هيئة علماء المسلمين في العراق

خاطرة: ابادة من أجل الانقاذ! * خيري منصور
خاطرة: ابادة من أجل الانقاذ! * خيري منصور خاطرة: ابادة من أجل الانقاذ! * خيري منصور

خاطرة: ابادة من أجل الانقاذ! * خيري منصور

خاطرة: ابادة من أجل الانقاذ! * خيري منصور ليست المرة الأولى التي يكتب فيها باحثون ومؤرخون وناشطون عن الابادة الجماعية التي مارستها امريكا ضد العراق ، بلدا ودولة وشعبا ، لكن دراسة ايان دوغلاس الاستاذ الزائر في جامعة النجاح بنابلس سمّت الاشياء باسمائها الدقيقة ، واحرقت السّفن التي طالما أعدها الباحثون في هذا الحقل المليء بالالغام كاحتياطي للهرب ، كما يحدث للنوافذ الخلفية للبيوت أو الحافلات المحترقة..

لقد صدّر دوغلاس دراسته بعبارة لادواردو جاليونا تختصر الدراما كلها ، وهي:

هل يعتقد أحد أن هناك طريقة أخرى لسرقة أي بلد؟ ومن الناحية المنهجية بل الاكاديمية يستعرض دوغلاس التعريفات المعجمية للابادة الجماعية ، ليجد أنها تنطبق جملة وتفصيلا على ما اقترفته الولايات المتحدة من جرائم في العراق.

وهناك نقطتان اساسيتان يركز عليهما دوغلاس في دراسته ، الأولى تدمير العراق كدولة وشعب وليس كنظام سياسي فقط ، والثانية ، دعم وتمويل وتنظيم الجماعات الطائفية في المعارضة العراقية.

وقد أنجز الاحتلال المهمتين قدر ما أتاح له ذلك التواطؤ والصّمت وحالة الاخضاع القسري التي تعرضت لها الأمم المتحدة،

ويندر أن نجد حربا احتشدت فيها الاكاذيب والذرائع الملفقة كهذه الحرب ، والاكثر من ذلك أن هناك محاولات لتبريرها بأثر رجعي أي بعد أن وقعت الفأس في الرأس كما يقول المثل العربي،

والكتاب الصادر حديثا لخبيرين في الاقتصاد احدهما فاز بجائزة نوبل عام 2001 في مجاله هو «جوزيف ستكليتز» يفتضح بعدا واحدا من تلك المزاعم الامريكية ، وهو تكاليف الحرب التي بلغت ثلاثة ترليونات دولار ، وكذلك الخسائر الأخرى التي غالباً ما يحذفها الحاسوب العسكري في البنتاغون من القائمة.

هي حرب اذن تضع الغنائم مكان الخسائر والنصر مكان الهزيمة ، وحقوق الانسان في الحرية والاستقلال تبقى مجرد يافطة مكتوبة بحروف فوسفورية كي تصيب البصر بحالة من الزوغان،.

دراسة دوجلاس قد تكون العاشرة أو العشرين في مسلسل الدراسات التي وضعت الحرب الامريكية على العراق تحت المجهر ، وقد لا يتوقف هذا السيل من الدراسات مع اقتراب الرحيل المحتم للحزب الجمهوري من البيت الابيض ، والارجح ان عددها سيتضاعف اذا ما قيض للديمقراطيين أن يفوزوا،.

ولو كتب عربي ما كتبه الامريكيون حول تلك الحرب ، وما انتهت اليه من تدمير الدولة والابادة الجماعية لشعب لوجد من يؤول كتابته سياسيا أو ايديولوجيا ، وقد يفرط المتخصصون في التقويل والتأويل بحيث يصنفون هذا العربي في خانة الموالين للنظام الغارب.

أخيراً ، فان أحجية هذه الحرب تذكرنا بالحوار الشهير بين الدجاجة وحبة القمح ، فالدجاجة تصرّ على أن حبة القمح سوف تأكلها وليس العكس.. والولايات المتحدة وقعت في الفخ الذي نسجته بأصابعها وكأن الطعم المحشو فيه من لحم جنودها وليس من أي لحم بشري آخر،،.
الدستور الاردنية
المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها

أضف تعليق