يكشف القائد السابق لقوات الاحتلال الأميركي في العراق الجنرال ريكاردو سانشيز في مذكراته التي تنشر الثلاثاء المقبل ، عن تفاصيل جديدة ومعلومات مهمة بشأن الأساليب التي اتبعها مسؤولون كبار في حكومة الرئيس الأميركي جورج بوش ، وخاصة وزير الدفاع (السابق) دونالد رامسفيلد خلال السنوات الأولى للحرب على العراق.
ويقول سانشيز ، وهو أول جنرال أميركي بهذه الرتبة من أصول أميركية لاتينية ، إن رامسفيلد استدعاه في 19 إبريل - نيسان 2006 ليعرض عليه مذكرة يؤكد فيها أن أحد الأخطاء الاستراتيجية الكبرى في الحرب على العراق ، كان إعادة نشر القوات الأميركية في العراق وسحب طاقم القيادة المركزية في يونيو - حزيران 2003 أي بعد أقل من ثلاثة أشهر على الغزو ، وهو ما ترك مسؤولية قيادة قوات الاحتلال بيد سانشيز بطاقم مهمته التركيز على المستوى العملياتي والتكتيكي ، غير أنهم لم يكونوا مدربين على الإدارة على مستوى العمليات الاستراتيجية.
وتتضمن مذكرة رامسفيلد التي رفض سانشيز قبول مضمونها ، أن رامسفيلد أو أي من كبار المسؤولين في حكومة بوش ، كان يعلم بخفض عدد القوات الأميركية في العراق إلى مستوى ثلاثين ألف جندي بحلول شهر سبتمبر - ايلول 2003 ، مؤكدا في مذكرته "لم أكن أعلم أن سانشيز هو المسؤول عن القوات في العراق."
ويقول سانشيز إنه رد على رامسفيلد بأن "الجميع كان يدرك أن الولايات المتحدة فشلت تمامًا في تحقيق أي هدف أثناء السنة الأولى لنا في العراق ، وفي هذا الوقت كانت مئات المليارات تهدر مقابل لا شيء ، ولم يكن الأمر خافيًا على أحد والكل كان يعرف ذلك بمن فيهم كوندوليزا رايس ، جورج تينيت ، وكولن باول ، ونائب الرئيس تشيني والرئيس بوش أيضًا كان يعرف".
وقد تسبب رفض سانشيز لمضمون المذكرة ، بإثارة غضب رامسفيلد. وفي عام 2005 استدعاه رئيس الأركان الأميركي بيتر بيس بناء على تعليمات من رامسفيلد ، ليبلغه بأن عمله مع الجيش انتهى بدون الحصول على الترقية التي كان يترقبها وهي رتبة جنرال بأربعة نجوم.
كبش فداء...
ويقول سانشيز في مذكراته بعنوان "الأكثر حكمة في المعركة: قصة جندي" والتي نشرت مجلة تايم الأميركية جزءا منها ، ، إن "مئات المليارات من الدولارات من أموال دافعي الضرائب الأميركيين أنفقت في أمور غير ضرورية على الإطلاق ، ولا زال الأمر حتى الآن مستمرا حيث نفقد مصادرنا العسكرية الثمينة ويسقط جنودنا جرحى ومصابين بدون داع ويتعرضون للقتل بسبب ما أعتقد أنه عجز كامل وشامل وإهمال للواجب من جانب إدارة بوش".
ويذكر أن سانشيز الذي كان قاد قوات الاحتلال الأميركي في العراق في العام الأول من الغزو ، أرغم على ترك منصبه عام 2004 على خلفية فضيحة سجن" أبو غريب" ، وقد استغل رامسفيلد ورؤساؤه سانشيز ككبش فداء بسبب الدور الذي قام به في السماح باستخدام أساليب وحشية وغير إنسانية ضد السجناء والأسرى العراقيين.
فقد كشفت الوثائق التي حصل عليها اتحاد الحريات المدنية الأميركي بموجب قانون حرية المعلومات ، أن سانشيز سمح باستعمال تقنيات وأساليب لا إنسانية بحق السجناء من قبيل السخونة والبرودة الشديدتين والروائح الكريهة وعزل السجناء وحرمانهم من النوم.
الدستور
ص 8
سانشيز.. أول قائد للاحتلال الأميركي في العراق يعترف بالفشل
