أقام مكتب هيئة علماء المسلمين في اليمن تجمعا ً كبيراً بالتعاون مع الجالية العراقية في اليمن بمناسبة الذكرى الخامسة للاحتلال وتضمن الاحتفال كلمات بالمناسبة وبعض النشاطات الاخرى، ومنها عرض فلم وثائقي بعنوان( حصاد المنهزمين) قام مكتب الهيئة في اليمن بإعداده.
وألقى كلمة الهيئة الشيخ قاسم المطيري عضو مجلس شورى الهيئة، كما ألقى الدكتور عبد الحميد العاني عضو مجلس شورى الهيئة كلمة مكتب الهيئة في اليمن، وألقى الدكتور صالح الخمري كلمة الطلبة اليمنيين خريجي العراق.. وفيما يأتي نص كلمة الهيئة:
بسم الله الرحمن الرحيم
في الذكرى الخامسة للاحتلال
الأخوة الحضور السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه .
في عراق اليوم واقع لا نختلف عليه ، احتلال نتج عنه فوضى أمنية ، وفساد إداري ، وخراب اقتصادي ، ونحو ذلك مما يطول الحديث في ذكر تفاصيله ، ولكن للأسف فإن الاتفاق على وجود هذا الواقع لم يتبعه الاتفاق على التعامل معه أو طريقة معالجته ، فهناك من يرفض هذا الواقع ويسعى لتغييره ، وهناك أيضا المستسلم له الذي يسير في ركابه ، وبالتأكيد هناك صنف ثالث الذين استكانوا للظل لا يأبهون لمن حولهم .
ونحن اليوم إذ تمر علينا الذكرى الخامسة لاحتلال العراق وقد عايشنا كل هذا الواقع الأليم ، وتابعنا كل تلك المواقف المتباينة ، فإننا كأمة حية مؤمنة ترفض الخنوع والانقياد وتأبى إلا العزة ، فإننا نأبى إلا أن نكون مع ذلك الفريق الذي يرفض الواقع المرير ويسعى إلى تغييره ، ومن هنا أحببنا أن تكون لنا مشاركة أولئك الشجعان المقاومين المرابطين في الميدان ، نساندهم بما أوتينا من قوة ومنها المساندة بالكلمة فضلا عن المساندة بالمال والنفس .
وعليه فإننا في هذه الذكرى نود أن نرسل رسائل قصيرة ، صغيرة في عدد كلماتها كبيرة في معانيها ، نخاطب جهات عدة وجماعات متعددة ، ونحن في هذا نقف موقف المذكرين لا موقف المعلمين ، فلعلنا نلاقي من البعض قلوبا تفقه فتتذكر :
الرسالة الأولى ( رسالة عامة )
أيها المؤمنون بل أيها الناس أجمعون : نذكركم ولا نعلمكم بحقيقة ثابتة يجب أن لا تغيب عن الأذهان ، وهي أن الاحتلال ما جاء لسواد عيون أحد من العراقيين ، ولن يقدم للعراق مثقال ذرة من خير إلا إذا جنى مقابل ذلك قنطارا من مصالحه الخاصة ، ومن ادعى غير ذلك فهو يكذب وهو يعلم أنه يكذب ، وقد ذكر لنا المولى حقيقة الكفار فقال ((كَيْفَ وَإِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لاَ يَرْقُبُواْ فِيكُمْ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً يُرْضُونَكُم بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ )) ، فمن تعامل مع المحتل خلاف هذا الواقع فهو يخدع نفسه ، فلا يمنين أحد منكم نفسه بأنه ينتزع من الاحتلال حقوقا ضائعة ، إن هي إلا فضلة يرميها المحتل من فتات موائده ليشغلكم عن ثروات تنهب وأعراض تنتهك وسيادة وطن ضائعة .
الرسالة الثانية ( إلى أمريكا )
لن نخاطبك بلسان الخضوع والخنوع ، ولن نستعطفك أن تخرجي من أرض العراق ، فرجال المقاومة العراقية البطلة بشتى فصائلها وقياداتها تأبى علينا ذلك ، ولأن القرآن الكريم قال لنا ((فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَن يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ )) ، ولكننا نقول لأمريكا اليوم : خمس سنوات من جحيم العراق وضربات أبناء الفصائل المجاهدة خير درس لك ، وكما يقول المثل ( عقلك براسك تعرفين خلاصك ) .
الرسالة الثالثة ( إلى رجال المقاومة البطلة )
لن نحدد فصيلا معينا أو نخص بالذكر قائدا دون آخر ، فالموقف موقف عطاء لا تفاخر ورياء ، لكم جميعا نقول
لقد لقنتم العالم – فضلا عن المحتل – درسا بليغا ، بل قل هي جملة من الدروس ، وأثبتم أن النصر لا يقاس بعدد ولا كثرة عتاد ، وسلاح الإيمان أقوى سلاح ، نقف بين أيديكم موقف الخجل لبطولاتكم العظيمة وصور معارككم الرائعة ، لقد أحييتم بحق صورا من ملاحم الأجداد ، ونفختم الروح في قصص من الماضي أصبحت كالرماد ، لقد أعدتم الحياة لمعاني البطولة والتضحية بعد أن باتت من الأساطير وأقرب إلى الخرافات .
فلكم منا الدعاء ، ولكم علينا واجب النصرة بكل ما أوتينا من سبيل ، ولنا عليكم رجاء ، إياكم والتفرق ، والحذار من الانخداع بسياسة المحتل الذي عجز عن مواجهتكم فسعى إلى المؤامرات ليضرب بعضكم ببعض ، وما فتئ المحتل يتبع سياسة ( فرق تسد ) .
