هيئة علماء المسلمين في العراق

حديث القرآن عن الجهاد في سبيل الله ( 1 ) ... محمد الأحمد
حديث القرآن عن الجهاد في سبيل الله ( 1 ) ... محمد الأحمد حديث القرآن عن الجهاد في سبيل الله ( 1 ) ... محمد الأحمد

حديث القرآن عن الجهاد في سبيل الله ( 1 ) ... محمد الأحمد

الجهاد في سبيل الله ذروة سنام الإسلام، وناشر لوائه، وحمي حماه، بل لا قيام لهذا الدين في الأرض إلا به، به نال المسلمون العز والتمكين في الأرض، وبسبب تعطيله حصل للمسلمين الذل والهوان والصغار، واستولى عليهم الكفار، بل تداعت عليهم أرذل أمم الأرض كما تتداعى الأكلة إلى قصعتها، وأصبحوا من كثرتهم غثاء كغثاء السيل، نزع الله المهابة من قلوب أعدائهم ووضعها في قلوبهم.

ولقد حرص الأعداء على تشويه صورة الجهاد والمجاهدين، وتخذيل المسلمين عنه، ووضع العراقيل دونه، وعلى قصر معناه على الدفاع فقط، كل ذلك وغيره خوفاً من أن يؤوب المسلمون إليه، فيهزموهم ويذلوهم ويلزموهم الذل والصغار لأنهم يعملون أنه متى أعيد الجهاد بصورته التي كان عليها الرعيل الأول، فإنه لن تقوم لهم قائمة، ولن يقدروا على الصمود أمام زحف جحافل الحق التي وعدت بالنصر والتمكين[ولينصرن الله من ينصره][الحج/40]، وفي هذه المقالة أوجز لك أخي القارئ حديث القرآن عن الجهاد: معناه، وحكمه، وأهدافه، وثمراته، والترهيب من تركه، وغير ذلك، فأقول متوكلاً على الله:


أولاً: تعريف الجهاد:

أ- لغة: الجهاد مأخوذ من الجهد: وهو الطاقة والمشقة، وقيل: هو بالفتح المشقة، وسمي الجهاد بذلك لما فيه من المشقة، وبالضم: الطاقة والوسع، وسمي الجهاد به لما فيه من بذل الوسع واستفراغ الطاقة في تحصيل محبوب أو دفع مكروه.

ب شرعاً: تطلق كلمة الجهاد في الشرع مراداً بها أحد معنيين:

1 - المعنى العام: بذل الوسع في حصول محبوب الحق ودفع ما يكرهه الحق، وهذا تعريف شيخ الإسلام ابن تيمية.

2 - المعنى الخاص: بذل الجهد في قتال الكفار لإعلاء كلمة الله. والنصوص الواردة تدل أحياناً على العموم كما في قوله - تعالى -: [وجاهدوا في الله حق جهاده][الحج/78]، وقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "المجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه" رواه أحمد وابن حبان والحاكم وصححاه. وقوله - صلى الله عليه وسلم - للذي استأذنه في الجهاد: "أحي والداك، قال: نعم، قال: ففيهما فجاهد" رواه البخاري.

ولكن لفظ الجهاد إذا أطلق فالمراد به قتال الكفار لإعلاء كلمة الله - تعالى -، قال ابن رشد في مقدماته (1/369): "الجهاد في سبيل الله إذا أطلق فلا يقع بإطلاقه إلا على مجاهدة الكفار بالسيف حتى يدخلوا الإسلام، أو يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون، ومما يدل على ذلك ما رواه أبو سعيد الخدري قال: قيل يا رسول الله، أي الناس أفضل، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: مؤمن يجاهد في سبيل الله بنفسه وماله، قالوا: ثم من؟ قال: مؤمن في شعب من الشعاب يتقي الله ويدع الناس من شره" رواه البخاري، فالثاني مجاهد لنفسه، ولكنه أطلق الجهاد على الأول.

