ديمومة الاحتلال هدف أميركي دائم - شارل كاملة
مقولة أن الأكثرية في الادارة الأميركية باتت في تعاطيها مع احتلال العراق تطابق جورج بوش رغم بعض مظاهر الاختلاف والخلاف، مقولة صحيحة بشكل أو بآخر. ويمكن الاضافة ان كل من ينأى بنفسه عن اتخاذ قرار ينهي الاحتلال هو في المحصلة شريك عن سبق إصرار وترصد في إدامة عمر الاحتلال لا تبرئه اعتراضات هنا أو معارضة هناك. فالكل متفق على الاحتلال، وثمة اختلاف على إدارته!.
لا يعود هذا الاستهلال الى أوهام أو مجرد استقراءات، بل الى وقائع مرصودة دارت سجالاتها في أروقة الكونغرس، وامتدت تداعياتها الى خارجه، لكن المخاض خرج مطابقاً كلياً لصالح ادارة بوش وداعماً لبوش في تجميده سحب القوات والابقاء على الاحتلال مع عزف مقطوعة الربط بين استمرار البقاء وهدف جعل الشعب الأميركي أكثر أمناً وحرصاً على مصالحه مع تحذير للجوار العراقي من «الخيار الخاطئ» الذي يدفع بوش للتحرك. معزوفة جاهزة لكل زمان ومكان توفر للإدارة الحالية ومن تليها عوامل الديمومة وطول الاقامة.
إذاً لاشيء في تفكير وخطط الاحتلال الأميركي وعلى مستوى كامل الإدارة غير العمل «كل بطريقته» لإدامة هذا الاحتلال، وتقديم المسوغات والذرائع لذلك، والأنكى أن غالبية تلك الذرائع من صناعة تلك الادارة. والكل يعرف ذلك ويعرف أيضاً أن بوش ترك كل تداعيات الكارثة «الهزيمة» في العراق على أعتاب باب الرئيس القادم أياً كان ديمقراطياً أم جمهورياً. ويعرف أن الحرب على الارهاب في واد أما في العراق فهي كارثة ونهايتها هزيمة لا محالة. ومع كل هذه المشاهد تبقى المراوحة سيدة الموقف في كل إجراء مضاد أو ممانع لا تأثير لهما وتعدت المراوحة هذا التوصيف لتدخل باب المشاركة على خلفية الممانعة. مشاركة تؤكد أن أميركا جاءت الى العراق بأغلبية في الكونغرس من أجل مصالحها واستثماراتها السياسية والعسكرية والاقتصادية ولا ننسى خدمة اسرائيل في المقام الأول.
وجني ثمار الاحتلال وخدمة إسرائيل يتجاوز بسنوات طويلة الخمس سنوات الماضية. فالاحتلال قائم الى أن تُجنى الثمار. وليس بهذه السهولة وطبعاً لهذه القاعدة يتم التراجع والانسحاب. فإدارة كهذه أو حتى غيرها من الادارات القادمة التي تهيأ على شاكلتها لن تفكر إلاّ بالحروب والنفط ومستعدة في كل وقت لإدمان الخسائر مهما بلغت، ولدفع المزيد منها. ولن يثنيها عن ذلك مظاهر القتل والدماء والتشريد مادام ديدنها يقول: إن الضحية تثير شفقة العالم لكن القاتل يلقى الاحترام أكثر، والتاريخ تصنعه جنازير الدبابات وتكتبه أيضاً. لن يثني عقلية كهذه سوى هزيمة كاملة تتجاوز مشاهد هزيمة فيتنام، أو العثور على عقلية غير متوفرة الى اليوم في أميركا تعترف بأن الهزيمة اليوم انتصار قياساً على ما هو آتٍ.
صحيفة تشرين
المقالات تعبر عن راي كاتبيها فقط
ديمومة الاحتلال هدف أميركي دائم - صحيفة تشرين
