الهيئة نت -فرع المنطقة الجنوبية التقرير الإسبوعي (23) عن الأوضاع في البصرة للفترة من 14/4/2008-21/4/2008م
محافظة البصرة
تقع مدينة البصرة في أقصى الجزء الجنوبي من العراق، تحدها من الجنوب الكويت والخليج العربي ومن الشرق إيران. وبنيت المدينة في عهد الخليفة الراشد عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) سنة 14 هـ/635م لإسكان الجيش العربي الإسلامي بسبب كونها قريبة من النهر تشرف على السهول والوادي الخصيب وتقرب من المشارف والمراعي.
ولفظة "البصرة" لها عدة معان منها: الحجارة الرخوة البيضاء أو الصلبة السوداء، والأرض الحمراء والأرض الغليظة والطين، وقد سميت بهذا الاسم لأن فيها صخورا سوداء. والبصرة اسم عربي لوجود الألف واللام فيه، وقد مصرت بعد يوم القادسية على يد عتبة بن غزوان. وهي مدينة تجارية تنتهي إليها الطرق الآتية من إيران والهند. ويعد مسجد البصرة أول مسجد بني في العراق، وكان يتخذ مدرسة تدرس فيها العلوم الدينية وتعقد فيه حلقات القضاة. وقد نمت المدينة نموا سريعا، وفيها مربد البصرة وهو السوق الذي تروى فيه قصائد الشعر حتى قيل: العراق عين الدنيا والبصرة عين العراق والمربد عين البصرة.
الموقع: تقع على بعد 549 كم جنوب بغداد على رأس الخليج العربي، وتوصف بأنها ثغر العراق وهي المنفذ الوحيد له للاتصال بالعالم الخارجي بحرا عبر ثلاثة خطوط ملاحية عالمية عن طريق ميناء أم قصر وميناء البكر وميناء العميق، وترتبط جوا عبر مطارها الدولي الحديث عبر كل عواصم العالم، كما ترتبط بخمسة طرق برية منها أربعة للسيارات والخامس طريق للقطار السريع، وبطريقين نهريين بالعاصمة ومحافظات القطر عبر نهري دجلة والفرات.
المساحة: 19070م2.
المناخ: شتاؤها دافئ لقربها من الخليج العربي، وصيفها حار كثير الرطوبة. وتعد البصرة من المناطق التي تنمو فيها كثير من الحيوانات المهاجرة وخاصة البط المهاجر.
تشتهر البصرة بأشجار النخيل حيث قدر عددها بنحو 6.252 مليون نخلة. ويزرع في المحافظة الحنطة والشعير والذرة الصفراء والخضراء والطماطم والتمور والأعلاف والثوم والباقلاء.
المعالم الأثرية والدينية:
متحف الآثار القديمة والإسلامية ( نهب في أثناء الغزو الأخير للعراق ) ، منارة المسجد الجامع ، دار الإمارة ، مرقد الزبير ، مرقد طلحة بن عبيد الله ( تم تدميره على أيدي المليشيات الطائفية في أحداث سامراء سنة 2005 ) ، مرقد الحسن البصري.
الأنهار:
يوجد في البصرة حوالي 635 نهرا صغيرا تتصل اتصالا مباشرا بشط العرب من جانبيه الشرقي والغربي. وأبرز هذه الأنهار: الرباط، والخندق، والعشار، والخورة، والسراجي. وهناك أنهار أخرى في البصرة مثل: الأبله، والداكير، وأبو فلوس، وسيحان، وبويب، وأبو سلال، وباب الهوى، وشتوي، والشبطانية، وفجة العرب، والمقام، وغيرها.
المشهد الأمني والسياسي
اعلن مصدر في قوات الإحتلال البريطانية مقتل اربعة اشخاص واصابة اخر بجروح في قصف جوي اميركي فجر الاربعاء 16/4 في شمال المدينة استهدف الاطراف الشرقية في منطقة الحيانية حيث بدأت اشتباكات بين ميليشيا المهدي وقوات الامن الحكومية في 25 اذار/ مارس الماضي ، واستمرت ملاحقة ومحاصرة القوات الحكومية المدعومة أميركياً وبريطانياً للصدريين في البصرة وبغداد والناصرية وتجددت الاشتباكات العنيفة بقصف شرس من الطائرات الأميركية والمدفعية البريطانية على البصرة وفقاً للمتحدث باسم الجيش البريطاني .
