هيئة علماء المسلمين في العراق

قاضي قضاة فلسطين يوجه ـ عبر موقع الهيئةـ نداء استغاثة إلى المسلمين في وجوب حماية القدس ومقدساتها
قاضي قضاة فلسطين يوجه ـ عبر موقع الهيئةـ نداء استغاثة إلى المسلمين في وجوب حماية القدس ومقدساتها قاضي قضاة فلسطين يوجه ـ عبر موقع الهيئةـ نداء استغاثة إلى المسلمين في وجوب حماية القدس ومقدساتها

قاضي قضاة فلسطين يوجه ـ عبر موقع الهيئةـ نداء استغاثة إلى المسلمين في وجوب حماية القدس ومقدساتها

حاوره : جاسم الشمري ـ عمان قاضي قضاة فلسطين يوجه ـ عبر موقع الهيئةـ نداء استغاثة إلى المسلمين في وجوب حماية القدس ومقدساتها أمريكا سقطت في المستنقع العراقي وهي تتكبد خسائر فادحة

الحفريات الصهيونية متواصلة في محيط المسجد الأقصى



أكد فضيلة الشيخ تيسير التميمي قاضي قضاة فلسطين أن "المقدسات في القدس الشريف في دائرة الخطر أكثر من غيرها من معالم المدينة ، وان الحفريات "الإسرائيلية" مستمرة في محيط الحرم القدسي الشريف متحدية جميع قرارات اليونسكو والأمم المتحدة التي أدانتها باعتبارها تهديدا حقيقيا للتراث الإنساني فيها وخطرا أكيداً على آثار مدينة القدس الدينية والتاريخية فقد ثبت أن هذه الحفريات تحدث فيها التشققات والتصدعات التي تتسبب في انهيارها".

وأضاف الشيخ التميمي" أن سلطات الاحتلال الصهيونية عددا من العمارات الوقفية الملاصقة للمسجد الأقصى المبارك وهدمت ونسفت عددا آخر فاحتلت باب المغاربة ،وأقامت فيه مركزا عسكريا واستولت على الزاوية الفخرية ومقبرتي باب الرحمة واليوسفية التي تعتبر جزاءا من تاريخ القدس الإسلامي وتجاهلت شكاوى دائرة الأوقاف والهيئة الإسلامية وعرقلت بناء المساجد".

وان سلطات الاحتلال "الإسرائيلية" لجأت أيضاً إلى خطوة خبيثة بتخيير المقدسيين بين الحصول على الجنسية الإسرائيلية أو الاكتفاء ببطاقة الإقامة الدائمة ،التي تخضع لشروط وزارة الداخلية وموافقتها، هادفة بذلك إلى كسر الوحدة وشق الموقف الوطني الفلسطيني في القدس، وخلق فتنة داخلية والى تطهير القدس وتنظيفها من العرق وغير اليهودي" .

وبخصوص الشأن العراقي قال فضيلته "إن المستفيد مما يجري في العراق هم أعداء الأمتين العربية والإسلامية: أمريكا وإسرائيل والمرتبطون بهما، لذلك يجب أن تتواصل مقاومة الاحتلال الأمريكي في العراق ودحره وإعادة العراق إلى الصف العربي الإسلامي".

مكتب البصائر في العاصمة الأردنية، عمان، التقى بفضيلته بالتعاون مع الأخوة في جمعية "الأخوة العراقية ـ الفلسطينية " في غزة، وأجرت معه اللقاء الآتي:ـ

بطاقة تعريفية بفضيلة الشيخ تيسير التميمي قاضي قضاة فلسطين :

*الاسم: تيسير رجب بيوض التميمي .

* مكان وتاريخ الميلاد : البلدة القديمة – الخليل ، بتاريخ : 21/10/1952م .

* تلقى تعليمه الابتدائي والإعدادي والثانوي في مدن (القدس – أريحا – إربد – بيت لحم) حيث كان والده يعمل قاضياً شرعياً في تلك المحافظات .

* التحق بجامعة الأزهر الشريف في جمهورية مصر العربية وتخرج منها عام 1975 وحصل على الإجازة العالية (الليسانس) في الشريعة والقانون, و درجة الماجستير في الفقه والتشريع عام 1997م وعلى درجة الدكتوراه في الفقه المقارن عام 2006م.

* عمل في المحاكم الشرعية قاضياً ثم مفتشاً للمحاكم الشرعية ومديراً لها ثم نائباً لقاضي القضاة وقائماً بأعماله ثم عين قاضياً لقضاة فلسطين بتاريخ 25/12/2002م

* عين رئيساً للمحكمة الشرعية العليا ورئيساً للمجلس الأعلى للقضاء الشرعي في دولة فلسطين بتاريخ 25/6/2003م

* رئيس لجنة الحوار بين الأديان في فلسطين .

* رئيس لجنة الدفاع عن المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس .

* انتخب نائباً لرئيس رابطة علماء فلسطين سنة 1992م .

* انتخب أميناً لسر الهيئة الإسلامية العليا في القدس سنة 1998م .

* عضو مجلس أمناء جامعة الخليل.

* مدرس وخطيب الحرم الإبراهيمي الشريف .

* رئيس جمعية العفاف الخيرية .

* اعتقل أثناء انتفاضة الشعب الفلسطيني التي انطلقت في سنة 1987م وقدم للمحكمة العسكرية الإسرائيلية بتهمة التحريض ضد الاحتلال عدة مرات.

* عضو لجنة الدفاع عن الخليل .

* عضو اللجنة الوطنية والإسلامية لمواجهة الاستيطان .

* عضو الأمانة العامة لرابطة علماء الشام .

* عضو لجنة الطوارئ التي شكلت في مدينة الخليل بعد مجزرة الحرم الإبراهيمي .

