هيئة علماء المسلمين في العراق

العروبة المريضة في العراق!! - يوسف الكويليت
العروبة المريضة في العراق!! - يوسف الكويليت العروبة المريضة في العراق!! - يوسف الكويليت

العروبة المريضة في العراق!! - يوسف الكويليت

العروبة المريضة في العراق!! - يوسف الكويليت - كلمة الرياض العراق الذي تحكمه أكثر المواجهات في الداخل والخارج، لا يستطيع فصل النزاعات الداخلية عن العلاقات الخارجية، لأن تكاليف حروب ما بعد صدام جاءت كأخطر مأزق، ليس للحكومة القائمة فقط، وإنما للقيادات الدينية والقبلية التي تهيأت لصراع طويل ربما يبعد الوحدة الوطنية إلى سنوات ومسافات طويلة، ويعيد التقسيم العرقي والطائفي، ويحولهما إلى دويلات متصارعة على حدود هلامية..

عربياً لابد أن يكون الواجب تجاه العراق لا يُبنى على أساس أن تكون لكل دولة، طائفة أو تجمع ما يمثلها داخل شرايين الجسم العراقي المحتاج إلى التوحيد على قاعدة وطنية ثابتة، ويكفي ما يحدث الآن في صراع فتح مع حماس، أو نزاع الصحراء بين المغرب، والجزائر، أو لبنان الذي ضاعت هويته بين فرقاء الداخل والمستثمرين لإطالة النزاع في خارجه، حتى تعاد التجربة إلى العراق..

دول الجوار مدعوة لأن تكون أمينة على مصالح العراق، حتى يستطيع الخروج من مأزق الخلافات إلى توافق يوصله إلى نقاط التلاقي وفق السيناريو الذي يتفقون عليه من خلال الأطياف التي تؤثر في مساره داخل البرلمان والحكومة، أو ما سمي بقطاع الجنوب والوسط والشمال..

اجتماع الكويت يأتي ضرورياً، لكن التعامل مع الواقع ليس مهمة سهلة حين يعتقد بعض المراقبين أن البصرة ربما تتحول إلى جناح يماثل حزب الله في لبنان، وفي الوسط، أجنحة تنتمي للقاعدة، ويبقى الشمال لاهياً بحربه مع تركيا، فهذه المشاهد تجبر بعض الدول على الخوف من تبني موقف ربما يضاعف المشكلات الداخلية، وأخرى ترى أن ترك الأمور لحالها يجعل ملء الفراغ يأتي من دول إقليمية، وثالثة تعتقد أن الإجماع على رؤية عربية ودولية وإقليمية تعلن ميثاق شرف بدعم العراق كحلقة في أمن المنطقة هوأحد المستحيلات، لأن وجود فراغ سياسي وأمني يجبر الطامعين أن يستغلوا هذه الفرص، ويجيّروها لمصالحهم..

أمريكا هي السبب الأول في ما يجري بالعراق لكن هل تنسحب الدول العربية من الدخول في شؤونه حتى لا يقع فريسة التجزئة والحروب، ثم ما هي مقومات نجاح العرب في خلق فرص مصالحة بين أطراف داخلية تدعي محاربة العرب وتضعهم في خانة الأعداء، وهل يمكن أن يجد السنة أن عمقهم عربي، والشيعة عمقهم إيراني، والأكراد خارج مدارات الاثنين، ولكن بحكم تكوين الدولة الكردية الكبرى؟.

من الصعب التنبؤ بما سيكون، لكن لماذا لا نفكر بما هو موجود، ونكسر المحرّم في مثل هذا اللقاء لنتفق أن الدول المشاركة لها مصالحها ودورها المؤثر في بنية الأوضاع الراهنة، وأنه إذا كان من المستحيل وضعه تحت رقابة ووصاية دولية، فإنه متشابك مع أوضاع دول الجوار كل بحسب ما تفكر فيه سياسياً، وعقائدياً..
إذن اجتماع الكويت قد لا يُترجم لنجاح كامل بسبب تباعد مطالب الأطراف، لكن لماذا لا يكون البداية لخلق بيئة تصالح تلتقي عليها الدول المشاركة في أكثر من اجتماع، وتبني موقفاً يخلق فرصاً أهم لكل من عارضوا التواجد الأمريكي، بأن هذا العقد لا يكتمل إلا بتحرر العراق من أمريكا وسطوة نفوذ دول الجوار، وعندما يستقل بقراره تكون بداية التصحيحة.

المقالات تعبر عن راي كاتبيها فقط

أضف تعليق