هيئة علماء المسلمين في العراق

\'قيدماك\' يشتري الكنيست الإسرائيلي.. أنس محمد أبوعرقوب
\'قيدماك\' يشتري الكنيست الإسرائيلي.. أنس محمد أبوعرقوب \'قيدماك\' يشتري الكنيست الإسرائيلي.. أنس محمد أبوعرقوب

\'قيدماك\' يشتري الكنيست الإسرائيلي.. أنس محمد أبوعرقوب

(ظاهرة موت الايدولوجيا في إسرائيل وحلول عصر سيادة رجال الإعمال في كل الميادين).. (ولئن كان هناك متسع في الحكومة الإسرائيلية لليبرمان، فإنها حتما لن تضيق ذرعا بـ\"قيدماك\"، الذي لا يقل خبرة وقدرة ورغبة عن سلفه ليبرمان في تبوء مركز الصدارة في إسرائيل، فقد أتم الرجل لتوه صفقة شراء الكنيست، وهو الآن بصدد شراء الحكومة).. تطفو على السطح في إسرائيل في الآونة الاخيرة، ظاهرة جديرة بأن يفرد لها مساحة في الإعلام العربي، وهي ظاهرة موت الايدولوجيا في إسرائيل وحلول عصر سيادة رجال الأعمال في كل الميادين (رجال الأعمال حسب النمط الذي يختزله إرقادي قيدماك).

وتبدو لنا أهمية الاستفاضة في بحث هذه الظاهرة وأبعادها وانعكاساتها إذا علمنا أن "ارقادي قيدماك"، هو التجلي الأبرز للظاهرة في إسرائيل، إذ أعلن رسميا مساء الأحد 04/05/ 2008م في مؤتمر صحفي عقده بمشاركة ثلاثة أعضاء سابقين في الكنيست عن كتلة المتقاعدين، حيث عن أعلنوا عن انشقاقهم عن كتلة المتقاعدين، وتشكيلهم كتلة جديدة في الكنيست تحمل اسم عدالة للمتقاعدين وسيرأس الحزب الجديد رجل الأعمال والملياردير اليهودي من أصل روسي "ارقادي قيدماك".

وبهذه الخطوة، يكون "قيدماك"، قد ضمن لنفسه ثلاثة مقاعد في الكنيست، ولم يخفِ "قيدماك" في المؤتمر الصحفي المذكور رغبته في شغل حقيبة وزارية في حكومة أولمرت، وهذا الأمر لن يكون مستبعدا إذا تذكرنا حقيقة أن أعضاء الكنيست الذين اشتراهم "قيدماك" من حر ماله، حسب تعبير رئيس كتلة المتقاعدين، وقد دخلوا الكنيست باسمها، وانشقوا عنها لاحقا) هم أحد أركان الائتلاف الحكومي الذي يرأسه أولمرت، ولم يغفل "قيدماك" في نهاية المؤتمر الصحفي، عن التذكير بأنه يملك القدرة والرغبة على أن يشغل منصب وزير في الحكومة الحالية.

ولأنه رئيس الحزب الوليد في إسرائيل والوزير القادم ورجل الأعمال، كان لازما علينا قبل التطرق إلى ظاهرة "قيدماك"، أن نعرض جزءا من المعلوم والمتاح عن تاريخ الرجل.

ولد "ارقادي قيدماك" في عام 1952م في موسكو لأسرة يهودية فقيرة، وفي عام 1972م، عندما بلغ "أرقادي" العشرين من العمر، هاجر من روسيا إلى إسرائيل وسكن في كيبوتس بيت هاشيتا في إسرائيل، وما لبث أن انتقل للعيش في مدينة حيفا الساحلية، حيث عمل بحارا. وفي إحدى رحلاته، استقر في فرنسا، وبحسب "أرقادى"، فإنه وصل إلى باريس خالي الوفاض من أي تأهيل علمي أو مهني وخالي الجيب أيضا، فاضطرته ظروف الحياة للعمل كعامل بسيط.