* شارك في العديد من المؤتمرات في عام (2000 – 2001 – 2002 – 2003م) بعد أن سمح له مغادرة البلاد ، بعد منع استمر سبع سنوات ضمن الوفد الفلسطيني برئاسة الرئيس ياسر عرفات ومن هذه المؤتمرات على سبيل المثال : ( اجتماع لجنة القدس في المغرب – اجتماع مجلس جامعة الدول العربية في القاهرة – مؤتمر القمة الإسلامي في الدوحة – مؤتمر القمة العربية في عمان – المؤتمر الثاني عشر لمجمع البحوث الإسلامية (هذا هو الإسلام ) – مؤتمر الفكر العربي الأول في القاهرة – شارك في اجتماع الإسكندرية ولندن للقيادات الدينية في الأراضي المقدسة ) .

وعشرات غيرها من المؤتمرات واللقاءات الفقهية والفكرية والسياسية والحوارية .

استهداف القدس الشريف

*بداية نريد أن نطمئن على المقدسات الإسلامية ومنها القدس الشريف ما هي المخططات الصهيونية لاستهداف المساجد ،وما هي الإجراءات التي اتخذت من اجل إيقاف هذه الجريمة ؟

*تتعرض مدينة القدس المباركة بالكامل منذ بدء الاحتلال عام 1967 إلى عملية تهويد وتغيير معالم وطمس كل ما هو عربي وإسلامي فيها، وتمارس سلطات الاحتلال الإسرائيلي ضغوطا كبيرة على الفلسطينيين في المدينة بهدف تهجيرهم.

أما المقدسات فهي في دائرة الخطر أكثر من غيرها من معالم المدينة؛ فالحفريات "الإسرائيلية" مستمرة في محيط الحرم القدسي الشريف ،متحدية جميع قرارات اليونسكو والأمم المتحدة التي أدانتها باعتبارها تهديدا حقيقيا للتراث الإنساني فيها وخطرا أكيداً على آثار مدينة القدس الدينية والتاريخية، فقد ثبت أن هذه الحفريات تحدث فيها التشققات والتصدعات التي تتسبب في انهيارها.

ولعل هدم وإزالة جميع المباني الإسلامية الملاصقة للمسجد المبارك، لتحقيق الأسطورة المزعومة والحلم اليهودي بإقامة الهيكل على أنقاضه من ابرز أهداف الحفريات.

ووصولا إلى هذا الهدف ،رسمت سلطات الاحتلال خططا عديدة ونفذت إجراءات تعسفية لتغيير هوية المدينة وطمس معالمها ومحو طابعها العربي والإسلامي للقضاء على حق الفلسطينيين بالعيش على أرضهم وفي مدينتهم المقدسة عاصمة دولتهم الحرة المستقلة وليستقر في عقل وقلب من يدخل المدينة للوهلة الأولى أنها مدينة يهودية، بدأ التهويد والتغيير للجزء الذي وقع تحت الاحتلال عام 1948 من القدس ،إلا أن التغيير الأكبر فيها بدأ منذ اليوم الأول لوقوعها في براثن الاحتلال الغاشم عام 1967 ،ومن أول الإجراءات التي قامت بها حكومة الاحتلال ضم مدينة القدس إلى أراضيها وإعلانها عاصمة لدولتها وتوسيع حدودها لتضم داخلها مائة وثمانية كيلومترات مربعة.

وتعرضت المقدسات والأماكن الأثرية فيها إلى المزيد من الاعتداءات والانتهاكات، فصادرت سلطات الاحتلال عددا من العمارات الوقفية الملاصقة للمسجد الأقصى المبارك وهدمت ونسفت عددا آخر فاحتلت باب المغاربة وأقامت فيه مركزا عسكريا واستولت على الزاوية الفخرية ومقبرتي باب الرحمة واليوسفية التي تعتبر جزاءا من تاريخ القدس الإسلامي وتجاهلت شكاوى دائرة الأوقاف والهيئة الإسلامية وعرقلت بناء المساجد.

وعملت سلطات الاحتلال على تهويد الموافق والخدمات العامة في القدس بإلغاء إدارتها العربية ونقل بعضها خارج المدينة واتبعت إلى الدوائر "الإسرائيلية" وتم الاستيلاء على مقراتها وتحويلها إلى المؤسسات "الاسرئيلية"، فقد ألغت القضاء العربي في القدس وحلت مجلسها البلدي، وربطت القطاعات الصحية التعليمية والتجارية والصناعية والخدماتية في القدس بالقطاعات "الإسرائيلية"، ففي مجال التعليم ،مثلا ،عملت على رفع نسبة التحاق الطلبة المقدسيين بالمدارس "الإسرائيلية" للقضاء على مدارس القدس العربية الخاصة والتابعة للأوقاف وفي مجال الصحة عملت على إقامة العيادات التابعة لمنظوماتها الطبية العديدة بهدف إفراغ المستشفيات العربية وإفشال مشروع الصحة الفلسطيني ومحاربته.

وفي السنوات التالية، أغلقت سلطات الاحتلال المؤسسات الفلسطينية بغرض القضاء على أي وجود مؤسسي فلسطيني في مدينة القدس وزرعت مؤسساتها "الإسرائيلية" فنقلت عددا من الوزارات والدوائر إليها كمقر رئاسة الوزراء ووزارة العدل ومحكمة العدل العليا ورئاسة الشرطة وطالبت جميع دول العالم نقل سفارتها وبعثاتها الدبلوماسية إلى مدينة القدس المحتلة.

وفي عام 1968، فرضت سلطات الاحتلال قانون التنظيمات القانونية والإدارية الذي يشرط تسجيل الشركات والجمعيات والمهن حسب القوانين "الإسرائيلية" رغم مخالفته للقوانين والاتفاقات التي يوجب الحفاظ على القوانين والأنظمة السارية في البلاد المحتلة ورغم تحديه لقرارات هيئة الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي التي رفضت قرار ضم القدس وطلبت منها الرجوع عنه وإيقاف كافة إجراءاته.

