عندما يعترف بوش بالكذب - مها سلطان
«.. وفي السنة السادسة للحرب.. أنا الموقع أدناه جورج دبليو بوش، أقر وأعترف بأن الخوف تملّكني والقلق استبد بي لأشهر في عام 2006 ـ أي في السنة الثالثة للحرب ـ من الفشل في العراق، فهرولت الى المستشارين، السياسيين منهم والعسكريين، طلباً للرأي والمشورة.. ماذا أفعل وكُرة النار تكبر في العراق وتهدد «منجزات الغزو»..
وكان الإجماع على زيادة القوات، ولكن ماذا نقول للأميركيين وأخبار الحريق وقرت آذانهم ورائحة الجثث المتكدسة أزكمت أنوفهم، وهاهم يملؤون الأجواء صراخاً مطالبين بالخروج.. وعندما سددنا الآذان عاقبونا في مجلس النواب.. نار العراق عالجناها بزيادة القوات فماذا نفعل بنار الأميركيين، إذاً لا بد من العودة الى المستشارين وكان الإجماع اكذب ثم اكذب ثم اكذب، فالأكاذيب هي طوق النجاة، هذا لا يعني أننا كذابون ولكننا مضطرون وليسامحنا الأميركيون فهم لايدركون أننا وهم أيضاً محكومون بنفط العراق الذي أخرجنا من بيوتنا لنيمم شطر الشرق ولا نستطيع العودة مادام هناك نقطة منه تتدفق.. نقطة انتهى».
ما سبق هو أحدث رسائل بوش للأميركيين وأول اعترافاته الرسمية بالكذب عبر شبكة «ايه بي سي» على ذقونهم في العراق.
خمس سنوات من الغزو لم يجد بوش مهرباً من أتون العراق إلاّ بالإكثار من الأكاذيب، عن النصر الذي يتحقق، واتهام كل من يشكك بسياساته الكارثية في العراق بدعم الإرهاب، وهي أكاذيب لم تنقطع حتى الآن.. وعليه فإن رسالة الاعتراف إياها لم تضع نقطة نهاية في سجل الأكاذيب العراقية بل هي تبررها فقط والذريعة الظاهرة كما جرت العادة هي حماية معنويات الجنود الأميركيين.
العراقيون لم يكن لهم نصيب من اعتراف بوش.. بوش لم يعنه يوماً أمرهم، وهم ونحن لم نتفاءل يوماً أن يستيقظ على مدى الكارثة التي ألحقها بهم.
عام 2006، ارتفع عالياً جداً منسوب أكاذيب الإدارة الأميركية، لكنها أكاذيب لم تتحول يوماً الى خطاب منتصر مقنع للأميركيين وغيرهم، بوش لم يتطرق الى هذه الناحية ربما لأنه ضمن البقاء في العراق مع منغصات أقل بعد تقرير بيتريوس كروكر، عدا عن أن رحيله بات أقرب وعلى الخلف كما يقول بوش تحمل كل الشقاء العراقي.
المقالات تعبر عن راي كاتبيها فقط
عندما يعترف بوش بالكذب - مها سلطان