فمع تأكيد قائد القوات الحكومية في البصرة موحان الفريجي أن قواته سيطرت على منطقة الحيانية¬ أبرز معاقل جيش المهدي، مع استمرار العملية التي توقع لها النجاح، أمر مقتدى الصدر أتباعه بإخلاء مكتبه في البصرة وتسليمه إلى الجهات الرسمية بعد يوم واحد من محاصرة القوات الحكومية للمقر وطلبت الحكومة من الأحزاب السياسية في المحافظة إخلاء المباني الرسمية الأخرى التي تستولي عليها.
وبعد المواجهة التي كادت تقع قبل أيام بمناسبة صلاة الجمعة، اقتحمت القوة الامنية مكتب الصدر(مبنى اللجنة الاولمبية العراقية) ، وكان آلاف المصلين قد حاولوا قطع الشارع الرئيسي في منطقة الطويسة ( وسط المدينة ) وتغيير مسار السيارات، قبل شروع الجيش بحملته الامنية ضد الميليشيا.في غضون ذلك، توعد مقتدى الصدر بشن «حرب مفتوحة» اذا تواصلت عمليات القوات الحكومية والاميركية على ميليشيا المهدي التي يتزعمها.وقال في بيان حمل توقيعه «اوجه آخر تحذير وكلام للحكومة العراقية، ان تتخذ طريق السلام ونبذ العنف مع شعبها، والا كانت كحكومة الهدام»، في اشارة منه الى صدام حسين.واضاف "ان لم تكبح (الحكومة) جماحها فسنعلنها حربا مفتوحة حتى التحرير".
وكانت مصادر في وزارة الداخلية قالت، إنه تم تعيين قائدين جديدين لغرفة عمليات البصرة وشرطتها، بدلا من الفريق الفريجي واللواء عبد الجليل خلف، اللذين ذكرت أنهما نقلا إلى "مناصب رفيعة" في وزارة الدفاع بالعاصمة بغداد. لكن المصادر الأمنية في البصرة كشفت لجهات إعلامية مطلعة أن القائدين لايزالا يمارسان عملهما في منصبيهما بالمحافظة.
فيما اكد شهود عيان ان القوات الحكومية ارتكبت مجازر مروعة بحق اتباع التيار الصدري ، وقد سقط المئات من القتلى والجرحى ، خلال الايام الاخيرة بعدما وصلت تعزيزات من القوات الإضافية.
واكدت عضو مجلس النواب الدكتورة مها من التيار الصدري ان الشهداء والجرحى بالمئات في ظل تعتيم اعلامي شديد.
كما اكد وزير المواصلات السابق سلام المالكي " ان البصرة تشهد عمليات عسكرية واسعة ضد التيار الصدري وهناك عدد كبير من الضحايا من المدنيين ومن التيار الصدري ".ويتناقل المواطنون انباء عن عمليات تعذيب للمعتقلين وموت العديد منهم في التعذيب ، ومن بين الذين تم اعدامهم وقتله بعد التعذيب المستشار الامني لزعيم حزب ثار الله يوسف الموسوي.
وفي محاولة للتعتيم على هذه الجرائم التي ترتكبها قوات النخبة والفرقة القذرة من القوات الحكومية ، دأبت هذه القوات على منع الصحفيين والمراسلين من التقرب الى مناطق العمليات بحجة خطورة الوضع الامني ، فيما قال مراسل لصحيفة بصراوية رفض الكشف عن اسمه " ان القوات الخاصة ترتكب فضائع من القتل والاجهاز على الجرحى".
من جهتها أعلنت الشرطة المحلية اعتقال وكيل مدير توزيع كهرباء المنطقة الجنوبية خلال مداهمة شمال المدينة . وقال مصدر في شرطة البصرة "تم اعتقال وكيل مدير توزيع كهرباء المنطقة الجنوبية المهندس عدي عواد كاظم في منطقة العزير شمال البصرة". واوضح ان "قوات من الجيش الحكومي اعتقلت كاظم بعد ظهر الاربعاء 16/4" من دون اعطاء مزيد من التفاصيل.
من جهة أخرى إعتقلت القوات الحكومية يوم السبت 19/4 الصحفي ليث نعمة محمد الذي يعمل كمساعد مصور لدى وكالة العين الاعلامية اثناء مزاولته لعمله في المدينة .علما ان الصحفي تمت دعوته مع الفريق الاعلامي من قبل العقيد حسين مدير اعلام قيادة عمليات البصرة لتغطية العمليات العسكرية الجارية في منطقة الحيانية ، وعند تغطية الاحداث تم اعتقال الصحفي (ليث) وضربه من قبل الجنود دون اية اسباب.
الى ذلك ذكر مصدر امني يوم السبت 19/4 ان اثنين من عناصر الشرطة قتلا واصيب ثالث بجروح في حادثين منفصلين.