بعد مضي وقت ما أصبح يجيد الفرنسية، فعمل مترجما من اللغة الروسية للفرنسية، ثم أنشأ شركة لترجمة الوثائق من الروسية للفرنسية، وفي عام 1993م، تمكن "قيدماك" من شراء الديون الروسية على الحكومة الأنجولية، وتمكن "قيدماك" من مضاعفة ثروته بعد اندلاع الحرب الأهلية هناك، حيث عمل كوسيط بين النظام العسكري في أنجولا والحكومة التشيكية في مجال صفقات السلاح، وكان آنذاك يتمتع بصفة دبلوماسي أنجولي، ويقال أيضا إن "قيدماك"، استغل انهيار الاتحاد السوفيتي، وقام بشراء الكثير من المصانع في كازاخستان.

وفي عام 1998م، أقام قيدماك شركة حراسة خاصة (جايو إستراتيجي) بالاشتراك مع كل من "آفي داجان"، أحد كبار ضباط الموساد و"داني يتوم"، الرئيس السابق للموساد، وتركز معظم نشاطها في أنجولا وجمهورية الكونجو، وبمساعدة كل من آفي وداني واللواء أركان في الجيش الإسرائيلي، "زئيف زكرين"، سلح ودرب "قيدماك" المليشيات التابعة لرئيس الكنغو السابق "دنيس ساسونجو" في الحرب الأهلية، التي أودت بحياة عشرات الآلاف من سكان الكنغو، وتقدر أرباح "قيدماك" من هذه الصفقة ما يربو عن خمسين مليون دولار أميركي.

في عام 2005م، سطع نجم "قيدماك" في إسرائيل، بعد أن كان شخص مجهولا لدى كثيرين في الكيان المحتل، بعدما انتقل إلى مجال الاستثمار في الرياضة، حيث اشترى فريق "بيتار القدس"، المعروف بجمهوره المتطرف الذي يتخذ من جملة "الموت للعرب" العنصرية، شعارا له.. بالتوازي مع ذلك، استثمر عشرات الملايين من الدولارات في مختلف القطاعات الاقتصادية في إسرائيل وفي الولايات المتحدة الأميركية على حد سواء.

"قيدماك" هرب من فرنسا بعد أن صدر أمر اعتقال بحقه بتهمة التهرب من الضرائب، وعقد وتنفيذ صفقات سلاح غير مشروعة مع النظام في أنجولا أثناء سريان حظر دولي على بيع السلاح إلى النظام في أنجولا واستخدام شهادات تقدير مزيفة.

وتم تجميد أرصدته في البنوك السويسرية، وتقدر أمواله المجمدة هناك بأكثر من مئة مليون دولار، ويواجه "قديماك" هناك تهما بتبييض الأموال.

وتقدر ثروة "قديماك" بحوالي أربعة مليارات دولار، ناهيك عن امتلاكه جريدة أسبوعية في موسكو وعدة شبكات لتسويق الأغذية ومحطة إذاعية في إسرائيل وعدة حقول نفط في أنجولا.

سبق "قديماك" في عالم السياسية (قادما من عالم تبيض الأموال والمجالات الأخرى ذات العلاقة بما اصطلح عليه في إسرائيل "العالم السفلي") وزير الشؤون الإستراتيجية، أفيغدور لبيرمان، الذي حطم أرقاما قياسية في عدد القضايا التي تم التحقيق معه فيها أثناء شغله منصب وزير في تاريخ إسرائيل، ولأن القرين بالمقارن يقتدي، لذا لن يكون مستبعدا أن يلجأ "قيدماك" إلى التكتيك ذاته الذي تستر به سلفه للتعويض عن سجله المثير للتساؤلات، بالتظاهر أنه ملكي أكثر من الملك، عبر تصديه للتحريض ضد أية تسوية مع العرب والفلسطينيين، والدعوة لشن حروب جديدة على الدول العربية، حتى تلك التي وقعت اتفاقيات سلام مع إسرائيل، فوصف مصر بالخطر على دولة إسرائيل، ودعا إلى مهاجمة السد العالي.

ولئن كان هناك متسع في الحكومة الإسرائيلية للبيرمان، فإنها حتما لن تضيق ذرعا بـ"قيدماك"، الذي لا يقل خبرة وقدرة ورغبة عن سلفه ليبرمان في تبوء مركز الصدارة في إسرائيل، فقد أتم الرجل لتوه صفقة شراء الكنيست، وهو الآن بصدد شراء الحكومة.
-------------

انس محمد ابو عرقوب/ محرر الشؤون الاسرائيلية في تلفزيون فلسطين


ميدل ايست اونلاين

أضف تعليق