هيئة علماء المسلمين في العراق

انقطاع الكهرباء في البصرة.. بين تجار الحروب وحروب الحكومة
انقطاع الكهرباء في البصرة.. بين تجار الحروب وحروب الحكومة انقطاع الكهرباء في البصرة.. بين تجار الحروب وحروب الحكومة

انقطاع الكهرباء في البصرة.. بين تجار الحروب وحروب الحكومة

انقطاع الكهرباء في البصرة.. بين تجار الحروب وحروب الحكومة من جديد عادت المروحة اليدوية، المحبوبة في القيض (مهفة الخوص) لتكون سيدة الموقف في اتقاء الحر بعد انقطاع الكهرباء عن معظم احياء مدينة البصرة، الامر الذي جعل انصار التيار الصدري يقولون انهم كانوا الافضل في ادارة شؤون الكهرباء قبل اعتقال معاون مديرها المهندس عدي قاسم عواد بتهمة الانتماء لجيش المهدي.
ويتهم المسؤولون في دائرة كهرباء المنطقة الجنوبية عناصر مسلحة وعصابات اجرامية تتستر داخل جيش المهدي بانها وراء تعثر الكهرباء في المدينة من اجل الضغط سياسيا على الحكومة المركزية لتفرج عن عدد من المعتقلين من افراد جيش المهدي، الذين كانوا يمتنعون عن تزويد بغداد والمحافظات الاخرى بحصتهم من الكهرباء لتنعم البصرة بالحصة الاوفر منها، خلافا لما هو معمول به في توزيعها مركزيا، حيث يرتبط العراق كله بخطوط توزيع مركزية من الشمال الى الجنوب.
الكهرباء والمليشيات
وتعرف مديرية كهرباء المنطقة الجنوبية، والبصرة بشكل خاص، بانها واحدة من «مستعمرات» جيش المهدي، ومسيطر عليها من التيار الصدري. وعن ذلك يقول اللواء الركن عبدالكريم خلف مدير العمليات في وزارة الداخلية، عند اعتقال معاون مدير الكهرباء، «كانوا يقطعون عن قيادة شرطة البصرة ومركز العمليات التيار الكهربائي اثناء اجتماعاتنا في خلال عملية صولة الفرسان».
من جانبه، أكد نوري المالكي ان 120 مولد كهرباء اعطبت خلال عملية صولة الفرسان بالبصرة، الامر الذي يوضح حجم تسييس قضية مهمة مثل الكهرباء وقضايا اخرى بسبب التوزيع الطائفي والمذهبي للحقائب الوزارية، حيث تعاني وزارات اخرى مشاكل لم تجد الحكومة حلولا لها للاسباب نفسها. وكانت محطة النجيبية (10 كم شمال المدينة) اقدم محطة في البصرة قد تعرضت لصاروخ اطلقه المسلحون ابان المواجهة الاخيرة مع الحكومة.
تخريب في الخط الإيراني
ولم يوضح رئيس لجنة الكهرباء في مجلس المحافظة المهندس غازي سماري الاسباب الحقيقية وراء انقطاع الكهرباء، الا انه قال: هناك اسباب متنوعة تكمن وراء الشح في انتاجها وتعثر توزيعها في اليومين الماضيين، فيما اكد مصدر في كهرباء الهارثة تعرض 11 نقطة من الخط الايراني لاعمال تخريبية، واصفا ذلك بانه السبب الرئيسي في انقطاع التيار.
وتختلف الروايات في اسباب ارتفاع ساعات القطع الى اكثر من 20 ساعة في اليوم، حيث يقول المهندس كاظم عبدالله مدير التوزيع في المحطة الرئيسية ان الجانب الايراني الذي من المفترض ان يزود العراق بـ200 ميغاواط بموجب الاتفاقية المبرمة، لم يتمكن من تزويدنا باكثر من 120 ميغاواط، فيما تبلغ حاجة البصرة غير الفعلية اكثر من خمسمائة.
من جانب اخر، يقول موظفوا السيطرة الجنوبية في دائرة توزيع الكهرباء بالهارثة ان الجانب الايراني لا يرد على استفساراتنا عن اسباب قطع التيار بعد ان يتعدى الحمل حدود 120 ميغاواط ، لكن المواطنين يقولون ان الكهرباء كانت افضل حالا قبل الاتفاقية مع ايران، فيما يرجح آخرون، ان زيادة استخدام مكيفات الهواء في الصيف هي وراء الاحمال الزائدة.
مولدات رديئة من الصين
وكان تعثر انتاج الطاقة الكهربائية في العراق عموما بحكم ارتفاع درجات الحرارة قد نشّط تجارة المولدات التي اصبحت عبئا يرهق ميزانية العائلة، فضلا عن كلفة التصليح والمواد الاحتياطية، لأن المستورد من المولدات هذه هو من النوع الرديء، ومن المصانع الصينية ذات الكفاءة المتدنية جدا، حيث يتذرع التجار بالمستوى المعيشي البسيط لغالبية السكان.
ولا يخلو بيت بصري من مولد او اثنين، واقدم البعض على شراء مولدات ضخمة وقاموا ببيع خطوط للسكان بموجب اسعار تجاوزت 15 الف دينار للامبير الواحد، ولساعات محددة في اليوم.
وهكذا انتشرت شبكة من الاسلاك داخل الاحياء وفي المحلات الشعبية وسط وخارج المدينة، الامر الذي زاد من تلوثها بما سبب تردي وضع السكان الصحي وانتشار الامراض.
وينعكس تردي خدمة الكهرباء على وضع السكان الاقتصادي والخدمي والتعليمي والصحي، وحركة المال في الاسواق.
الكهرباء السياسية
وتأتي قضية المحاصصة في توزيع الحقائب الوزارية في مقدمة القضايا التي تؤدي الى ارباك الحياة العراقية، حيث استخدمت تيارات معينة وزاراتها كورقة ضغط على الحكومة او لاضعافها من جهة، ومصدرا من مصادر التمويل الحزبي من جهة أخرى، كما فعل التيار الصدري في سيطرته على الموانئ، فيما تشهد وزارات اخرى انشطارات افقدتها مركزية العمل، كما هو الحال بالنسبة لوزارة الثقافة المنقسمة الى وزارتين، واحدة سنية تتبع وزيرها السني، واخرى شيوعية تتبع ما تبقى من انصار وزيرها السابق مفيد الجزائري بوجود عدد من الوكلاء الإسلاميين والعلمانيين في مكانين منفردين من العاصمة بغداد.
وبين تلكوء الايرانيين في تزويد العراق بالحصة المقررة البالغة 200 ميغاواط بموجب الاتفاقية التي بدأ العمل بها قبل اكثر من ثلاثة شهور، وموقف الصدريين من سلب هيمنتهم على ادارة شؤون دائرة كهرباء المنطقة الجنوبية، اسئلة كثيرة بينها: هل لتحالف جيش المهدي مع ايران علاقة بذلك؟ وهل يستخدم الطرفان الكهرباء كورقة ضغط على الحكومة المركزية؟ لكن السؤال الاكبر يقول: هل صحيح ان قوات الإحتلال عاجزة فعلا عن تأمين الكهرباء لعموم العراق بعد مضي خمس سنوات من وجودها على اراضيه ؟

أضف تعليق