هيئة علماء المسلمين في العراق

هموم: واجهوا إيران بدعم حكومتها العراقية - ياسر الزعاترة
هموم: واجهوا إيران بدعم حكومتها العراقية - ياسر الزعاترة هموم: واجهوا إيران بدعم حكومتها العراقية - ياسر الزعاترة

هموم: واجهوا إيران بدعم حكومتها العراقية - ياسر الزعاترة

هموم: واجهوا إيران بدعم حكومتها العراقية - ياسر الزعاترة بحسب نصائح السفير الأمريكي في العراق (رايان كروكر) ، ومن ورائه وزير الدفاع روبرت غيتس وأخيراً وزيرة الخارجية رايس ، فإن على الدول العربية إذا أرادت مواجهة النفوذ الإيراني أن تبادر إلى دعم مشاريع الحكومة العراقية لفرض الأمن والاستقرار ، مع فتح السفارات وإرسال السفراء.

منذ مجيء الاحتلال وحكاية إيران ومواجهة نفوذها في العراق تتردد على ألسنة المسؤولين الأمريكيين ، أكان في سياق الحشد الداخلي الأمريكي لدعم برنامج الاحتلال ، أم في سياق حشد الدعم العربي للخطوات السياسية التي تتخذ لترتيب أوراق الساحة العراقية ، لكن واقع الحال على الأرض ما يزال يؤكد أن النفوذ الإيراني يزداد قوة واتساعاً ، مقابل غياب سافر للدور العربي.

يحدث ذلك لأن المعادلة العراقية بعد الاحتلال باتت أكثر تعقيداً من قدرة الأنظمة العربية الخائفة والمرعوبة على التحرك ورسم الأدوار ، فضلاً عن عقدة أن مواجهة النفوذ الإيراني بدعم مشروع الاحتلال لن تفضي إلا إلى واحد من احتمالين ، يتمثل الأول في نجاح مشروع الاحتلال المتمثل في إعادة تشكيل المنطقة لحساب المصالح الصهيونية ، ما قد يفضي إلى إعادة فك وتركيب دولها على نحو تخشاه الأنظمة. أما الثاني ، فيتمثل في وقوع البلد برمته أو جزء حيوي منه (في حال تنفيذ مشروع التقسيم) تحت نفوذ تيارات طائفية هي بالضرورة أقرب لإيران حتى لو جاملت الأمريكان في هذه المرحلة انطلاقاً من رؤيتها لاستثمار اللحظة التاريخية بكسب زعامة البلاد وتصفية حسابات تاريخية عمرها قرون كما يردد طائفيون لا يجدون غير خطاب التشدد المذهبي سبيلاً للحصول على الشعبية.

من يعتقد أن نوري المالكي يعمل لصالح الأمريكان ، بينما يدير ظهره بالكامل لإيران واهم كل الوهم ، فهو ما يزال أحد رجالها المقربين ، وعندما زار أحمدي نجاد العراق ، فقد كان يعلن تأييد الرجل وخطواته السياسية ، وعندما اشتبك مؤخراً مع التيار الصدري ، جاء تدخل الإيرانيين لصالحه عملياً ، لأن تهدئة التيار بالتوافق بدل القوة هو أفضل له من الظهور بمظهر المتحالف مع الاحتلال ضد أبناء مذهبه.

1 مأساة الوضع العربي تكمن في خوفه المبالغ فيه من إيران ، رغم امتلاكه الكثير من الأدوات لردعها في حال تغولت عليه لو امتلك الإرادة والشجاعة ، إلى جانب رعبه من أمريكا رغم أزماتها الكثيرة ، وعجزه تبعاً لذلك عن اتخاذ خطوات تحمي مصالحه ، ليس في العراق فحسب ، وإنما في مختلف الملفات الحيوية الأخرى.

المصيبة التي نحن بصددها هي أن الأداء السياسي المرتبك والبائس للنظام العربي الرسمي ما زال يلقي بظلاله على سلوك القوى السياسية والمقاومة في الساحة العربية السنية ، تلك التي جرى إقناعها بأن إيران هي العدو رقم واحد ، وهو سلوك لم يفض عملياً إلى محاصرة ذلك النفوذ ، بقدر ما ثبّت الحكومة المستفيدة من الاحتلال والمدعومة أيضاً من إيران.

الارتماء في حضن الاحتلال ، أكان سياسياً ، أم من خلال إنشاء ما يعرف بالصحوات لم يخدم سوى مصالح الاحتلال وحكومته المنسجمة مع إيران ، من دون أن يؤدي ذلك إلى تغيير حقيقي في معادلة الحكم بعد سيطرة المجموعات الطائفية على مفاصله الحيوية ، لا سيما الجيش والأجهزة الأمنية.

هكذا ترتبك البوصلة السياسية للعرب السنة ومن ورائهم الوضع العربي ، فلا هم يقاومون كما ينبغي ليكونوا سادة التحرير في حال وقع الانسحاب الأمريكي تحت وطأة الخسائر المالية والبشرية ، ولا هم يتحركون سياسياً على نحو مقنع يمنحهم "فيتو" حقيقياً على العملية السياسية ، والنتيجة هي إما تكريس الوضع القائم بتحكم المجموعات الطائفية بالوضع برمته مع السماح بوجود عسكري أمريكي دائم في العراق ، وإما التقسيم وما يترتب عليه من منح إيران جزءاً حيوياً من البلد ، ما سيعزز شهيتها للتمدد في المنطقة.

نعود إلى القول إن المعضلة في العراق وعموم المنطقة تكمن في العجز الرسمي العربي ، ولولا حيوية الشعوب وقوى المقاومة لكان الوضع أسوأ بكثير.

المقالات تعبر عن راي كاتبيها فقط

أضف تعليق