وليس جهاد النفس هو الجهاد الأكبر على الإطلاق كما يزعمه بعضهم، فإن (وصف قتال الكفار بالجهاد الأصغر، وجهاد النفس بالجهاد الأكبر مغالطة لم يدل عليها دليل من كتاب ولا سنة، ثم إن من جاهد نفسه حقيقة حتى تغلب عليها فإنه يسرع إلى امتثال أمر الله - عز وجل -، ومن تأخر عن قتال الكفار فليس بمجاهد لنفسه على امتثال أمر الله، فالتذرع بجهاد النفس قد يكون من الحيل الشيطانية الصارفة للمسلمين عن جهاد أعدائهم، وجهاد النفس يندرج تحته أنواع كثيرة من أهمها:

جهاد الكفار أكبر بإطلاق، بل يسأل القائل: ما مرادك بجهاد النفس، هل تريد جهادها على تحقيق التوحيد... أم تريد تهذيبها وتزكيتها بالأذكار والنوافل، فإن كنت تريد الأول فلاشك أنه أكبر، لكن ينبغي أن يقال: جهاد النفس على تحقيق التوحيد أكبر من غيره، وإن أردت الثاني فلاشك أن الجهاد أكبر منه وأفضل، وأما الحديث المروي "رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر" فهو ضعيف..) [بتصرف من كتاب أهمية الجهاد للعلياني/121].


ثانياً: حكم الجهاد:

قدمنا أن الجهاد له معنيان في الشرع وعلى هذا فيختلف الحكم:

فأما حكمه بمعناه العام فإنه فرض عين على كل مسلم، لأن المسلم لا يخلو في لحظة من لحظاته من مجاهدة نفسه وشيطانه وأعدائه وهواه، وهذا يفهم من قوله - تعالى -: "وجاهدوا في الله حق جهاده" [الحج/ 87]، قال ابن القيم - رحمه الله - في زاد المعاد 2/65: "والتحقيق أن جنس الجهاد فرض عين إما بالقلب، وإما باللسان، وإما بالمال، وإما باليد، فعلى كل مسلم أن يجاهد بنوع من هذه الأنواع".

وأما حكمه بمعناه الخاص: فنقول: إنه ينقسم إلى قسمين:

القسم الأول: جهاد الطلب:

وهو تطلب الكفار في عقر دارهم ودعوتهم إلى الإسلام، وقتالهم إذا لم يقبلوا الخضوع لحكم الإسلام، وهذا فرض كفاية على المسلمين إذا قام به من تكون به الكفاية سقط الإثم عن الباقين.

والدليل على كونه فرضاً: قوله - تعالى -: [فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم، وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد، فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم، إن الله غفور رحيم][التوبة: 5]، وقوله: [وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة][التوبة: 36]، وقوله: [انفروا خفافاً وثقالاً وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله][التوبة: 41]، وقوله: [إلا تنفروا يعذبكم عذاباً أليماً ويستبدل قوماً غيركم][التوبة: 39]، وقوله: [وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله][البقرة: 193]، وغير ذلك من الآيات الدالة على وجوب جهاد الطلب.

والدليل على كونه ليس على الأعيان وإنما هو على الكفاية قوله - تعالى -: [وما كان المؤمنون لينفروا كافة، فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون][التوبة: 122]، فقوله: [وما كان المؤمنون لينفروا كافة]دال على أن النفرة لا تكون على جميع المؤمنين، لما في ذلك من ضياع العيال والأموال وترك التفقه في الدين ونحوه. وفي قوله: " فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة.. " أي يبقى من كل مجموعة من يقوم بتعلم العلم وحفظه ليكونوا نذر الهداية في قومهم، أو أن الطائفة النافرة هي المتفقهة في الدين، فالدلالة من كلا المعنيين واحدة.

وكذلك قوله - تعالى -: [لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم، فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة، وكلا وعد الله الحسنى، وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجراً عظيماً][النساء: 50]، ووجه الدلالة أنه وعد كلا الفريقين بالحسنى القاعدة والمجاهدة، ولو كان فرض عين لما وعد بها القاعدة.

ومما يدل لذلك أيضاً سيرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقد كان يخرج للغزو تارة ويبقى تارة، ولم يكن جميع أصحابه يخرجون في كل غزوة، بل تخرج ثلة وتبقى بقية.