ومنذ أن وقع الاحتلال عام 1967 ، صادرت سلطات الاحتلال أراضي القدس والمناطق المحيطة بها ،مثل حارة الشرف وحارة المغاربة ومنطقة الشيخ جراح وأراضي صور باهر وشعفاط وقلندية، وفي المراحل اللاحقة وسعت المساحات المصادرة في مناطق أخرى، مثل، عناتا والعيزرية ،ومنعت البناء في مناطق أخرى في المدينة بعد إعلانها مساحات خضراء بصورة مؤقتة، حيث أقيمت عليها المستوطنات اليهودية فيما بعد ،وهذا ما حصل في جبل أبو غنيم، وفرضت قيودا كبيرة ومتنوعة على استصدار رخص البناء الأمر الذي حد من النمو العمراني وإعاقة توسيع المناطق السكنية العربية لمواجهة الزيادة السكانية فيها .

وخططت السلطات "الإسرائيلية" للسيطرة على الاقتصاد العربي في القدس ،فاستولت على الموارد الطبيعية للقدس وفلسطين ،وبالأخص الأرض والماء، وحطمت البنية الاقتصادية للمدينة بإصدار العديد من التشريعات والقوانين بهدف إعاقة انتشار المنشآت الاقتصادية الفلسطينية .

وغيرت سلطات الاحتلال أسماء الشوارع والساحات العربية في القدس واستبدلتها بأخرى عبرية للقضاء على دلالة التراث العربي الإسلامي فيها ،مثل طريق سليمان وباب المغاربة وحارة الشرق، واستخدمت اللغة العبرية في الشواخص المرورية واللافتات الدعائية وفي البريد ووسائل الإعلام وفي جميع مظاهر الحياة العامة المدنية والرسمية وحتى المباني والمنازل التي تسيطر عليها بالطرق الغير مشروعة وبأساليب الخديعة والطرق الملتوية ،فأنها تسارع في رفع الأعلام "الإسرائيلية" الكبيرة عليها حتى يشعر المشرف على القدس للوهلة الأولى انه يدخل مدينة يهودية.

وأصدرت سلطات الاحتلال الإسرائيلية قانون الغائبين، الذي ينص على تعيين قيم على أملاك من كان غير موجود في القدس أثناء عملية الإحصاء، ونص على أن من حق هذا القيم تأجير أو بيع هذه الأملاك، وبهذه الطريقة تمت السيطرة على المزيد من الأراضي والعقارات في قلب القدس.

ورغم صدور قرارات دولية عديدة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة وعن مجلس الأمن الدولي والتي تدين كافة إجراءات سلطات الاحتلال الإسرائيلية في مدينة القدس وتنص على بطلانها - كقرار مجلس الأمن رقم 237 الصادر عام 1967 والقرار رقم 252 الصادر عام 1968 والقرار رقم 476 الصادر عام 1980 على سبيل المثال – إلا أن الحكومات "الإسرائيلية" المتعاقبة لم تعبأ بهذه القرارات فمضت في تنفيذ مخططاتها لتهويد المدينة وتغيير ملامحها مستهدفة إزالة المسجد الأقصى المبارك الذي يمثل الهوية الإسلامية لهذه البلاد لإقامة الهيكل المزعوم على أنقاضه.

مؤسسة الأقصى

* هل من الممكن أن تحدثنا سماحة الشيخ عن مؤسسة الأقصى لاعمار المقدسات الإسلامية متى تأسست ؟ ما هي واجباتها ؟ وما هو دورها في حماية المقدسات اليوم؟

*مؤسسة الأقصى لإعمار المقدسات الإسلامية، هي مؤسسة نشطة تشكلت في الأراضي الفلسطينية عام 1948 ،وتقوم بحملات فضح للمخططات "الإسرائيلية" التي تستهدف المقدسات وتجمع التبرعات بالتعاون مع مؤسسات أخرى إسلامية بهدف اعمار المقدسات حيث تمنع السلطات الإسرائيلية دائرة الأوقاف الإسلامية القيام بعميلات الترميم اللازمة وما تحتاجه هذه المقدسات من إصلاح وعمليات بناء دخل ساحة الحرم القدسي الشريف ولمعرفة المزيد من المعلومات عنها نزودكم بموقعها الالكتروني وهو :ـ

WWW.islamic-aqsa.com

تشققات جدران المسجد

* سمعنا عن وجود تشققات عدة وفي مواقع متفرقة في الجانب الغربي والشرقي للحائط الخارجي للمدرسة "الخنثنية" في أوسط الجدار الجنوبي للمسجد الأقصى المبارك؛ كيف تعاملتم مع هذا الأمر ؟

*التشققات موجودة في جميع جدران المسجد الأقصى المبارك بفعل الحفريات المتواصلة في محيطه وتحت أساساته مما يهدد بنيان المسجد بالانهيار واستولت سلطات الاحتلال على مواقع وأبنية إسلامية في محيط المسجد وقد حذرنا من هذه التشققات الخطيرة وقمنا بكشف هذه الأخطار عبر وسائل الإعلام ونحن نواصل التصدي لها ولكن المطلوب دعم عربي إسلامي يؤازر الفلسطينيين في حماية المقدسات الإسلامية حيث تستغل إسرائيل صمت العالمين العربي والإسلامي وتواصل انتهاكاتها وحفرياتها.

المضايقات الصهيونية

* ما هي المضايقات التي تواجهونها من السلطات الإسرائيلية في ترميم المقدسات ؟

*تمنع "إسرائيل" بالقوة عملية ترميم المقدسات في القدس، وبالأخص المسجد الأقصى المبارك، وتقوم بالاستيلاء على مواد البناء اللازمة التي نحاول إدخالها بغرض الترميم، مما يعرض هذه الأماكن للانهيار، وفي الوقت ذاته، تقوم إسرائيل بالحفريات وبناء الكنس.