الرسالة الرابعة ( إلى المشاركين في لعبة المحتل السياسية )
لن نقول عملاء ولن نصفكم بأنكم الطامعون بالكراسي ، بل سأقول ( مجتهدون ) ، لكنني أسألكم بعد هذه السنين من مشاركتكم في لعبة الاحتلال ، أسألكم : ماذا حصدتم وماذا خسرتم ، ما الذي استطعتم أن تقدموه لأمتكم ، وأي نفع جلبتموه وأي فساد دفعتموه ، انظروا إلى واقع العراق اليوم وتأملوا حال أهل العراق وحال قوات الاحتلال .
لقد تعللتم بفقه المصالح والمفاسد ، حسنا ؛ ضعوا لأنفسكم الميزان وزنوا في كفتيه البضاعة التي حصلتم عليها في مقابل الثمن الذي دفعتموه للمحتل ، وأجيبوا بأنفسكم عن السؤال الآتي : من الذي انتفع من مشاركتكم في تلك السياسة ، شعب العراق أم المحتل الغازي ؟ زنوا الأمور بأنفسكم ولا تأخذكم العزة بالإثم ، ثم احكموا بأنفسكم قبل أن تحاكموا ، وحاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا .
الرسالة الخامسة ( إلى الحكومات العربية والإسلامية )
بالرغم من توحد مواقف الشعوب فلقد تباينت مواقفكم إزاء قضية العراق ، فمنكم من قدم أقصى ما يستطيع للمحتل واعترف البعض بأن الاحتلال ما كان ليتحقق لولاه ، وفريق ساند العراق وأهله بما يستطيع وهم قلة ، والغالبية وقف ليتفرج ، وها هي السنوات الخمس من عمر الاحتلال تكشف لنا : أن الاحتلال أضعف من ضعيف ، فلا هو استطاع أن يقدم للمنبطحين أمنا وضمانا ، ولا استطاع أن يتعرض بالأذى لمن رفض سياسته والاستسلام له ، ولكن بقيت المواقف التي سيتحدث عنها التاريخ وتتناقلها الأجيال ، ويعرف العالم أننا أمة لا ننكر العشير ولا ننسى الجميل.
وفي هذا الموقف ليسمح لي أبناء الجالية العراقية أن أتقدم باسمهم لأهل اليمن قيادة وشعبا بالشكر والعرفان للمواقف الشجاعة ونصرة قضية العراق وقضايا الأمة ، سائلين الله أن يمن عليكم بالأمن والأمان ويحفظكم وبلادكم من كيد أعدائه وفتنة أوليائه ، وأن يديم رباط أخوتنا ، وتبقى أيادينا متصافحة يشد بعضها على بعض .
الرسالة السادسة ( إلى أدعياء المقاومة )
لا ريب أننا نرى في كل أمة من المتصيدين ، ومن الأدعياء الأفاقين ، من الذين يقفون على التل يتفرجون حتى إذا ما انقشع غبار المعارك نزلوا إلى الساحة ليجنوا الثمار ويجمعوا الغنائم ، نقول لهؤلاء الذين يتشدقون فيدعون لأنفسهم ما ليس لهم ، ويقولون بألسنتهم ما لا تفعل أيديهم ، الحذار الحذار من المبالغة في دعواكم الكاذبة ، فحبل الكذب قصير ، والأيام كفيلة بكشف الصادقين من غيرهم ، والمواقف خير شاهد لأصحاب الحقوق ، ولا ريب أن المترقب لمكاسب دنيوية على حساب دماء الشهداء سيخيب ويرتد على عقبيه .
ونذكركم في هذا المقام بأن يوم النصر قريب ، وكما يقول المثل ( سيذوب الثلج ويظهر المرج ) .
الرسالة السابعة ( إلى أبناء العراق في المهجر )
أيها العراقيون يا من تركتم الأهل والديار مكرهين ، ويا من حظيتم بنعمة الأمن والأمان بين إخوانكم ، لتتذكروا أولا أن الله من على أهل قريش أنه ((أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف)) فأمرهم فقال (( فليعبدوا رب هذا البيت )) ، فليكن لجوءكم إلى لله وتمسككم بحبله المتين ، وإياكم أن تركنوا إلى الظل الذي أنتم اليوم فيه فتتناسوا أهلكم هناك ، فواجب الوقت هو الجهاد ، ومعنى ذلك أنه مقدم على غيره ، وتذكروا أن في كل شيء زكاة ، ففضلا عن مد أهلكم هناك بما أفاض الله عليكم من المال ، عليكم أن تجهدوا بنصرتهم بالكلمة والمواقف ، وتذكروا أن نصر الله لا يؤتى إلا لمن ينصره فقال ((وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ )) .
وتجنبوا المزايدات على بعضكم البعض والتنافس غير المشروع ، فمن ادعى أنه وحده في الميدان وأنه البطل الأوحد في القلم والسنان ، فإنه يفسد ولا يصلح ويسيء ولن ينجح ، فعلى من تكذبون ؟ على أنفسكم أم على أهليكم ؟
هذه رسائل قصيرة أحببت أن أذكر بها عسى أن يكتب الله لنا بها أجرا ، وأن يحشرنا مع المجاهدين المرابطين ، وأن نكون من المساهمين في نصرة دينه وعباده الصالحين ولو بكلمة .
حفظ الله العراق وأهله وسائر بلاد المسلمين ، وأزاح عنه الشر وأعوانه ، ووحد عباده على دينه وطاعته ، وكتب لهم النصر المبين ((أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُواْ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيبٌ ))[/C]
مكتب الهيئة في اليمن يقيم تجمعا ً بالتعاون مع الجالية العراقية بمناسبة الذكرى الخامسة للاحتلال
