عندما يتحدث الرئيس الاميركي جورج دبليو بوش عن متابعة المهمة فإنه في واقع الحال يصر على مواصلة المجازر التي تحصل في العراق، وفي مقدمة ضحايا هذه المجازر هم جنود وضباط الجيش الاميركي الذي يتعرض كل يوم لهجمات شرسة من المقاومة في العراق.
ومهما حاولوا التعتيم الإعلامي فإنهم يضطرون في مناطق معينة إلى الاعتراف بجزء من الخسائر كما حصل في الهجمات التي استهدفت مطلع شهر ابريل الحالي "المنطقة الخضراء" وقاعدة الرسمية، فقد شاهد الكثيرون في هاتين القاعدتين عشرات القتلى والجرحى الذين سقطوا من جنود الجيش الاميركي، وجرى نقلهم بالمروحيات إلى المستشفيات القريبة، وتجاوزت أعدادهم الاربعين إصابة خلال يومين فقط.
هذه المجازر تشمل أعداد الجنود والضباط الذين يصلهم في كل يوم مرض العاهات العقلية التي انتشرت بين أفراد الجيش الاميركي، ويجلس في القائمة الطويلة في كل يوم عشرات المدمنين على الكحول والذين يتناولون المهدئات بسبب اليأس من المستقبل والخوف من القتل جراء الهجمات التي تنفذها المقاومة في العراق على دورياتهم وقواعدهم ومعسكراتهم.
لم يتوقف سيل المجازر عند هذا الحد، بل إن الكثير من المجانين ترسلهم المقاومة باستمرار إلى الولايات الاميركية بعد أن ينجو من موت محقق إثر انفجار العبوات الناسفة أسفل عرباتهم، فيتسبب الارتطام العنيف بإصابة هؤلاء برؤوسهم، فيحصل اهتزاز في الدماغ، ويفقد الجندي صوابه، ويذهب إلى هناك بدون وعي.
يصر الرئيس بوش على مواصلة المهمة، بمعنى ان عشرات الالاف من عوائل الجنود والضباط والمدنيين الاميركيين يعيشون في قلق لا مثيل له، ويتابع هؤلاء الأخبار أولا بأول وهم في حالة توتر شديد، وما أن يرن الهاتف حتى يصابوا بالفزع اذ قد يكون الخبر القادم من داخل الجحيم العراقي خاصة ان الابناء من الجنود وغيرهم يخبرون اهلهم بأنه لا مكان آمن في العراق.
وان قواعدهم ومعسكراتهم ودورياتهم تتعرض للهجمات بصورة يومية، ولهذا فإن متابعة المهمة التي يتحدث عنها الرئيس بوش تحمل بين مفاصلها الكثير من الفواجع للمجتمع الاميركي، وتتوزع هذه الفواجع على الجنود والضباط، وتجتاز الاف الكيلو مترات والبحار والمحيطات لتصب جام سخطها على المواطنين الاميركيين الذين يتابعون يوميات المجزرة التي تحصل لأبنائهم المبثوثين على ارض العراق اللاهبة.
ان متابعة المجزرة لن تؤذي العراقيين وحدهم، وان ذؤاباتها القاتلة والكارثية تحط ببركانها الزلزالي على الاميركيين في كل مكان.
الدار العراقية
متابعة المجزرة.. وليد الزبيدي