المخططات اليهودية ضد القدس

* هل يمكن أن تحدثنا ـ فضيلة الشيخ ـ عن المخططات الصهيونية المبيتة ضد مدينة القدس والمقدسات الإسلامية ؟

*يؤسفنا القول بان الأمة قد هان عليها أن ترى مسرى ومعراج رسولها محمد صلى الله عليه وسلم ومصلاه برسل الله عليهم السلام في قيد الحديد والأسر يغدو المحتل ويروح بين ساحاته وباحاته ويجوس جنوده خلال أبوابه وقبابه حتى أصبح حراما على المسلمين وحلالاً للناس من كل الأجناس.

تعددت وتنوعت ممارسات سلطات الاحتلال "الإسرائيلية" وإجراءاتها التعسفية للحيلولة دون وصول الفلسطينيين إلى المسجد الأقصى المبارك والصلاة فيه ،فمن التهديد إلى الإغلاق والتضييق والتقييد، وبدأت بتنفيذها منذ وقوعه في قبضتها عام 67 ،وتواصلت، ولئن كان يجري معظمها في الخفاء إلا أنها تظهر في العلن وتسارعت وتيرتها في السنوات الأخيرة.

فقد وضعت السلطات "الإسرائيلية" الحواجز العسكرية على مداخل المسجد الأقصى المبارك ومنعت من هم دون سن الخامسة والثلاثين أن يصلوا إليه وركبت الشرطة الإسرائيلية العشرات من كاميرات المراقبة على مفارق الطرق المؤدية إلى بوابات المسجد الأقصى المبارك لرصد الداخلين والخارجين منه، وركبت آلات تصوير تكشف تحركات الداخلين إلى المسجد من باب الأسباط ، وقررت وزارة الأمن والداخلي والشرطة زرع مجسات الكترونية لرصد التحركات حوله الحرم وداخل باحاته.

ومنعت الشرطة "الإسرائيلية" دخول السائحين إلى المسجد الأقصى المبارك، إلا بشرط السماح للجماعات المتطرفة اليهودية بدخوله وتوقف أعمال الترميم التي تقوم بها الأوقاف والهيئات الإسلامية في المسجد الأقصى المبارك ،وتم تقليص عدد المصلين في المسجد ومنع إدخال مواد ومعدات البناء وفرض إشراف سلطة الآثار "الإسرائيلية" على أعمال الترميم.

وتفرض قوات الاحتلال "الإسرائيلية" إجراءات مشددة في القدس، وتمنع مواطني الضفة ،ومن هم دون الأربعين من فلسطيني الداخل والمقدسيين الوصول إلى المسجد الأقصى المبارك لأداء صلاة الجمعة ،وتنصب قوات الاحتلال عشرات الحواجز داخل المدينة المقدسة وتفرض طوقا مشددا عليها وكثيرا ما أعاقت الشرطة "الإسرائيلية" إدخال سيارات إفطار الصائمين خلال شهر رمضان إلى ما بعد آذان المغرب.

وبحجة إمكانية حدوث انهيار في المصلى المروائي بسبب اكتظامه بالمصلين ،أصدر ارئيل شارون تعليماته بمنع دخوله ودخول المسجد الأقصى المبارك ،وفي اليوم التالي هدد القائم بأعمال وزير الأمن الداخلي بان "إسرائيل" ستحدد عدد المسموح لهم بالدخول إلى المسجد الأقصى إذا لم تحل إشكالية الترميمات في المصلى المرواني.

الجرائم الصهيونية

*هل يمكن أن تحدثنا ـ فضيلة الشيخ ـ عن بعض الجرائم التي ارتكبتها قوات الاحتلال الصهيونية في المسجد الأقصى أو في غيره من الأماكن المقدسة ؟

*ارتكبت قوات الاحتلال في ساحات المسجد الأقصى الكثير من المجازر، ففي 11/4/1982 اقتحم الجندي "الإسرائيلي" من أصل أمريكي (هاري جولد مان) مسجد قبة الصخرة ،وأطلق النار بشكل عشوائي فاستشهد اثنان من المواطنين وجرح ستون وبعد اعتقال بفترة قصيرة أفرجت عنه السلطات "الإسرائيلية".

وفي 8/10/1990 ارتكبت القوات "الإسرائيلية" مجزرة فظيعة في المسجد الأقصى حيث استشهد فيها 23 وجرح 85 أثناء تصديهم لمحالة وضع حجر الأساس للهيكل المزعوم.

وفي 24/9/1996 أمر رئيس حكومة "إسرائيل" آنذاك بنيامين نتنياهو بحفر نفق تحت المسجد الأقصى ؛فهب أهل فلسطين في انتفاضة استشهد فيها العشرات منهم وجرح المئات ،مما اضطره ذلك إلى إغلاق النفق المذكور،وفي تحد لمشاعر المسلمين ،قام المجرم شارون بتدنيس المسجد الأقصى في 28/9/2000 فيثور آهل فلسطين في انتفاضة شاملة ما زالت مشتغلة حتى اليوم ،سقط فيها آلاف الشهداء وعشرات الآلاف من الجرحى الذين نذروا أرواحهم دفاعا عن المسجد الأقصى .

وافضع هذه الجرائم وابشعها حرق المسجد عام 1969 على يد المجرم "الإسرائيلي"(مايكل دينيس)، حيث أتت النيران على منبر صلاح الدين وعلى أجزاء كبيرة منه ،وعلى اثر ذلك تشكلت منظمة المؤتمر الإسلامي لتتولى حماية المسجد الأقصى المبارك ومدينة القدس ،ولكن للأسف لم تقم بواجبها كما يجب، فما زال المسجد يتعرض يوميا لمحاولات الهدم والتخريب.

وهذه بعض الإجراءات والمحاولات الترهيبية ولكن على الرغم منها، إلا أن أبناء شعبنا يتحدونها ولا يبالون بها ويزحفون دوماً إلى مسجدهم ويشدون رحالهم إليه للصلاة فيه والدفاع عنه وافتدائه بالمهج والأرواح فهو رمز عقيدتهم وعبادتهم.

