هيئة علماء المسلمين في العراق

لا أمل في نجاح رايس.. العرب اون لاين
لا أمل في نجاح رايس.. العرب اون لاين لا أمل في نجاح رايس.. العرب اون لاين

لا أمل في نجاح رايس.. العرب اون لاين

تحاول وزيرة الخارجية الأمريكية كونودليزا رايس أن تحمل العرب مسؤولية إخفاق جيش بلادها في العراق وورطات رئيسها الذي لا يعيش خارج هوس الحرب والدماء. قد يرفع كل العرب الحصار عن حكومة المالكي، ويغدقون عليها الأموال، تماما مثلما مولوا الحروب الأمريكية ضد العراق..

لكن الهزيمة ستظل تطارد الأمريكيين على الارض، لأن ثمة مقاومة وطنية ستنهض بمهمة التحرير.. رغم الإيهام الأمريكي بأن من يواجهها في العراق هي "القاعدة".

لم تدخل إدارة بوش الابن في حرب وخرجت منها منتصرة، بل إن المبادرة سرعان ما تتحوّل بأيدي الذين تحاربهم، فعقب أحداث سبتمبر غزت الولايات المتحدة أفغانستان، وفتحت معركة عالمية ضدّ الأشباح، ومنذ سنوات تزداد ساقاها غرقا في المستنقع، ولم تستعد "القاعدة" فقط، بل خلقت داخل الدول التي تساندها في هذه الحرب الغامضة جماعات متطرفة تزايد على "القاعدة" في أساليبها ومطالبها وأهدافها.

وفوق هذا، فإن إدارة المحافظين الجدد تورطت في ما هو أخطر، ونعني دوسها على القيم الانسانية والقوانين الدولية لتحقيق انتصار ولو إعلامي على من تطارد، مع أنّ الانتصار على "القاعدة" وكل تعبيرات الارهاب مهمة سهلة لو جفف العالم المنابع التي تغذيها، وأبرزها الاستبداد والفقر والأمية وتدخل القوى الكبرى في شؤون البلدان التابعة.

في العراق، تخسر أمريكا، ومنذ خمس سنوات كل شيء، أعدادا كبيرة من جنودها وأموالها وأموال أتباعها العرب، وسمعتها وسمعة الذين يحكمون باسمها، ومع ذلك لم تجسّم من أجندتها شيئا، بل إنها تتعب ليتسلّم الايرانيون ثمرات جهدها، ولقد أكّدت هذه الاستنتاجات تقارير عديدة، آخرها التقرير "الإسرائيلي" الذي تنشره "العرب" اليوم والذي يتنبأ بنهاية كارثية للأمريكيين في العراق.

وفي لبنان، حاربت الادارة الأمريكية لفرض نظام موالٍ لها ووظفت مجلس الأمن في استصدار قرارات لتجريد المقاومة اللبنانية من سلاحها، وتحاول استنهاض الدول العربية "المعتدلة" لتحقيق أمنيتها.

وحاولت أن تدفع "إسرائيل" لتحارب بالوكالة عنها في حرب تموز، فغرقت في المستنقع الحربي والأخلاقي خاصة مع تتالي المجازر وتهاوي المبررات، ولم تجد إدارة بوش سوى معارضة الرأي العام الدولي والظهور بمظهر البلطجية.

لقد فشلت الادارة الأمريكية اليمينية في المعارك العسكرية المباشرة، وارتدت مقولة الفوضى الخلاّقة لتحرق أطرافها، وتشجّع من كان يهابها على أن يتجرأ فيتحدّاها، ويبحث لنفسه عن مبررات ولو كانت سطحية وملفقة.. حزب الله لوى ذراع "إسرائيل" التي تقاتل بأسلحة أمريكية ذكية..

وكشف أنّ العرب نسجوا حولها الكثير من الأوهام ليبرروا عجزهم وهروبهم من المواجهة دفاعا عن الكرامة..

المقاومة العراقية أعطت الأمريكان دروسا في حرب الشوارع وأساليب المباغتة واختيار الوقت، و"القاعدة" صارت هي من يلاحق الأمريكان في كل نقطة بالعالم وليس العكس.

وغدا ستتحرك الدول التي كانت تعارض الهيمنة الأمريكية ثم رضيت بالصمت خوفا، ستعيد دورها القديم، وستصنع مجموعات وهمية تتحدى من خلالها "عظمة" واشنطن، وستعود الصين وروسيا الى الواجهة.

وباعتقادنا، فان السياسات الأمريكية الراهنة ستقود الى تغيير في التوازنات الدولية، وستفقد أمريكا سطوتها خلال عقود قريبة، لأن المحافظين الجدد تقودهم الايديولوجيا، والسياسة تتناقض مع القناعات الاستئصالية والدينية التي تكفّر الآخر وتسعى لافنائه.. لا حلّ أمام الأمريكيين سوى في صناديق الاقتراع التي تطرد بوش واللاعبين المتخفين وراءه.. وانتخاب أطراف تفكّر ألف مرة قبل دخول حرب جديدة.

ولا نعتقد أن أمريكا وحدها من تضرر من أساليب الغطرسة، فالضرر سيطال الأنظمة التي والتها، واستجابت لضغوطها ولو كانت ضد المصالح الوطنية والقومية لشعوبها، كما أن التيارات "المعتدلة"، وخاصة في المنطقة العربية، ستجد نفسها في وضع حرج، لأنها اختارت التردد والإرجاء في تعاملها مع الصلف الأمريكي، فبدت وكأنها طابور خامس..

وهي تحتاج إلى جرأة لتقود معركة ناجعة في مواجهة القبضة الأمريكية وغلظة التطرف.

تحتاج الأمة إلى تكتل بين مختلف القوى الوطنية والعربية والإسلامية للنهوض بطرد الأمريكيين من العراق وفلسطين ولبنان والسودان والصومال.


العرب اون لاين

أضف تعليق