واوضح ان مجهولين يستقلون سيارة فتحوا نيران اسلحتهم على شرطيين اثنين مساء الخميس في منطقة الجزائر قرب جامع العبايجي وسط المدينة، واردوهما قتيلين.واضاف ان شرطيا آخر اصيب بجروح عندما اطلق مسلحون عليه النار بينما كان يقوم بواجب الحراسة على سطح احدى العمارات في منطقة الكورنيش.واشار المصدر الى ان ظاهرة عمليات القتل والاغتيال بدأت بالظهور بشكل لافت أخيرا اذ قتل ضابط برتبة رائد ليل الاثنين الماضي 14/4، وسط مدينة البصرة اعقبه مقتل رجلي دين.
الى ذلك كشفت تقارير رسمية حكومية عن عمليات رشوة تعيق التطوع في القوات الأمنية بمدينة البصرة التي تقرر دعمها بعشرة آلاف فرد خاصة من أبناء العشائر هناك، وذلك في قرار أعلنه مطلع الشهر الحالي نوري المالكي.فقد أبدى العديد من المواطنين في مدينة البصرة امتعاضهم من الطريقة التي تم فيها قبول المتطوعين في صفوف أجهزة الجيش والشرطة، وأكدوا أن معظم المتقدمين لم يتم قبولهم في مراكز التطوع بينما ظهرت أسماء لاشخاص لم يتقدموا للتطوع ويبدو أنها وهمية. وأشار مواطنون سجلوا أسماءهم في مراكز الشرطة أنهم انتظروا لأكثر من ثلاثة أيام دون أن يتم دعوتم إلى إجراء مقابلات التطوع كما نقلت عنهم شبكة الاعلام العراقية المملوكة للدولة في المنطقة الجنوبية بتقرير لها اليوم. وأضافت ان رشاوى تصل الى 300 دولار تدفع لمن وصفته بالمنتفعين من أركان سلك الشرطة لغرض قبول المتطوعين بينما ينتظر العديد من المتقدمين الاخرين في مراكز الزبير والقبة والأباشي قبولهم في الوقت الذي تم فيه تعيين آخرين.
ويبدو أن الحكومة تتبع سياسة التخدير برسم صور وردية في أذهان الشباب العاطل عن العمل ، فنفس المأساة نراها في وعودها وإعلامها عن توظيف الخريجين أو منح القروض للعاطلين أو أصحاب الشهادات ، وهي من الناحية العملية وعود زائفة لم يطبق منها على أرض الواقع إلا القليل ، والقليل جداً عبر سلسلة من البروقراطية والروتين والوساطات والرشاوى.
أحمد حسين ، خريج جامعي عاطل عن العمل أخبرنا عن إغلاق باب التقديم على الوظائف في مكتب التشغيل في المحافظة ، مسئول هناك كشف لنا عن وجود 60.000 معاملة لم يتم إدخالها في الحاسب الآلي ، و25.000 اسم تم إدخالها في البرنامج ولكن لا توجد وظائف شاغرة حالياً ، وهي نسب مرتفعة جداً كما يبدو.
مراجعون من مختلف طبقات المجتمع تحدوهم الأحلام وقفوا وتجمعوا أمام مديرية الضمان الإجتماعي أملاً في الحصول على قروض وعدتهم بها الحكومة وإذا بالأحلام تذهب أدراج الرياح ، فالموظف المسئول لا يستلم الفايلات أو المعاملات لعدم وجود تعليمات جديدة بهذا الخصوص، فيما تعالت الأصوات والمشادات الكلامية ، وأطلعنا المواطن ( ع . ش ) عن تقديمه للمعاملة منذ 2006 وأنه لحد الآن لم يستلم شيئاً !!
تردي الخدمات .. صورة من المأساة !!
"لنُحول كل عبوة زُرعت الى شتلة"، هذا الشعار المرفوع في عموم محافظة البصرة، لكن الرياح ربما تجري بما لاتشتهي السفن كما يقال، فعلى الرغم من تحسن الأمن في المحافظة نسبياً إلا ان المواجهات المسلحة يمكن ان تتفجر بأي وقت سيما مع استمرار حملات الاعتقال بين صفوف جيش المهدي ممن يندرجون تحت القائمة السوداء، وهي قائمة مفتوحة يمكن ان يدرج تحتها اي شخص في اي وقت، وإن كانت وشاية لأي سبب، وخاصة بعد اعلان البراءة من بعض الوجهاء وشيوخ العشائر في البصرة من كل افراد جيش المهدي، وهذا الموقف العشائري يُرجعه بعض عناصر جيش المهدي كجزء من تداعيات الصراع المحتدم بين الطرفين، على خلفية تصنيف هؤلاء في خانة بقايا حزب البعث، او كونهم من رؤساء عصابات التسليب والخطف التي انتشرت في المحافظة خاصة في شمالها في نواحي الهارثة والدير والقرنة.