دور الدول العربية

* سبق وان ناشدتم الدول العربية للقيام بدور في حماية المقدسات؛ هل انتم راضون عن الدور العربي والإسلامي بهذا الخصوص ؟

*إن الدور العربي والإسلامي غير فاعل وليس مؤثرا ،والمطلوب خطوات عملية لحماية القدس والمقدسات فهي في خطر شديد ولا يكفي حملات التنديد والاستنكار، فالتصريحات لا تحمي القدس والمقدسات ،والعالمان العربي والإسلامي مدعوان إلى اتخاذ خطوات جادة وفعالة وصادقة ووضع استراتيجية مدروسة لحماية المدينة المقدسة وإنقاذها وتخليصها من براثن الاحتلال قبل فوات الأوان.

وإنني عبر صحيفتكم الغراء أوجه نداء استغاثة إلى العرب والمسلمين جميعا أن يتحملوا مسؤوليتهم في وجوب حماية القدس ومقدساتها وبالأخص المسجد الأقصى المبارك.

فما كانت سلطات الاحتلال تقوم بذلك لو لا الدعم غير المتناهي في الإدارة الأمريكية ولولا صممت الأمة والعالم والمجتمع الدولي الذي يعجز عن معاقبتها أو ملاحقتها أو مساءلتها ،فهي لا تسال عما تفعل ،فعاثت الأمة والأرض فسادا ،وهي بمأمن من الحساب تضرب عرض الحائط والشرائع والقوانين في انتهاكات صارخة لكل ما هو القدس وفي اعتداءات ظالمة على حقنا في حرية العبادة وممارسة شعائرنا .

لكننا على يقين أن هذه الأرض المباركة لن يعمر فيها ظالم مهما علا واستعلى ولو طال بقوته قمم السحاب قال تعالى (فأما عاد فاستكبروا في الأرض بغير الحق وقالوا من اشد منا قوة أولم يروا أن الله الذي خلقهم هو اشد منهم قوة وكانوا بآياتنا يجحدون) فصلت 15.

محاولات هدم المسجد العمري

* ماذا عن محاولات الاحتلال لــ ( هدم المسجد العمري ) ومسجد آخر في القدس؟

*إن محاولات سلطات الاحتلال "الإسرائيلية" استهداف المقدسات في المدينة المقدسة لا تتوقف ومن آخر محاولاتها قرار هدم المسجد العمري في قرية أم طوبا في ضواحي القدس بحجة بناءه بغير ترخيص مع علمها بان بناءه كان في القرن السابع الهجري وهناك مساجد أخرى كثيرة في القدس يتهددها الخطر ذاته.

وضع المسلمين في القدس

*كيف يقيمون وضع المسلمين العام في القدس الشريف ؟

*تدرك سلطات الاحتلال أن محاولات الجماعات اليهودية المتطرفة اقتحام المسجد الأقصى المبارك ووضع حجر الأساس للهيكل المزعوم في ساحاته بدعمها وحمايتها قد باءت بالفشل ،وذلك بفضل تصدي المصلين من أبناء الشعب الفلسطيني الذين يصرون على شد الرحال إلى مسجدهم ومسرى نبيهم صلى الله عليه وسلم ،فلجأت إلى منع أبناء الضفة الغربية وقطاع غزة من دخوله ومنعت من هم دون الخامسة والأربعين والخمسين من المقدسيين أن يدخلوه ،وحاولت إحداث الخلل الديمرغرافي في مدينة القدس بشتى الوسائل، فصادرت أراضيها لإقامة المستوطنات عليها واحاطتها بجدار الفصل العنصري لتنفذ فيها ما تشاء من المخططات التهويدية بعيدا عن الأنظار وسعيا منها إلى الاستفراد بالمسجد الأقصى المبارك والكيد له بالنسف أو الهدم والتفويض على حين غفلة من أبناء الأمة.

وتعتبر سياسة تفريغ القدس من أهلها ابرز ما اتبعته سلطات الاحتلال "الإسرائيلية" لتحقيق أطماعها كما صنعت قبل أكثر من قرن ،حيث سعت المنظمات اليهودية المنبثقة عن الحركة الصهيونية العالمية جاهدة لتمويل التسلل اليهودي إلى فلسطين ،عبر الهجرة المكثفة تمهيدا لإقامة دولتهم فيها، فأسلوب التهجير القسري والترحيل الجماعي والإبعاد وتدمير القرى وارتكاب المذابح البشعة؛ كانت سياسية مرسومة وعملية مقصودة تهدف إلى إيجاد أكثرية يهودية في فلسطين، فتسارعت موجات الهجرة المكثفة منذ صدور وعد بلفور عام 1917، وزحف اليهود إليها بالآلاف ،مما أسهم في إحداث خلل ديموغرافي لصالح اليهود شيئا فشيئاً ،حتى بلغت نسبتهم عام 1948 أكثر من 68% مقابل انخفاض نسبة الفلسطينيين إلى 32% ،على الرغم من ارتفاع نسبة النمو السكاني بين الفلسطينيين؛ وأدى هذا خلل بدوره إلى إحداث خلل جغرافي ، وذلك بالاستيلاء التدريجي على أراضيها ،وبالأخص الزراعية ،فبلغت مساحة الأراضي المحتلة عام 1948 أكثر من 78% من ارض فلسطين ،ولا زالت عمليات ابتلاع المساحات الشاسعة منها مستمرة لإقامة الجدار والمستوطنات.

المؤامرة على القدس الشريف

* هل يمكن أن تحدثنا ـ سماحة الشيخ ـ عن المؤامرات التي حيكت ضد مدينة القدس الشريف ؟

* المؤامرة على مدينة القدس المباركة مؤامرة كبيرة ابتدأت بـ"خطة" تغيير معالمها وتفريغها من أهلها الفلسطينيين بعد وقوعها في براثن الاحتلال عام 67 مباشرة؛ ففي 11 حزيران هدمت سلطات الاحتلال الغاشمة حي المغاربة ،ودمرت 135 منزلا وطردت 650 مواطنا قدسيا بذريعة توسيع ساحة البراق لصالح المصلين اليهود .

