المؤتمر الذي انعقد بالكويت من أجل العراق لعبة أمريكية أخرى للتغطية على احتلالها، وإظهار إدارة بوش بأنها حريصة على مستقبل هذا البلد الذي يتعرض لأبشع تخريب في التاريخ المعاصر.
ومما لا شك فيه أن الدول المجاورة للعراق قد لعبت دورا مركزيا في تحقيق الاحتلال الأمريكي.
ومن هنا فإن المرء يستغرب فعلا من تحرك هذه الدول لإنقاذ سمعة الولايات المتحدة الأمريكية المنهارة في الوقت الذي كان يجب أن تترك فيه العراق لشأنه ليواصل مقاومة إسقاط الاستعمار وإنجاز التحرير.
ظاهريا يرمي هذا المؤتمر إلى دعوة دول الجوار إلى إرسال السفراء إلى بغداد، وتخليص العراق من الديون.
فإرسال السفراء مطلب أمريكي بالدرجة الأولى لإعطاء الشرعية العربية للاحتلال من جهة، ومن أجل التصدي لنفوذ بعض الدول المجاورة في الساحة العراقية.
وفي الواقع فإن البحث الأمريكي عن الشرعية العربية يتم في الوقت الذي يواجه فيه جيش الاحتلال الهزائم يوميا.
وهكذا، فإن هرولة الأنظمة العربية إلى هذا المؤتمر تدخل في نطاق مباركة الاحتلال وتسويغه.
ومما يؤسف له أن الجامعة العربية مورطة أيضا في هذا السيناريو الأمريكي.
من الناحية البروتوكولية فإن الدول ترسل سفراءها إلى الدول المستقلة وذات السيادة.
أما العراق فلا يزال مستعمرا ولا سيادة له.
ومن هنا فإن الذي يحدث على المستوى الدبلوماسي بخصوص العراق المحتل هو تحريف للعرف الدولي.
فالحكومة المنصّبة في بغداد هي حكومة احتلال، وتعمل تحت الإدارة الأمريكية، وهي لا تملك الشرعية ما دام الاحتلال قائما.
أما قضية إسقاط الديون فتدخل بدورها في لعبة إعطاء الشرعية للاحتلال الأمريكي.
من الناحية الأخلاقية فإن الدول المجاورة للعراق تتحمل بدورها المسؤولية في ما قد لحق بالشعب العراقي من قتل وتشريد وتفقير، فالاقتصاد العراقي قد حطم تحطيما وحشيا من قبل الجيش الأمريكى المحتل.
فأمريكا تبحث في الحقيقة عن ممولين لحربها في العراق، ولا يهمها مصير البنية التحتية العراقية المهشمة.
وادارة بوش تدرك جيدا أن عملية "إعادة إعمار العراق" مستحيلة في ظل الحرب والاستعمار، فالدول تعيد إعمار نفسها عندما تطرد المحتل، وتصبح ثرواتها بين يديها، وهذه الشروط لا تتوفر في العراق الآن.
لا يخفى على أحد أن هذا المؤتمر له غايات أخرى وفي صدارتها استخدامه في الانتخابات الأمريكية كورقة لصالح المحافظين الجدد لتسويق جون ماكين الذي أعلن مرارا وتكرارا إنه في حالة فوزه سيبقى على الجيش الأمريكي في العراق إلى الأبد.
تلك هي ملامح السيناريو الأمريكي.
أما الدول العربية المشاركة في هذا المؤتمر فهي مجرد بيادق.
العرب اونلاين
مؤتمر الدول المجاورة للعراق: أمريكا تبحث عن الشرعية.. أزراج عمر