وفي نفس السياق يتهم بعض مواطني البصرة جيش المهدي من استخدام صفتهم الدينية والتنظيمية للوصول الى مصالح شخصية اجتماعياً واقتصادياً.
هذه التكتلات الجماعية ضد جيش المهدي دفعت البعض من عناصره للقيام باشتباكات متفرقة في بعض المناطق مع القوات الحكومية، متجاهلين بيان "مقتدى الصدر" الذي اوصى اتباعه بالقاء السلاح وانهاء المظاهر المسلحة في الاماكن العامة.
ومن جانب اخر اسهمت تلك الاعتقالات وعمليات تضييق الخناق على عناصر الميليشيات – وكما لاحظنا – في الانتشار الحذر لبعض مظاهر الفساد كبيع الخمور واشرطة الغناء بصورة علنية بعد اختفاءها برهة من الزمن.
وقال "شهود العيان" ان البيع يتم على مرأى ومسمع من القوات الحكومية، وقد ابدى البعض من مواطني البصرة - ممن التقينا بهم- امتعاظهم و خشيتهم من المستقبل الغامض لبعض الشعائر والمبادئ الدينية في البصرة، وخوفهم من ردة فعل عكسية على التصرفات التي قام بها عناصر الميليشيات من ضغط ديني وعنف وجه لمظاهر الفساد التي كانت مستشرية في المحافظة بعد الإحتلال نتيجة للحرية المنفلتة التي شهدتها المحافظة انذاك،مما دعا في وقتها بعض الاعلاميين من التحذير من مخاطر نشوء جمهورية دينية في البصرة على غرار ايران.
ولازالت التداعيات الاخرى لـما سمي بـ"صولة الفرسان" تلقي بظلالها الكئيبة على الشارع البصري، وليس الغلاء - الذي أخذ بالتصاعد لبعض المواد الغذائية والمواد الانشائية وغيرها من الضروريات الحياتية للمواطن البصري سيما التي تاتي من ايران نتيجة غلق الحدود بين الطرفين- هو الاثر البارز فقط للازمة بل امتد ليشمل حركة مرورية خانقة في الشوارع والطرق الداخلية للبصرة، لغلق بعض الطرق الرئيسية لاسباب امنية مع عدم تقديم البديل المناسب ضمن خطة مدروسة لمعالجة ذلك الاختناق، ولكثرة السيطرات الامنية المنتشرة في مختلف مناطق المحافظة.
كما ان النشاط المتزايد لرجال المرور في محاسبة اصحاب المركبات بسبب مخالفات يمكن تاجيلها لحين انتهاء الازمة الامنية، ساعد في نشوء هذه الاختناقات، حيث اصبح الوصول الى مركز المدينة متعباً للغاية بالنسبة للمواطن البصري المتواجد في اطراف المحافظة ما دعا الكثير من اصحاب المركبات الى اتخاذ الشوارع الفرعية وسيلة للخروج من ذلك الاختناق.
اما على المستوى التعليمي والتربوي في المحافظة فقد تمظهرت الازمة في التلكؤ الدراسي والذي مازال هو السمة البارزة التي تصبغ مدارس المحافظة بالوان من التسيب وعدم الحضور بالنسبة للاساتذة والطلاب على حد سواء، بدعوى سوء الحالة الامنية، مما يجعل الطالب - ومع اقتراب السنة الدراسية على الانتهاء - في مأزق عدم اكمال المناهج الدراسية وبالتالي يؤثر ذلك سلباً على مستواه العلمي وما يتمخض عنه من تدني في مستويات النجاح بالنسبة للصفوف المنتهية، هذه الهواجس هي بعض ما صرح بها العديد من الطلبة واولياء امورهم من تخوف بهذا الشأن.
وفي مجال الحرية الاعلامية - لمسنا عن قرب - بعض القيود التي تُفرض على الصحفي اثناء بحثه عن المعلومة والخبر من خلال الروتين والموافقات المطلوب منه احضارها لاجل دخوله لبعض الدوائر الحكومية، والتعامل معه بحذر كأنه في حالة عداء مع المسؤولين.
التقرير الإسبوعي (23) عن الأوضاع في البصرة للفترة من 14/4/2008-21/4/2008م
