هيئة علماء المسلمين في العراق

صعوبة الموقف في العراق يدفع جنود الاحتلال الى رفض الحرب
صعوبة الموقف في العراق يدفع جنود الاحتلال الى رفض الحرب صعوبة الموقف في العراق يدفع جنود الاحتلال الى رفض الحرب

صعوبة الموقف في العراق يدفع جنود الاحتلال الى رفض الحرب

صعوبة الموقف في العراق يدفع جنود الاحتلال الى رفض الحرب ابان حرب فيتنام كان الجنود الأميركيون المعارضون للحرب يضعون قصاصة ورقية على الزي العسكري كعلامة على الرفض وهو عرف سري يريد البعض ممن يشاركون في حرب العراق احياءه.

السارجنت ايلي رايت مسعف خدم في العراق وفي انتظار تسريحه لاسباب طبية اثر اصابته بجرح في الكتف وباضطرابات نفسية نتيجة التعرض لصدمة. تمتلئ ذراعاه وكتفاه بأشكال مختلفة من الوشم وقد أضاف اليها مؤخرا وشما على شكل قصاصة ورقية سوداء على يده اليمنى.

قال رايت في مقابلة بمقهى في ووترتاون قرب فورت درام "اثناء حرب فيتنام كان الرجال المعارضون للحرب يضعون قصاصة ورق في مكان ما على الزي العسكري. كانت طريقة بسيطة للتعريف بأنفسهم".

وأضاف "قررنا بدلا من وضع قصاصات ورقية فحسب أن نوشمها على أجسادنا كتذكرة مستديمة برغبتنا الشديدة في الانسحاب". وعبر عن أمله في أن ينهج الجنود المعارضون للحرب في العراق هذا النهج.

وقال رايت "انها يدي التي أؤدي بها التحية العسكرية وقد خرقت القواعد بفعلي هذا (...) لهذا أغطيها بضمادة".

ومضى يقول "في يومي الاخير سأنزعها وأؤدي التحية للقائد وأعبر له عن شعوري".

كان رايت مسعفا في ساحة القتال في العراق ثم عمل في مركز وولتر ريد الطبي العسكري حين عاد الى الولايات المتحدة عام 2004.

كلف بالعمل في أجنحة يعالج بها مرضى فقدوا أطرافا أو يعانون من اصابات في المخ أو اصابات أخرى خلال الحرب في العراق وافغانستان ثم التحق بعد ذلك بالعمل في غرفة الطوارئ حيث قال ان هناك الكثير من المرضى من محاربي فيتنام القدماء ممن يعانون من مشاكل مع الكحوليات والمخدرات.

يقول رايت "بعد أن رأيت مشاكلهم وكيف أنها ترجع الى وقت بعيد بدأت أفكر فعليا في هذا النظام بكامله. رأيت هذه الاخفاقات على جميع الاصعدة. انه أمر يمتد أثره لاجيال".

ويعاني رايت من اضطرابات نفسية نتيجة التعرض لصدمة ومن مشاكل في النوم وفقدان ذاكرة وتوتر كما عولج من ادمان الكحوليات. انه واحد من نحو 300 الف شخص من أفراد الجيش يعانون مشاكل متصلة بالصحة العقلية بعد أدائهم الخدمة في افغانستان او العراق.

يقول "أخبروني صراحة أنهم يفتقرون للعمالة والموارد اللازمة لتوفير المشورة الطبية لكل فرد على حدة لذا كانوا يعطوننا أدوية ويدرجوننا ضمن علاج جماعي".

مثل هذه الروايات تعيد الذكريات الى ذهن دين انطوني (60 عاما) الذي كان ضابطا بسلاح المشاة خلال حرب فيتنام عام 1968. فقد أصيب برصاصة في الرأس لكنه نجا وعاد الى الخدمة.

يقول "كان لهذا أثر هائل علي. هذا الاقتراب الشديد من الموت والنجاة حتى من الاصابة بجرح خطير".

ويضيف أن تعبير الاضطرابات النفسية الناجمة عن التعرض لصدمة لم يكن له وجود حين عاد الى الوطن. وقال "كل ما في الامر هو اننا كنا غاضبين بشدة".

وأضاف أن حربي العراق وأفغانستان أيقظتا الماضي ودفعتاه الى التدرب ليصبح مستشارا نفسيا. وهو يعمل بمركز لتقديم المشورة الاسرية في ووترتاون حيث يقابل جنودا يتملكهم الغضب ويعانون من الادمان وأعراض أخرى للاضطرابات النفسية الناجمة عن التعرض لصدمة.

ومضى يقول "الحرب تسبب صدمة لقطاع من الناس ممن يخوضونها حتى ولو كانت من أجل قضية جيدة. والشبه بين العراق وفيتنام يكمن في أن القضية مثيرة للشك".

توم بيرغر الذي يرأس اللجنة الأميركية لمكافحة الاضطرابات النفسية لدى محاربي فيتنام قال ان العديد من العوامل تشير الى أن نسبة الجنود الذين يخدمون الان والذين سوف يعانون من مشاكل تتصل بالصحة العقلية قد تتجاوز نسبة العشرين الى الثلاثين في المئة التي كانت بين محاربي فيتنام القدماء.

في حرب فيتنام كان معظم الجنود يخدمون لعام واحد. اما في العراق وافغانستان فان مئات الالاف من أفراد الخدمة يجري نشرهم اكثر من مرة.

يقول بيرغر "من بين العوامل الاخرى التي تزيد الامور تعقيدا هو أن نحو 16 في المئة من جنودنا العاملين من النساء (...) انهن معرضات لنفس النوعية من الاحداث المسببة للصدمة مثل الرجال ولم يسبق أن تعاملت أميركا مع هذا الوضع من قبل".

ان الاصابة التي تميز حربي العراق وافغانستان هي اصابات الدماغ التي تنتج عن انفجار قنابل مزروعة على الطرق. وتظهر الاعراض عادة بعد فترة وقد تشمل مشاكل عقلية تتشابه أعراضها مع أعراض الاضطرابات الناجمة عن الصدمات.

وقال بيرغر ان القادة العسكريين يبذلون جهودا للتعامل مع المشاكل المتصلة بالصحة العقلية لكنهم يفتقرون الى الموارد والعمالة.

وأضاف أن المجموعة الاكبر التي تسعى للحصول على رعاية خاصة بالصحة العقلية في منشات شؤون المحاربين القدماء هي من محاربي فيتنام الذين ما زالوا يعانون بعد 40 عاما من الحرب التي تسببت في انقسام داخل أميركا في الستينات والسبعينات.

ومضى قائلا "لا يمكن الشفاء من اضطرابات ما بعد الصدمات لكن يمكن معالجتها وتخفيف حدتها".


ميدل ايست اونلاين

ع/3

أضف تعليق