بغداد لم تزل بغداد - كلمة البصائر
مع بداية العام السادس للاحتلال البغيض الذي يعاني منه أبناء العراق انكشف المستور واضمحلت ...
آثار التجارب التي صرف عليها الاحتلال أموالاً طائلة محاولاً تلميعها بإضفاء روح الموازنة في تياراته الدموية التي كانت ساحتها أرض العراق ومادتها دماء أبنائه.
فلم يعد غريباً التحليل السياسي الذي يقول إن أسس المشاكل هو الاحتلال وهذه الحقيقة واجهت كثيراً من التخرصات والخدع بازدواجية لا تخفى إلا على من ينكر ضوء الشمس في رابعة النهار، فمن جهة يسهّل لفرق الموت إجرامها ومن جهة أخرى يحذر من خطرها وفي ميدان آخر يسمح بل يرحب بتدخل إقليمي لدولة جارة للعراق لها أطماعها ومن جهة أخرى أيضاً يحذر من نفوذها وحين يدعم مشروعاً لمحاربة جزء ما فإنه يقصد محاربة الجميع.
أما خططه وحملاته فإنها وإن كانت تحمل أسماء اعتنى كثيراً بانتقائها الا ان القصد منها بات واضحاً على مدى الخمسة أعوام التي مرت على العراقيين باستهدافه النساء والأطفال والعزل من الناس لإحراج القوى المناهضة لمشروعه بإلقاء التهمة عليهم بأنهم سبب هلاك الناس، وكان السؤال الأهوج حيال هذه المجازر يوجه الى الضحايا: لماذا كنتم داخل بيوتكم وربما تذهب به القباحة أبعد من ذلك ليقول لماذا أنتم أيها العراقيون باقون في العراق.
إن نظرة تحليلية لما يقوم به المحتل وأذنابه بدءاً من معركة الفلوجة ومروراً بحملاته العسكرية على المدن وانتهاءً بما يفعله اليوم في البصرة وبغداد وباقي مدن العراق تنبئنا عن عماد مخططه الإجرامي باستهداف أبناء العراق من شماله الى جنوبه ومن شرقه الى غربه وانه حقيقة لا يوفر حماية الا لأدواته التي استقدمها على ظهر دبابته.
أما بغداد فعلى الرغم من هذه الحملة الشعواء لتركيعها وإخماد صوتها الرافض للاحتلال ومشاريعه فلم تغادر بغداد بل ان العدو لم يستطع بحممه الفسفورية والعنقودية أن يسلخ من ذهن العراقي بغداد.
فبغداد التأريخ والحضارة مرت عليها احتلالات كثيرة ولكنها وبفضل من الله جل في علاه دائماً تخرج وهي أكثر قوة وجَلَداً.
بقي ان نقول أن صمود بغداد بوجه الاحتلال وهو كامل عدته وعديده أفشل المشروع الذي جاء به الى المنطقة بل ان صمود العراقيين أجهض كل محاولات النيل من كرامة العراقيين وعزتهم وإبائهم فهاهي مشاريعهم تنحر مرحلة بعد أخرى فمن، ضرب المدن ومحاصرتها الى الحملات واطواقها النارية ووصولاً الى محاولات ايجاد قوى الموازنة لخدمة المشروع الأمريكي ثم الى ايجاد الاقتتال في اطار الطيف الواحد، هذه المشاريع وغيرها لم يكن لها الا الفشل الذريع ولن يكتب لها النجاح مهما حاول الاحتلال ايهام الناس بنجاح تجاربه، فها هو اليوم يجمد سحب قواته بعد أن كان يتغنى بالأمس باستتباب الأمن الكاذب حيث كان يرمي إلى إضفاء النجاح لتجربة تقسيمية تصب جميع نتائجها في مصلحته بعيداً عن آمل الشعب العراقي.
ومثلما فشل الاحتلال بمشروعه بالكامل فستكون محصلة هذا الفشل اندحار القوى المرحبة به او الساندة له وهذا ماهو حاصل على الساحة العراقية من الآن فالموقف من الاحتلال ومشاريعه هو المقياس الحقيقي لدى أبناء العراق فمن كان مطية للمحتل سيلفظ خارج نطاق التأثير على أبناء العراق ومن كان موقفه الرافض للاحتلال مبنياً على الثوابت الوطنية التي ارتضتها القوى المناهضة للاحتلال فسيكون له الشأن في تحديد مرحلة ما بعد الاحتلال بإذن الله.
بغداد لم تزل بغداد - كلمة البصائر
