إسقاط الديون.......وليد الزبيدي
تقف قضية اسقاط ديون العراق من قبل الدول العربية في اخر القائمة الطويلة، التي تتضمن الاولويات في العراق، ولايمكن النظر الى هذه المسألة، على انها الاساسية، وان العمل على تنفيذها يجب ان يأخذ الكثير من الجهد والوقت ، ومن الواضح ان حكومة المالكي ، تحاول استخدام اسلوب الهجوم على الدول العربية ، على اعتبار ان ذلك افضل السبل لوضع هذه الدول والحكومات في موقع الدفاع.
ان اثارة قضيتين ثانويتين امام الدول العربية، هما ارسال السفراء واسقاط الديون ، ليس باكثر من محاولة ضعيفة لدفع الدول العربية الى التزام جانب الدفاع عن هذه الامور ، اما الواقع فانه يؤكد بان هذه القضايا ، تقف في اخر السلسلة الطويلة من الاولويات.
ما يتعلق بالديون المترتبة على العراق ، فان اسقاطها لن يحصل في ظرف كالذي يعيشه العراق الان من حالة الفوضى والارتباك وعدم معرفة الخطوة اللاحقة في هذا البلد، كما ان ميزانية الحكومة العراقية تغص بالاموال، واستنادا الى التقديرات الاولية، فان اكثر من مائة وثلاثين مليار دولار موجود الان في حوزة حكومة المالكي، وحساب هذا المبلغ الهائل، الذي لم تحتازه الدولة العراقية عبر تاريخها، تم من خلال الميزانية المعلنة، التي بلغت للعام الحالي2008، مامقداره ثمانية واربعين مليار دولار، واذا علمنا ان وضع هذا المبلغ قد جرى على اعتبار ان سعر برميل النفط في حدود الخمسين دولارا، فان المبلغ الاجمالي سرعان مايتجاوز المائة مليار دولار واسعار النفط قد تجاوزت المائة وعشرة دولارات للبرميل الواحد ، يضاف الى ذلك ماتم الاعلان عنه من وجود فائض في الميزانية بما يزيد عن ثلاثين مليار دولار، وبعملية حسابية بسيطة، نكتشف اننا امام مبالغ طائلة تتجاوز المائة والثلاثين مليار دولار.
من هنا، نعتقد بان المعضلة الاساسية ليست مالية، وانما القضية ترتبط بمدى الموثوقية بهذه الحكومة، التي وضعت العراق في المرتبة الاولى بين169دولة في العالم، في السرقة والفساد المالي، وهذا تصنيف منظمة الشفافية الدولية.
كما ان اختفاء مئات المليارات من الدولارات، وعدم وجود اي ملمح للبناء والتنمية واختفاء الخدمات الاساسية تعطي قناعة بان الاموال مهما ازدادت فانها تذهب في الاقبية والدهاليز المظلمة ولن يحصل عليها العراقيون على الاطلاق.
القضية بكل وضوح، ان العراق يزخر بالاموال، ولاثقة بالقائمين على السلطة.
اما مسألة ارسال السفراء الى بغداد، فان ذلك لن يقدم شيئا، ولايدفع بالاوضاع الى ماهو حسن، لان الامر والنهي في بغداد، بيد السفارة الاميركية والبريطانية، ويجري التنسيق على اعلى المستويات مع السفارة الاميركية، وذهاب السفراء العرب الى المنطقة الخضراء، لن يحل اية معضلة، وقد يعود هؤلاء جثثا هامدة الى عوائلهم.
ان حكومة بغداد وكونداليزا رايس وبوش يعرفون ذلك، الا انهم يشنون الهجمات على الدول العربية، ليسبقوا الاخرين في كشف الحقائق وفضحهم.
إسقاط الديون.......وليد الزبيدي
