هيئة علماء المسلمين في العراق

طلبة العراق يودعون الجامعة لتستقبلهم البطالة أو الميليشيات
طلبة العراق يودعون الجامعة لتستقبلهم البطالة أو الميليشيات طلبة العراق يودعون الجامعة لتستقبلهم البطالة أو الميليشيات

طلبة العراق يودعون الجامعة لتستقبلهم البطالة أو الميليشيات

طلبة العراق يودعون الجامعة لتستقبلهم البطالة أو الميليشيات كان عماد (23 سنة) يعدّ «حشوة الكبة» بأيد متمرسة حين اقتربت منه مذيعة القناة الفضائية بابتسامتها العريضة وسألته برقة:« كيف تصنع الكبة؟». كان يتمنى ان تسأله: لماذا تصنع الكبة؟. وبعد ان شرح لها الطريقة سألته: لماذا لا تمارس مهنة أخرى؟. ودّ لو يضحك من أعماقه فلو وجد مهنة تناسب شهادة تخرجه من الجامعة لما عرف الطريق إلى هذا المعمل. 


وكان الخريجون العراقيون قبل سنوات يمارسون طقوسا جميلة لتوديع مقاعد الدراسة الجامعية، ربما لأنها آخر ما يربطهم بعالم الطلبة والاعتماد على الأهل، حيث ظهرت «زفّات» التخرج التي يطوف بها الطلبة شوارع العاصمة في عدد من السيارات، وهم بكامل اناقتهم، فيغنون ويهزجون ويلتقطون الصور التذكارية، ويرتدي بعضهم ازياء تنكرية.. ثم انتقلت هذه «الزفات» إلى داخل بنايات الجامعات والكليات، وبشكل مقتضب جدا، بعد ان ساءت الظروف الأمنية. رافد عبد علي من كلية الآداب (قسم التاريخ) التقيناه في «زفّة التخرج» وقال إنه لا يفكر حالياً «لا في هذه اللحظة الجميلة التي تجمعني برفاقي، لأنني واثق من ان مكاني محجوز في المقهى القريب من بيتنا فهو مليء بالخريجين العاطلين عن العمل من الدفعات السابقة، والبارعين حاليا في لعب الدومينو والطاولة (النرد)». 

ويردف قائلا بجدية هذه المرة: « نحن من الباحثين عن «واسطة» في زمن النظام السابق، أو من الباحثين حاليا أيضا عن «واسطة» من الأحزاب المتنفذة في الحكومة، ومن لا يملك قريبا مسؤولا، أو «واسطة»، ينتهي به الحال في المقاهي أو يكون حظه اسعد إذا وجد له مكانا للبيع البسيط على الأرصفة، ويصدح بصوته مناديا على أية بضاعة رخيصة »!!. 

لقاء رعد في المرحلة الرابعة من كلية الهندسة بالجامعة المستنصرية تقول: «لابد ان تحتل مهمة تشغيل الشباب مساحة كافية في اولويات وخطط الوزارات كافة، لما تشكله البطالة من تهديد لأمن المجتمع واستقراره، فنحن طاقات مهدورة سلفا، وبينما تسعى المجتمعات المتطورة لإدخال دم جديد في نسيج بنائها، نشعر جميعنا، نحن الخريجين العراقيين، بان مصيرنا مجهول، فأعمال المنزل وانتظار الزواج سيكون مصير الفتيات اما الشباب فمأساتهم لا توصف». 

وتؤكد حنان عبدالخضر على ان التعيينات في أغلب الوزارات تتم حاليا وفق مبدأ دفع الرشاوى وللمعارف فقط، أو للمقربين من أحزاب بعينها، ذلك ان كل وزارة تصبغها صبغة حزب معين. وتضرب مثالا عن جارتها التي سافرت قبل سنوات إلى اليمن بعد تركها التدريس دون استقالة أو اجازة وتم فصلها آنذاك، لكنها عادت بعد سقوط النظام لتدفع رشوة كبيرة تحولها من مفصولة عادية إلى مفصولة سياسيا - كما هي الموضة السائدة حاليا - وهكذا عادت إلى وظيفتها وشملها قرار السلم الوظيفي وزيادة الرواتب! 

يقف ياسر الطالب في المرحلة الرابعة في كلية الإعلام طوال المساء مع أفراد الشرطة ليحمي منطقته من «الإرهاب» بعد انتمائه إلى أبناء العراق ـ الصحوة. وفي الصباح يذهب إلى الكلية ليحصل على الشهادة، التي ستكون مجرد لوحة يعلقها على الحائط كما يقول، فقد اختار طريقه بتحويله إلى صف الشرطة ويحصل حاليا على راتب جيد سيمكنه من الاعتماد على نفسه وتكوين أسرة وتحقيق ابسط طموحات الشاب العراقي. 

ورغم خطورة مهنته وخشيته من الاستغناء عن عناصر الشرطة الجديدة اذا حصل أي طارئ، لكنه يحاول حساب الأمر بشكل جيد فيقول:«سأستغل هذه الفترة لأبني لنفسي كيانا بسيطا وأساعد أهلي الذين انفقوا علي الكثير، لكنني أتساءل وبمرارة: هل يعمل جميع الخريجين في مجال الشرطة أو الحراسات الأمنية، ولماذا إذن نرهق أنفسنا في دراسة مجالات أحببناها واخترناها لنحقق شيئا فيها، مادامت الشهادة الجامعية ليست إلا ورقة معلقة على الحائط، والخريجون يبحثون عن أماكن لهم في طوابير الباحثين عن عمل». 

يقول د. إبراهيم الورد (استاذ في كلية الإدارة والاقتصاد) إنه «بما ان البلد يعاني من بطالة متزايدة فان الخريجين يشكلون مشكلة اقتصادية واجتماعية كبيرة، فالطالب بعد تخرجه مطالب بجلب إيراد لأهله وينبغي ان تفتح له الآفاق وان يجد له موقعا مؤثرا بالمجتمع ويكون أسرة، اما الآن فهو يجد أبواب التعيين موصدة، وهذا يولد إحباطا، وقد يؤدي إلى عواقب وخيمة في المستقبل». 

البيان

أضف تعليق