صنائع المحتل وجنون الفشل... كلمة البصائر
مرت على العراق خلال سني الاحتلال العصيبة مخططات ومشاريع منها صناعة احتلالية صرفة واخرى عشوائية اتخذت من الفراغ الذي سمح به المحتل ساحة لتنفيذ اجندتها التوسعية وكلاهما لم تنجب سوى الفوضى والدمار وصناعة الخراب لكن الشيء الملاحظ على هذه المشاريع ان من يدفع باتجاهها اصيب بجنون الفشل فراح يعالج الفشل بفشل آخر والتنقل من هاوية الى أخرى سحيقة.
فالمحتل الذي اصيب باختلال في منظومته العلاجية راح يدفع باتجاه السير نحو الهاوية لتعلق نظره باهداف وهمية املتها عليه احلامه الامبراطورية البائسة، فمن تقسيم الشعب الى كانتونات وطوائف عبر تقسيمات بول بريمر سيئ الصيت ومرورا بعملية التسليم الوهمية عبر ما تسمى السيادة وتمهيداته لعملية فرض الدستور المؤسس لكثيرمن المشاكل لمراحل قادمة واخيرا عمليته الفاشلة بامتياز او ما اصطلح عليها بالعملية السياسية التي جاءت عن طريق التزوير والاقصاء المستقوي بوجود المحتل.
هكذا تبدو الصورة واضحة جلية من خلال الفشل الذريع الذي حددته القوى الرافضة للاحتلال ومنذ انبثاق مشاريعه على الرغم من البريق الكاذب الذي صاحبها حيث لم يغرِ غير من يرد الغواية ويشتهي خداع نفسه او ممن سخر نفسه مطية طيعة لمشاريع المحتل.
فعلى صعيد الداخل الامريكي بدأ صوت المناهضين للحرب في العراق يعلو على صوت المروجين لها لا لشيء انما لحجم وفداحة الخسائر التي تجاوزت الحدود والتخطيطات والتوقعات بأسوأ احوالها، فسحب القوات من العراق في صلب السياسة الامريكة ويكمن الاختلاف في توقيته.الا ان مكمن الجنون في تفكير بعض ساسته ظاهر من خلال الدعم الكبير لمشاريع ميتة باتت في حكم الماضي لكن صناعة الفوضى وعملية نشر الهلاك تدعوهم الى هذه الاستماتة في محاولات انجاح الفشل.
اما على صعيد المنخرطين فيما يسمى بالعملية السياسية فانهم متحولون من طور الى طور حسب الرؤية الامريكية فما بين الانقسام المزدوج على الاساس العرقي والمذهبي وبين العداء السافر للعرب ومحاربتهم الى التحول بين ليلة وضحاها الى الوطنية والدعوة الى الوجود العربي الذي كان مضرا حسب رأيهم قبل فترة وجيزة،ان سرعة التحول من حال الى حال لتنبئ عن حجم الطاعة والامتثال لرؤى المحتل واللهاث في تبرير الطروحات المتبناة منه.
لذلك لن يرى عجبا اي متابع للشأن العراقي في هذه التحولات لاسيما من يمتلك رؤية كاملة بعيدة عن الخوض في سفاسف الامور التي يروج لها المحتل على انها اس المشكلة.
بقي ان نقول ان القوى الرافضة للاحتلال وعلى رأسها هيئة علماء المسلمين امتلكت الرؤية المتكاملة لمحنة العراق وحددت المشكلة الاساس الا وهو الاحتلال الذي كان عرابا لبقية المشاكل والتدخلات بل كان مرحبا بها وراعيا لها ،ووجهت الجهد والتفكير لدحض مشاريع الاحتلال وكانت راصدة لها وفاضحة لاهدافها.
فتعزيز الوجود العربي والدعوة الى ما يسمى بالمصالحة الوطنية ليس حبا بالعرب ولا رغبة بوضع الخلاف جانبا من اجل مصلحة الوطن، فالحقيقة التي تختفي وراء هذه الشعارات الفضفاضة هو الدفع حتى الثمالة لدعم الحكومة المنهارة داخل من تمثلهم فضلاعمن هم خارجها ،اما تحولات بعض المشاركين بالعملية السياسية من موقف الضد الى موقف التأييد له ما يفسره من الضغوطات الامريكية من خلال السفير الامريكي وزيارة رايس المفاجئة الى العراق خلال هذا الاسبوع ودعوتها الى هاتين النقطتين، فالمشروع الامريكي اليوم بحاجة لانتشال فشل الحكومة الحالية لتخطي عام التحول الرئاسي الحاسم بين الجمهوريين والديمقراطيين وكذلك لاحراز نصر شكلي على المستوى الدبلوماسي في الاقل.
لكن يبقى تخطيط المحتل ومن شايعه في كفة وما ثبتت عليه القوى المناهضة للاحتلال في كفة اخرى ولكنها كفة راجحة بإذن الله بما امتلكته من رؤى صادقة نابعة من بين ما يعانيه الشعب لا كمن يتاجر بهموم الناس او مظلوميتهم للوصول الى مآرب مشبوهة.
صنائع المحتل وجنون الفشل... كلمة البصائر
