اصدرت هيئة علماء المسلمين بيانا بالرقم 553 دعت فيه المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الانسان الى عدم التغاضي عن جرائم المقابر الجماعية في المحمودية وديالى.واكدت ان ما خفي كان اعظم وان يفضح المجرم من حيث ظن انه في مأمن، كما تعلن الهيئة ان لديها بعض الوثائق والشهود تحتفظ بها لاظهارها في الوقت المناسب .

بيان (553)
المتعلق بالعثور على مقابر جماعية في المحمودية وديالى.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى اله وصحبه ومن والاه
وبعد:
ففي اطار كشف الاوراق وظهور الخلافات ،ظهرت للعلن وعبر وسائل الاعلام مقابر جماعية في عدة مناطق، ومنها: المحمودية جنوب بغداد وبعقوبة في شرقها. ووصفت مقبرة المحمودية بأنها الأكبر في التاريخ المعاصر. ومنذ اللحظة التي أعلن فيها عن هذا الخبر الجلل في نهاية الشهر الماضي قمنا بمتابعته من خلال اهل المنطقة وشهود العيان، وتبين لنا الاتي:
اولا: ان هناك اكثر من مقبرة في المحمودية، والمعروف منها حتى اللحظة هي:
• مقبرة الحي العسكري وتقع قرب الحسينية في نفس المنطقة.
• جامع الامين محمد (صلى الله عليه وسلم ) الذي اغتصب من قبل الميليشيات.
• هياكل البناء خلف مجمع القعقاع.
• المنطقة المحصورة بين مجمع القادسية وقرية شنيتر .
• قرية شنيتر نفسها عند محطة الوقود.
ثانيا: اكتشفت هذه المقابر من قبل الأهالي بعد أن تم طرد الجهات المسلحة التي كانت تسيطر على المنطقة بعد العمليات العسكرية الأخيرة التي تطارد ماسمتهم الحكومة الحالية بالجماعات الخارجة على القانون .
ثالثا: هناك اكثر من جهة ضالعة في هذه العمليات، وهي بشهادة الأهالي:
1ـ : منتسبون في قوات الحرس الحكومي ضباطا ومراتب.
2ـ : منتسبون في الشرطة على اختلاف رتبهم أيضا.
3ـ : المليشيات التابعة للاحزب الحاكمة والمسيطرة عل هذه المنطقة وباختلاف مسمياتها.
و تشير الدلائل إلى تواطئ القوات الأمريكية مع من ذكرناهم في عمليات الدهم التي كانت تقوم بها على أوكار هؤلاء، فيتم إلقاء القبض عليهم وبعد ساعات يتم أطلاق سراحهم ،بحجة عدم وجود ادلة او تواطئ من قبل القوات الحكومية.
رابعا: ذكرت الأخبار انه تم استخراج عشرات الجثث، بينما العدد أكبر من ذلك والأعداد المسجلة للمفقودين بالأسماء من أهل المحمودية فقط هم (500) شخص بينما العدد الكامل للمفقودين في المحمودية والمناطق المجاورة حسب مصادر ذوي المفقودين يبلغ قرابة (4000) شخص. علما أن هؤلاء المفقودين وحسب شهادات ذويهم، قد تم اعتقالهم من قبل جهات مسلحة ترتدي زي الجيش والشرطة الحكومية وباستخدام سيارات الجيش والشرطة.
خامسا: الضحايا في هذه المقابر قضوا نحبهم في الفترة ما بين 2005// 2006 .
سادسا:زعم الناطق باسم الخطة الأمنية ـ كعادته في التغطية على الفاعل الحقيقي ـ ان هذه الجثث من ضحايا الجماعات الارهابية والتكفيرية، والواقع يقول ان الجماعات التي قصدها الناطق باسم الخطة الامنية لم تكن تسيطر على مركز مدينة المحمودية حيث وجدت هذه المقابر حيث كانت قوات الحكومة والمليشيات هي المسيطرة على مركز المدينة في هذه الحقبة كما هو معلوم للجميع، وبتأكيد بعض من عوائل الضحايا الذين عثر عليهم الذين قدموا شكاوى للقوات الامنية هناك يتهمون فيها جيش المهدي وقوات الحكومة بخطف وقتل ابنائهم ثم دفنهم في هذه المقابر.
سابعا: على الرغم من اعتراف الحكومة واجهزتها الامنية بهذه المقابر والتي تقدر بالالاف الا انه تم فرض طوق من الكتمان عليها ، فلم يكشف عن الرقم الحقيقي للجثث التي تم العثور عليها من قبل قوات الجيش نفسها ،ولم يسمح للوكالات المحلية أو الاجنبية او الافراد بتصوير الجثث التي عثر عليها ، وكانت تسحب جميع أجهزة الهاتف الجوال من الاهالي الذين يأتون للمستشفيات للتعرف على ذويهم ،كما لم يسمح لاي منظمة أنسانية أو حقوقية بالدخول والتحقق من تاريخ مقتل هؤلاء.
ثامنا : كان من بين هؤلاء القتلى عروس ببدلة الزفاف ،ومعها عريسها،والمحتفلون بهما.وقد تكلم أحد عناصر الجيش بشكل واضح وصريح بأنهم عرفوا أماكن المقابر من خلال أعترافات من قبض عليهم ممن يسمون بالخارجين عن القانون وهم شركاؤهم سابقا ، وطلب من جميع العوائل الذهاب الى اللواء لغرض تقديم طلبات أو شكاوى ضد الجهات المتورطة في هذه المجازر الجماعية ،في خطوة يراد منها حصر التهمة بهذه الميليشيات او من يسمونهم بالخارجين عن القانون والتغطية على متورطين آخرين.
تاسعا: نشر من خلال وسائل الاعلام تشكيل لجنة من قبل الحكومة الحالية لتقصي الحقائق حول هذه المقابر الجماعية ولم يتمخض هذا التشكيل عن أي اجراء جديد يوحي بوجود اهتمام بهذا الامر،ويحق لنا ان نتسائل : ماذا فعلت اللجان السابقة التي شكلتها الحكومة ؟؟ واين هي نتائجها؟؟ واي حكومة تلك التي يتساوى فيها الضحية والجلاد؟؟
ان هيئة علماء المسلمين اذ تكشف عن هذه الحقائق المرة ،والجرائم الفاضحة ،تؤكد ان ما خفي أعظم، وجرت سنة الله في الحياة ان يمهل الظالم ولايهمله ،وان يفضح المجرم من حيث ظن انه في مأمن، كما تعلن الهيئة ان لديها بعض الوثائق والشهود تحتفظ بها لاظهارها في الوقت المناسب .
وأخيرا وليس آخرا تدعو الهيئة المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الانسان الى عدم التغاضي عن هذه الكارثة ، وضرورة فتح التحقيق فيها ،على نحو يكشف للقاصي والداني حقيقة ما يقع على أرض العراق من ظلم وظلمات في ظل الاحتلال الامريكي لارضه،وليأخذ كل جزاؤه ممن شاركوا في هذه الجريمة او من تستر عليها ، والله غالب على امره ولكن اكثر الناس لا يعلمون .
الامانة العامة
24 ربيع الثاني 1429 هـ
30 / 4 / 2008 م
بيان رقم 553 المتعلق بالعثور على مقابر جماعية في المحمودية وديالى