القسم الثاني: جهاد الدفاع:

وهو فرض عين على كل مسلم بالإجماع، فإذا هجم الكفار على بلد من بلدان المسلمين وجب على كل قادر مدافعتهم وصد عدوانهم قال - تعالى -: [وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم][البقرة: 190]، وقال - تعالى -: [وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها.. ][النساء: 75].

ويتعين الجهاد أيضاً في الأحوال الآتية:

أ - النفير العام: أي إذا استنفر الإمام الناس لقتال العدو، كأن يستنفر أهل قرية، فإنه يجب على كل قادر منهم، قال - تعالى -: [يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل، إلا تنفروا يعذبكم عذاباً أليماً ويستبدل قوماً غيركم ولا تضروه شيئاً والله على كل قدير][التوبة: 38، 39]. وفي حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال يوم الفتح: "لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية وإذا استنفرتم فانفروا" [رواه البخاري]، قال الحافظ ابن حجر: "فيه وجوب تعين الخروج في الغزو على من عينه الإمام" [فتح الباري 6/39]. وقال الكاساني: "فإذا عم النفير لا يتحقق القيام به إلا بالكل، فبقي فرضاً على الكل عيناً بمنزلة الصوم والصلاة" [بدائع الصنائع 9/4301].

ب - إذا التقى الصفان حرم على المسلم الفرار، بل هو من كبائر الذنوب، قال - تعالى -: [يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفاً فلا تولوهم الأدبار ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفاً لقتال أو متحيزاً إلى فئة فقد باء بغضب من الله، ومأواه جهنم وبئس المصير][الأنفال: 15 16]، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "اجتنبوا السبع الموبقات، قالوا: يا رسول الله وما هن؟ قال: الشرك بالله، والسحر.. والتولي يوم الزحف.. " [رواه البخاري ومسلم].

وقد استثنى في الآية جواز الفرار في حالتين:

الأولى: التحرف وهو أن ينتقل المجاهد من موقف إلى آخر احتيالاً على العدو، وقد يدبر عنه يوهمه بالهرب ثم يكرُّ عليه.

الثانية: التحيز إلى فئة، وذلك أن يعلم المجاهدون أن لا طاقة لهم بقتال العدو إما لكثرته أو قوة عدته، فينحازون إلى طائفة من جيش المسلمين لمناصرتهم بعيدة كانت أو قريبة.

واستثنيت حالة ثالثة: وهي في آية المصابرة في قوله: [يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين، وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفاً من الذين كفروا بأنهم قوم لا يفقهون، الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفاً، فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين، وإن يكن منكم ألفاً يغلبوا ألفين بإذن الله، والله مع الصابرين][الأنفال: 65 66]، أي فإذا كان عدد العدو أكثر من ضعف عدد المجاهدين فإن لهم أن ينسحبوا أو يفروا، وقيد بعضهم جواز ذلك بأن يكون عدد المجاهدين أقل من اثني عشر ألفاً لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "ولن يغلب اثنا عشر ألفاً من قلة"، ويرى آخرون من أهل العلم بأن هذه الآية ليست مستثناة من آية تحريم التولي، بل يحرم على المجاهدين أن يفروا من عدوهم إذا قابلوهم لقوله - تعالى -: [ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفاً لقتال أو متحيزاً إلى فئة فقد باء بغضب من الله]ولحديث "اجتنبوا السبع الموبقات.. " وقالوا: إذا كان عدد العدو لا يطيقه المجاهدون فإن لهم مخرجاً بواحد من أمرين، إما التحيز إلى فئة، وإما التحرف لقتال بأن ينتقلوا إلى مكان آخر يمكنهم الثبات فيه. وعلى هذا يكون الخلاف شبه لفظي. والله أعلم.

ج - إذا كان المسلمون أسرى عند الكفار حتى يستنقذوهم منهم، قال - تعالى -: [وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها]الآية، [النساء: 75].

د - إذا عين الإمام رجلاً وجب عليه القتال وقد تقدم دليله في الفقرة (أ).

المعذرون عن الجهاد:

يعذر عن الخروج في الجهاد أنواع من الناس ذكر منهم في القرآن:

1 - الضعفاء.