وفي 18 نيسان 1968 استصدر وزير المالية "الإسرائيلي" قرارا باستملاك 116 دونما ،وسط المدينة ،لاستخدامها في الإغراض العامة ،واستولى بعد ذلك على الممتلكات الفلسطينية الممتدة ما بين حي المغاربة وحي الأرمن واسكن فيها يهودا مكان سكانها القدسيين.

وفي عام 1987 أقدم شارون على احتلال مبنى مهم في احد الأحياء الإسلامية في القدس، فكان له اثر في إيجاد أكثرية يهودية في قلب القدس لأول مرة، إذ بلغ عددهم عام 1993 أكثر من 160 ألفاً مقابل 155 ألف فلسطيني.

إن التطهير العرقي وتفريغ القدس من أهلها الفلسطينيين ،مخطط يجتهد الاحتلال في تنفيذه بسرية تامة بعيدا عن أعين الناس، بدأته الحكومات المتعاقبة منذ عام 1950 ،بإعلان القدس عاصمة لها ،ثم بقرار توحيدها بشكل كامل في 28 حزيران عام 1968 وبإقرار الكنيست القانون الذي يعتبرها العاصمة الأبدية في 30 تموز عام 1980 .

وتعتبر هذه القرارات وأمثالها ؛انتهاكات "إسرائيلية" صارخة وتحديات صريحة لقوانين والاتفاقيات الدولية التي تنظم العلاقة بين سلطات الاحتلال والبلاد الخاضعة لها ،والتي اعتبرت مدينة القدس مدينة محتلة .

ولكن وعلى الرغم من تنديد مجلس الأمن الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة بها واعتبارها لاغية ،إلا أن "إسرائيل" مضت في تنفيذ خطتها بالاستيلاء على الأرض وتفريغها من أهلها الفلسطينيين ،متذرعة بحجج وادعاءات واهية، وأنى لها أن تعبأ بالعالم اجمع وبمن فيه ،وقد حظيت بالدعم الكامل من الإدارة الأمريكية وبالعجز الملحوظ من المجتمع الدولي عن مساءلتها.

خطوة يهودية خبيثة

* وماذا عن مسالة تخيير المقدسيين بين الحصول على الجنسية "الإسرائيلية" أو الاكتفاء ببطاقة الإقامة الدائمة التي تخضع لشروط وزارة الداخلية الصهيونية وموافقتها؟

*لجأت سلطات الاحتلال "الإسرائيلية" أيضاً إلى خطوة خبيثة بتخيير المقدسيين بين الحصول على الجنسية "الإسرائيلية" أو الاكتفاء ببطاقة الإقامة الدائمة التي تخضع لشروط وزارة الداخلية وموافقتها هادفة بذلك إلى كسر الوحدة وشق الموقف الوطني الفلسطيني في القدس وخلق فتنة داخلية والى تطهير القدس وتنظيفها من العرق وغير اليهودي .

والخياران أحلاهما مر ،فالجنسية الإسرائيلية وان كانت تعني البقاء في القدس بصورة قانونية مضمونة، إلا أنها تعني الرضا والتسليم بتضييع هويتها وفرض الهيمنة الصهيونية عليها ،والبطاقة الزرقاء المؤقتة تعني تصريحا بالإقامة الدائمة في القدس، لكنها عرضه للسحب والإلغاء في أي وقت بدون إبداء الأسباب إذ إنها خاضعة لمعايير وشروط "إسرائيلية" دائمة التغيير وتتصف بالسرية ،بدليل فشل منظمات حقوق الإنسان وعجز المحامين عن تحديد هذه المعايير ،وبدليل رفض وزارة الداخلية إعطاء المعلومات عن عدد من سحبت هوياتهم والغي حق إقامتهم بالقدس ؛ومع ذلك تشير بعض الإحصائيات إلى أن أكثر من مائة وعشرين ألف فلسطيني مقدسي مهددون بالرحيل من القدس ويعتبر تجريدهم من حق المواطنة في مدينتهم التي عاشوا وأقاموا فيها منذ آلاف السنين ،ويعني أيضاً ضياع حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية.

وكما هو متوقع فقد اختار المقدسيون الفلسطينيون البطاقة الزرقاء حفاظا على هويتهم ومواطنتهم ،ومع ذلك فقد امتنعت سلطات الاحتلال في تضييق عليهم بشتى السبل لإرغامهم على الهجرة منها ففرضت عليهم الضرائب الباهضة ومنعتهم توسيع منازلهم أو بناء غيرها وهدمت بيوت الكثير منهم ورفضت منحهم رخص للبناء وعرقلت معاملات جمع الشمل التي تتقدم بها المقدسيات ممن تزوجنا فلسطينيين غير مقدسيين فرفضت معظم الطلبات، وفرضت وزارة الداخلية إجراءات تعسفية مشددة على من يسعون إلى الحصول على البطاقة الشخصية لهم أو لأطفالهم أو لتجديدها ،واعتمدت أساليب الإحباط المتنوعة كالروتين لدفعهم إلى الملل وترك المطالبة بها ؛ولإضفاء الصفة القانونية على هذه الإجراءات ،أصدر رؤساء ما يسمى ببلدية القدس المتعاقبون، منظومات من القوانين المنظمة للوجود السكاني في القدس ،والتي تستهدف المقدسيين الفلسطينيين، ولعل أخطرها قانون الهجرة والدخول والخروج ،فهو سري غير معلن رسميا وبموجبه تمنح وزارة الداخلية أو تمنع بطاقات الهوية الزرقاء وتصاريح الدخول والخروج من والى مدينة القدس المباركة.

