامي الحاج طفله الصغير محمد ابن السبعة أعوام، فقد حال المتوحشون الأمريكان بين الأب وابنه عندما كان الصغير رضيعاً عمره أربعة أشهر، وها هو الآن يراه يمشي إليه، وقد قارب السنة السابعة من عمره.
رأيتموه كيف يحمل ابنه بلهفة الأب المحب المشتاق، وكيف غمره بالقبلات الأبوية الصادقة التي طبعها على رأس ووجه وعنق ويد وجسم الصغير، واستمر تقبيله له عدة دقائق مصورة، لم يكن مجرد تقبيل أبوي دافئ، إنما كان التهاماً له من فرط الشوق والمحبة، كما قال مراسل الجزيرة في الخرطوم: إنه يلتهمه التهاماً! والطفل محمد بين يدي الأب في غاية السعادة.
وكان مشهد التقبيل والالتهام في غاية التأثير، وكان الناظرون متأثرين، ودموعهم في عيونهم حتى ان مدير قناة الجزيرة الأستاذ وضاح خنفر الواقف وسط الواقفين لم يتمالك نفسه من البكاء.
هذا المشهد الإنساني الإسلامي - الذي صور لقاء الأب بطفله بعد غياب سنوات - محروم منه الأمريكان وغيرهم من الشعوب المادية، آباء وأمهات وأبناء وبنات، الذين لا وجود للمشاعر والعواطف الإنسانية عندهم إلا ما ندر، والذين ترجموا الصلات والروابط الإنسانية بالمادة، وقوموها بالدولار!!.
واقترح أن يؤخذ من مشهد لقاء سامي الحاج بابنه وأهله عشرات الآلاف من الأفلام، وأن توزع على العالم الغربي المحروم من القيم الإنسانية ليعرفوا ما عليه المسلمون من القيم العظيمة التي أخذوها من الإسلام العظيم.
أما ما مر به سامي الحاج من محن وشدائد في جحيم غوانتنامو فهو كبير كبير.. كم طبق عليه الوحوش الأمريكان من وسائل وأدوات وأساليب التعذيب، وماذا مارسوا ضده، هو وإخوانه المختطفين الرهائن هناك، الذين اختطفهم «العم سام» راعي الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان في العالم؟!
ماذا رأى سامي الحاج في غوانتنامو خلال أكثر من ست سنوات، مما صبوه عليه وصبوه على إخوانه؟! وماذا سمع مما قالوه له وقالوه لإخوانه؟ وما هي مظاهر الإهانة والإذلال التي تجري هناك؟
نريد من سامي الحاج أن يكون مؤرخاً، يكتب تاريخاً حياً صادقاً، مما جرى معه ومما جرى مع إخوانه المجاهدين، وأن يقدم هذا التاريخ للأجيال القادمة.. نريده أن يكون روائياً مثيراً يكتب رواية إرهابية مرعبة، عن الإرهابيين الأمريكان هناك..
وأتمنى لو تم إخراج عدة أفلام سينمائية صادقة عن جحيم غوانتنامو. وأتمنى لو نشرت الأشعار التي صيغت هناك والتي مزجت بدماء ودموع المعذبين هناك.. ليت المجاهد سامي الحاج يتفرغ لغوانتنامو، فلا يشتغل بغيره.. ليته يلتقي بكل من أفرج عنه من هناك ويسجل ما جرى له ومعه.. وليت أحد الناشرين الشجعان ينشر كل ما قيل وسيقال عن إرهاب جحيم غوانتنامو، ليقرأه الناس في زماننا، والقادمون بعدنا..
وأتمنى لو خصص الإعلامي المتميز الأستاذ أحمد منصور أكثر من حلقة من برنامجه الوثائقي شاهد على العصر ليسجل بالصوت والصورة شهادة الشاهد المجاهد سامي الحاج على همجية المتوحشين الأمريكان، قال تعالى: {وشاهد ومشهود}.
جريدة السيبل الاردنية
شهادة سامي الحاج.. د. صلاح الخالدي