2 - المرضى. الذين لا يجدون ما ينفقون. قال - تعالى -: [ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله، ما على المحسنين من سبيل والله غفور رحيم، ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم، قلت: لا أجد ما أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزناً ألا يجدوا ما ينفقون][التوبة: 91 92].

وقال - تعالى -: [ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج][الفتح: 17]، قال ابن كثير في تفسير لآيتي سورة التوبة: "ثم بين الله الأعذار التي لا حرج على من قعد معها عن القتال، فذكر منها:

1 - ما هو لازم للشخص لا ينفك عنه وهو الضعف في التركيب الذي لا يستطيع معه الجلاد في الجهاد، ومنه العمى والعرج ونحوهما، ولهذا بدأ به.

2 - ومنها: ما هو عارض بسبب مرض عن له في بدنه شغله عن الخروج في سبيل الله.

3 - أو بسبب فقر لا يقدر على التجهيز للحرب، فليس على هؤلاء حرج إذا قعدوا ونصحوا في حال قعودهم، ولم يرجفوا بالناس ولم يثبطوهم" اهـ.

وهؤلاء المعذرون يكتب لهم أجر القائمين بالجهاد إذا علم الله منهم الصدق في أنهم لولا العذر لخرجوا ولذا فهم متحسرون على تخلفهم.

أما كونهم يكتب لهم الأجر فلقوله - تعالى -: [لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم]فاستثنى من القاعدين أولي الضرر وألحقهم بالمجاهدين، ويدل لذلك ما رواه مسلم عن جابر قال: "كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في غزاة، فقال: "إن بالمدينة لرجالاً ما سرتم مسيراً، ولا قطعتم وادياً إلا كانوا معكم حبسهم العذر" ويدل له أيضاً ما رواه البخاري ومسلم عن البراء بن عازب قال: "لما نزلت[لا يستوي القاعدون من المؤمنين]دعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زيداً فجاء بكتف فكتبها، وشكا ابن أم مكتوم ضرارته فنزلت: [لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر]" قال القرطبي - رحمه الله -: "فهذا يقتضي أن صاحب العذر يعطى أجر الغازي. فقيل: يحتمل أن يكون أجره مساوياً، وفي فضل الله متسع، وثوابه فضل لا استحقاق، فيثيب على النية الصادقة مالا يثيب على الفعل، وقيل: يعطي أجره من غير تضعيف فيفضله الغازي بالتضعيف للمباشرة والله أعلم".

وأما كونهم لا يكتب لهم ذلك الأجر إلا إذا نصحوا لله ورسوله أي: لم يقارن تخلفهم بسبب العذر فرحٌ بتخلصهم من الجهاد، بل يجب أن يكونوا قد عقدوا العزيمة على أن لو زالت أعذارهم لم يتخلفوا ولم يتوانوا ويتباطؤا عنه لحظة، قال - تعالى -: [ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله، ما على المحسنين من سبيل، والله غفور رحيم]ثم ضرب الله - تعالى - مثلاً لهؤلاء الناصحين بالبكائين الذين طلبوا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يحملهم ليخرجوا معه لجهاد الأعداء، فاعتذر بأنه لا يجد ما يحملهم عليه فخرجوا يبكون مغمومين بسبب ذلك[ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزناً ألا يجدوا ما ينفقون][التوبة: 92].

ومع أن الله - تعالى - قد عذرهم كما تقدم فإن بعضهم يحمله حبه للشهادة وإعلاء كلمة الله والاستجابة لله حيث يقول - تعالى -: [انفروا خفافاً وثقالاً][التوبة: 41]، كما فعل عمرو بن الجموح وكان شديد العرج في غزوة أحد حين هم بالخروج فاعترضه أبناؤه بأن الله قد عذره، فأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -فقال: إن بني يريدون أن يحبسوني عن هذا الوجه والخروج معك فيه، فوالله إني لأرجو أن أطأ بعرجتي هذه في الجنة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ": أما أنت فقد عذرك الله، فلا جهاد عليك" وقال لبنيه: "ما عليكم ألا تمنعوه لعل الله أن يرزقه الشهادة، فخرج معه، فقتل يوم أحد" [السيرة النبوبة 2/90].


محمد الأحمد
المختار الاسلامي

أضف تعليق