إن هذا الخلل الذي تحدثه سلطات الاحتلال "الإسرائيلي" في مدينة القدس دليل جديد على أنها دولة استيطانية توسعية احتلالية إحلالية تمارس سياسة التفريغ والتهجير والابادة لتحقيق مزاعمها بان فلسطين وطن بلا شعب وأنها ارض الميعاد التي وعد بها اليهود فان صدقوا فأين الدليل ؟ قال تعالى (قل فاتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين فمن افترى على الله الكذب من بعد ذلك فأولئك هم الظالمون ) آل عمران 94-93 ،فلم يرد أي ذكر للقدس ومكانتها الدينية لا بالتصريح ولا بالتلميح في التوراة التي أنزلت على سيدنا موسى والتي تضم الأسفار الخمسة ،مما ينفذ ادعاءات اليهود ومزاعمهم حول يهودية مدينة القدس العربية والإسلامية منذ فجر التاريخ .

ثم إن حادثة الإسراء بسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى المبارك وصلاته بجميع الرسل إماماً فيه تأكيد على الهوية الإسلامية لمدينة القدس قال تعالى :ـ ( سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا انه هو السميع البصير ) الإسراء 1

من اهداف احتلال العراق حماية "إسرائيل"

* ما هي العلاقة بين احتلال العراق واحتلال فلسطين ـ برأيكم فضيلة الشيخ، وما هي أوجه الشبه بين الحالتين العراقية والفلسطينية ؟

*وجه الشبه بين الاحتلالين الهيمنة والإذلال لشعبي العراق وفلسطين وان كان هدف الاحتلال لفلسطين أصلاً ترحيل وتهجير الفلسطينيين واقتلاعهم من أراضيهم فان نتائج الغزو الأمريكي للعراق قد أدت أيضاً إلى ترحيل وتهجير أكثر من أربعة ملايين عراقيين من وطنهم.

أما العراق فمن أهم أهداف احتلاله حماية "إسرائيل" حيث أنهم يعتقدون بان امن وسلامة إسرائيل مرتبط بالسيطرة والهيمنة على العراق، فاليهود لم ينسوا قط بان زوال مملكتيهما في فلسطين كانت يد جيوش قدمت من العراق حيث قضى الآشوريين بقيادة سرجون الثاني على مملكة إسرائيل في السامرة عام 722 ق.م وقضى الكلدانيون على مملكة يهوذا بقيادة نبو خذ نصر عام 586 ق.م .

الأوضاع في العراق

* في ظل الظروف الراهنة في فلسطين ـ برأيكم فضيلة الشيخ ـ إلى أين تسير الأوضاع في البلاد ؟

*إن الوضع في فلسطين، في ظل شراسة وعدوانية الاحتلال وعجز العرب وشرمذتهم وخلافاتهم ومحاورهم المتصارعة ،يتجه نحو الأسوأ، فشعب فلسطين يعيش مأساة حقيقية ،إلا انه لا يعرف اليأس وما زال يقاوم بإمكانياته البسيطة وهو بحاجة إلى دعم إسلامي حقيقي، فليتق الله المسلمين في أشقائهم الذين يخوضون مقاومة عظيمة وتعرضون للمجازر يوميا .

إننا موقنون بالنصر وان طال زمن المقاومة والدفاع عن وطنا ومقدساتنا ،فهو حتمية دينية وتاريخية واستراتيجية ؛أما ضعف الأمة فهو وضع طارئ ـ سيزول إن شاء الله ـ بفضل ثبات أبنائها وتمسكهم بحقهم وأرضهم.

استهداف العراق

* بتقديركم، فضيلة الشيخ، لماذا استهدف العراق ؟

*استهداف العراق الشقيق له أسباب كثيرة،أهمها المقومات التي يمتلكها هذا القطر والتي تؤهله ليكون دولة قوية ذات وزن وتأثير ،ويسعى الاحتلال الأمريكي إلى تحويله إلى قاعدة مساندة "لإسرائيل" ونقطة انطلاق معادية لشقيقات العراق وتعمل على استغلال ثوراته – وأهمها البترول الذي يملك العراق منه مخزونا هائلا- وتشغل شعبه بفتن بغيضة لذلك على أخوتنا في العراق أن يكونوا يدا واحدة وصفا واحدا في مواجهة الاحتلال الأمريكي والتصدي له ورفض تقسيم وطنهم وتجزئته.

عوامل انتصار الأمة

* ما هي العوامل الأساسية لانتصار الأمة على أعداءها ؟

*إن وحدة الأمة وحرصها ومحاربتها للأعداء ومخططاتهم كفيل بتحقيق النصر وحماية الحقوق والثروات، فلا تهاون مع الأعداء الذين يستهدفون الدين والوطن وشعوب الأمة.

أن السير على نهج الإسلام القران والسنة ووحدة الأمة أهم عناصر وعوامل النصر على الأعداء.

فيجب على الأمة أن تضع جميع خلافاتها الطائفية والحزبية جانبا وتتوحد للدفاع عن دينها وأوطانها ومستقبلها، فهي معرضة لخطر التصفية والتمزيق كما هو شاهد.

من المستفيد مما يجري في العراق

* فضيلة الشيخ ،من المستفيد مما يجري في العراق ؟

*إن المستفيد مما يجري في العراق هم أعداء الأمتين العربية والإسلامية: أمريكا و"إسرائيل" والمرتبطون بهما، لذلك يجب أن تتواصل مقاومة الاحتلال الأمريكي في العراق ودحره وإعادة العراق إلى الصف العربي الإسلامي.

فالأمن العربي الإسلامي كل كامل لا يتجزأ ،فلا يمكن أن ينعم أي قطر عربي أو إسلامي بالأمن والازدهار ما دام العراق وفلسطين وأفغانستان محرومون منه ؛فعلى العرب والمسلمين جميعا أن يكافحوا لتحقيق امن بلادهم وأوطانهم.

