هيئة علماء المسلمين في العراق

الصومال.. المأساة المنسية.. مفتاح شعيب
الصومال.. المأساة المنسية.. مفتاح شعيب الصومال.. المأساة المنسية.. مفتاح شعيب

الصومال.. المأساة المنسية.. مفتاح شعيب

الصومال.. هذا البلد العربي الواقع في القرن الأفريقي يعيش منذ سنوات أسوأ مأساة انسانية عناصرها احتلال أثيوبي ومجاعات ولاجئون في شتى الاتجاهات، وقرصنة، واستباحة غربية لمياهه وأراضيه وأجوائه، لكن ما يزيد من حدة هذه المأساة أكثر هو أن من يفترض أنهم أشقاء لهذا البلد المنكوب غائبون، مثلهم مثل جامعتهم العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي. وحتى الأمم المتحدة المسؤولة الدولية الأولى عن الأمن والانسانية، غائبة بدورها، وترفض التدخل لأسباب تقول إنها أمنية، وحتى القوات الأوغندية طليعة القوة الأفريقية التي ترابط منذ أكثر من عام في مطار مقديشو لتنفيذ "مهمة سلام" عاجزة عن فعل أي شيء بسبب سحب الدعم الأممي، وتراخي المواقف الدولية وتغاضيها عما يجري.

في الأيام الأخيرة نقلت التقارير الإخبارية أنباء عن مذابح بالجملة ترتكبها قوات الغزو الأثيوبية في مقديشو، هذه القوات التي اقتبست السيناريو الأمريكي في العراق، وغزت الصومال بحجة "تحريره" من الفوضى، ومطاردة "الإرهاب" فيه، وأقامت لها هناك في قلب مقديشو "منطقة خضراء"، تضم مقرات عسكرية، وحكومة مؤقتة، وميليشيات قبلية، وغيرها من الطوابير التي تساعدها على بسط السيطرة، وعلى غرار ما يجرى في بلاد الرافدين فإن مساعي بسط السيطرة هذه لم تخل في معظم الأحيان من جرائم حرب موصوفة ضحيتها المدنيون من أطفال ونساء وعجزة.

وقد شهد الصومال منذ بدء الغزو الأثيوبي العديد من المجازر المنسية والانتهاكات التي لا تقل ضراوة عما يرتكبه الاحتلال الأمريكي في العراق، أو "الإسرائيلي" في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وأكبر الأمثلة التي ما زالت تقطر دما، مذبحة مسجد الهداية الكبير بمقديشو حيث ذبح ثلاثون شخصا أغلبهم من الباحثين عن مأمن من نيران القصف الأثيوبي.

هذه المجزرة ليست إلا واحدة، من عشرات غيرها في خطة إبادة الصوماليين، وتبقى أكبر جريمة حرب تساهم فيها القوات الأثيوبية بجدارة هي الوضع الإنساني الذي يتدهور يوما بعد يوم مع ارتفاع أعداد النازحين في الداخل والممتطين قوارب الموت فرارا إلى الخارج، أضف إلى ذلك انتشار الأوبئة والمجاعة وجحود المنظمات الدولية والإقليمية بالمساعدة، رغم استصراخ المنظمات الأهلية في هذا البلد للغوث والعون.

ومؤخرا أفادت اللجنة الدولية للصليب الأحمر بأن أعداداً كبيرة من الأسر الصومالية النازحة تعيش على أقل من وجبة واحدة في اليوم، وتنفق جزءاً كبيراً من دخلها البسيط على شراء الماء.. ويبدو انه حتى هذه لم تكف لتكون صرخة توقظ الضمائر للمسارعة بتخليص هذا الشعب المنكوب، من مأساته التي أزمنت، وطال أمدها.

ليس صحيحا أن الشعب الصومالي لا يرحب بالتدخل الأجنبي إن كانت النية من ذلك إعادة الأمن والاستقرار إليه، وتقريب المواقف بين فئاته السياسية، وأولى الجهات بالتدخل هم العرب ممثلين في الجامعة العربية، وخصوصا الدول الخليجية التي تعيش فائضا ماليا من عائدات النفط، وهذه الدول، إن أخلصت، قادرة قبل غيرها على فك طلاسم الأزمة الصومالية، وذلك عوض الاكتفاء بالفرجة والصمت على الجرائم الأثيوبية والأمريكية، وهو أمر لن يفيد أية جهة، بل سيساهم في هز استقرار المنطقة التي تشكو أكثر من وجع ومهددة بالأسوأ.

choaib_(at)_alarab.co.uk


العرب اون لاين

أضف تعليق