أخطر نتائج الاحتلال

* ما هو وجه الشبه بين ما يجري في القدس وبغداد ؟ بعد قرابة الخمس سنوات من الغزو الأمريكي للعراق، أسفر عن احتلال العراق الكثير من النتائج غير المدروسة للإدارة الأمريكية ولا بالنسبة لغيرها، برأيكم ما هي اخطر نتائج هذه الحرب ؟

*القدس وبغداد مستباحتان تحت الاحتلال والقهر والظلم وتقاومان المحتلين، ومطلوب من شعوب الأمة أن تدعمهما في مسيرة العاصمتين لطرد المحتلين.

وبالرغم من بعض النتائج غير المدروسة للإدارة الأمريكية في العراق فان كثير من النتائج المدروسة قد تحققت وهي تمزيقه وتقسيمه وإضعافه وعلى العراقيين أن يتصدوا لهذه الأهداف التآمرية وإفشالها.

أما اخطر نتائج الحرب في العراق أن شعبه إلى الآن لا يعي الأهداف الأمريكية في تمزيقه وتقسيمه فعلى جميع أبناءه أن يسعو إلى العمل بكل طوائفه وفئاته ومكوناته لتحرير وطنهم وطرد العدو المحتل الغاصب من أراضيهم وديارهم.

المقاومة العراقية والمطاولة في الميدان

*المقاومة العراقية هل تظن أنها ستطاول أكثر أم أنها ستلجأ للتفاوض بسبب طول الطريق ؟ !

*ارتكبت أمريكا اكبر جرائمها في العصر الحديث باحتلالها للعراق واستهدفت من ذلك تنفيذ اخطر الأهداف المدمرة لشعب العراق وشعوب الأمة ،فقد غزت العراق للسيطرة على ثوراته وفتح ساحته لأعداء الأمة ،لكن أمريكا سقطت في المستنقع وهي تتكبد خسائر فادحة، ولن يكون هناك استقرار في العراق ما دام الاحتلال الأمريكي موجودا وسيضطر هذا الاحتلال أمام صمود الشعب العراقي والمقاومة العراقية على الرحيل وجر أذيال الخيبة مهزوما .

ومن هنا من القدس الشريف ندعو الأخوة في العراق إلى رص الصفوف وإفشال مخططات الاحتلال ودحر الفتنة التي يشعلها المحتلون والتوقف عن قتل المدنيين، وعلى الأمة أن تتحرك لدعم العراقيين لاستعادة حريتهم.

ويجب على المقاومة ألا تقع في فخ وقف المقاومة والتفاوض بل عليهم أن يستفيدوا من التجربة الفيتنامية التي شددت مقاومتها للاحتلال وتفاوضت معه فقط على سحب قواته بأسرع ما يمكن دون أي وقف لإطلاق نار .

الحل للمشكلة العراقية

* فضيلة الشيخ ،ما هو الحل للمشكلة العراقية ؟

*إن الحل للمشكلة العراقية بتاتى الوحدة الوطنية وتنحية الخلافات الطائفية والمذهبية جانبا ،والعمل على حلها بالحوار ،ويكون أيضاً باستمرار المقاومة حتى دحر المحتل الغاصب ،وان يقوم العراقيون بحل مشكلاتهم بأنفسهم ،كذلك من واجب العرب والمسلمين مد يد العون لهم بعيدا عن المصالح الذاتية والشخصية.

الأداء السياسي لهيئة علماء المسلمين

* كيف تقيمون الأداء السياسي لهيئة علماء المسلمين في العراق ؟

*في رأينا إن هيئة علماء المسلمين تمثل النبراس والمنارة التي أرشدت العراقيين إلى طريق التحرير والخلاص،فحازت على ثقة العراقيين والمسلمين الذي لا زالوا يعلقون عليها آمالا كبارا ،وتنبع أعمالها ودورها الكبير من الحرص على العراق الشقيق ومحاربة دعاة المذهبية الطائفية والتقسيم وان تسعى دوما إلى نزع فتيل الفتنة التي يحاول الأمريكيون إشعالها بين الأخوة فالاحتلال يستهدفهم جميعا.

مداهمة مقر الهيئة

* كيف تنظرون لموضوع مداهمة وسيطرة حرس ديوان الوقف وبأمر من رئيس الديوان احمد عبد الغفور على مقر الهيئة ؟

*ننصح إخواننا في العراق الابتعاد عن كل ما يثير الاستفزاز والعداء واعتماد لغة الحوار فهو الوسيلة المثلى لحل جميع المشاكل ،وادعوهم إلى الوحدة والتنسيق فيما بينهم ومواجهة الاحتلال على قلب رجل واحد وان يحرصوا على عدن الاختلاف والاقتتال.

انتصار العراق انتصار لفلسطين

* ماذا تقول سيدي الكريم للمقاومة العراقية ولهيئة علماء المسلمين في العراق وللشعب العراقي ؟

*أولاً أحييكم احيي شعب العراق الشقيق الصامد من القدس الشريف، نشد على أياديكم، واصلوا المقاومة عززوا المواجهة لكنس الاحتلال من بلاد الرافدين.

وشعب فلسطين الصابر المرابط معكم وأقول للأشقاء في العراق إن السبيل الوحيد لطرد الاحتلال هو وحدتكم واستمرار المقاومة فاصبروا وصابرو والنصر قريب لكم إن شاء الله.

وأؤكد ثانية إن انتصار العراق هو نصر لفلسطين، وان قوة العراق ومنعته قوة ومنعة لفلسطين ومجاهديها .

واطلب منكم يا أهلنا في العراق أن تستوصوا بضيوفكم من الفلسطينيين خيرا ،فهم مثلكم ومعكم ضد الاحتلال والهيمنة الأمريكية فقد ذاقوا ويلاته ولا زالوا كما ترون.

*بارك الله فضيلة الشيخ ونتمنى لكم الصحة والسلامة وللقدس الحبيبة ولفلسطين الطيبة التحرير من براثن الاحتلال وكذلك بغداد.

*اللهم آمين وبارك الله بكم..

أضف تعليق