استطلع مكتب البصائر في العاصمة الاردنية عمان اراء نخبة من العماء والمفكرين والمحليين والاعلاميين بمناسبة الذكرى الخامسة للاحتلال الامريكي الغاشم للعراق، وكان السؤال:
كيف تنظرون الى المشهد العراقي بعد خمس سنوات من الاحتلال؟
البداية كانت مع سماحة الامين العام لهيئة علماء المسلمين في العراق الشيخ الدكتور حارث الضاري:ـ
الاحتلال استعمل كل الوسائل لاخضاع الشعب العراقي المعارض لوجوده
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله وعلى الله واصحابة ومن اهتدى بهداه وبعد :
فما لا شك فيه ان المشهد العراقي مشهد مؤلم ومأساوي منذ خمس سنين والى الان فهو يتردا من سيء الى اسوأ؛ لان الاحتلال لم يأت الى العراق بسبب ما ادعاه من وجود اسلحة دمار شامل في العراق وغير ذلك من الذرائع الكاذبة، وانما جاء لاهداف اتضح ان منها تدمير العراق دولة وشعبا وتقسيمه والاستيلاء على ثرواته وفي مقدمتها النفط لذلك استمر في احتلاله للعراق.
كما استمر على اسلوبه الهمجي في التعامل مع الاحداث في العراق ومع الانسان العراقي بالذات، فقد استعمل كل الوسائل المتوفرة لديه المحرمة وغير المحرمة في محاولة اخضاع الشعب العراقي المعارض لوجوده ومشاريعه المشبوهة.
وكانت النتيجة ان الحق بالعراق اضراراً فادحة يكفي ان نذكر منها انه قتل وتسبب في قتل واستشهاد ما يزيد على مليون عراقي ويتم ما يزيد على الخمسة ملايين يتيم عراقي ورمل ما يزيد على مليون أمراة عراقية واغلبهن تحت سن الثلاثين وبسببه ومن خلال دسائسه وفتنه التي استخدم فيها بعض العراقيين ضد بعض وهاجر داخل وخارج العراق ما يقرب من 7 ملايين عراقي الى جانب ما يساوي 60% من العاطلين عن العمل من ابناء الشعب العراقي.
ويضاف الى هذا نقص الغذاء والدواء والخدمات الاجتماعية التي يعاني منها غالبية ابناء العراق اليوم والتي تسببت في تفشي الامراض ومنها الامراض الفتاكة كالسرطان والكوليرا وغيرها بسبب ممارسته الاجرامية وغير الاخلاقية واستعماله لانواع من الاسلحة المحرمة دوليا كاليورانيوم المنضب والفسفور الابيض وغير ذلك من هدايا تحرير للعراق.
وقد اعتمد في كثير من سياسته الضارة بالشعب العراقي وبالعراق نفسه على المجاميع التي جلبها معه ورباها على عينه ممن يزعمون انهم عراقيون اصلا وهم ليسوا بعراقيين ممن لا يدينون للعراق ولا لشعبه بشيء من الولاء ولا يضمرون لهما الا العزل والاقصاء بل والموت الزئام احيانا.
فنصبهم على الشعب العراقي من خلال ما خطط وشرع من شكليات تنظيمية حكومية مبنية على الطائفية والعنصرية وسماها بالعملية السياسية التي دعمها بكل ما اوتي من قوة فاشرفت هذه العملية السياسية على تنفيذ اجندته ومشاريعه في العراق فكان من نتائجها الكارثية ما نراه اليوم من مشهد صاخب ومأساوي في العراق حيث وصلت هذه العلمية بالعراق الى هذا المشهد الذي لم يمر مثله على العراقيين في تاريخهم الحديث بل ولم يمر مثله في المنطقة كلها .
اذا علما ان السبب وراء كل ما جرى في العراق وشكل هذا المشهد الذي وصفته بالكئيب هو الاحتلال.. والحل في تقديري يكمن في خروج الاحتلال من العراق، وخروج الاحتلال من العراق ينبغي ان يكون هو الهدف الرئيسي لكل ابناء العراق ولا سيما الغيارى منهم الذين شخصوا هذا الداء من البداية وهم المناهضون للاحتلال والمقاومون له عسكريا وسياسيا ان يستمروا في رفضهم للاحتلال ومقاومته فهو المشكلة الكبرى وهو الداء العضال الذي يسري اليوم في جسم العراق دولة وشعبا، وهو الذي تسبب في دخول كل الفئات الحاقدة الى العراق والطامعة فيه وكل المشاريع المشبوهة الدولية والاقليمية التي تعبث اليوم في العراق وشعبه.
*********
الأستاذ خالد فخيدة رئيس تحرير صحيفة الحقيقة الدولية :
احتلال العراق وصمة عار في جبين الامتين العربية والاسلامية
احتلال العراق كان وصمة عار في جبين الامتين العربية والاسلامية، وكذلك تمكينه من ان يكون صاحب القرار في ارض الرافدين ارض الحضارة والطهارة الارض التي يعتز بها كل مسلم لما حملته على مر التاريخ من انجازات عظيمة تتباهى بها الامة .
العراق يعيش الآن ماساة كبرى وباحتلال العراق تشرذمت الامة العربية وذابت وحدتها، وكذلك الفتنة الطائفية التي اشعلها الاحتلال في الجسد العراقي بعدما كانوا جسدا واحدا والان صار هذا الجسد الى عربي وكردي وشيعي وسني وتركماني تجزأ العراق الى 30 جزءا مما يهدد الامن العربي والاسلامي ووضع العراق في مهب الريح.
هذه دعوة للدول العربية ان يكون لها موقف ثابت تجاه القضية العراقية موقف يعين اهل العراق على الخروج من مصيبتهم التي هم فيها، وهذا اقل ما يمكن تقديمه لشعب التضحيات الشعب العراقي وثقتنا كبيرة بان شعب العراقي قادر على ان يخرج من هذه المحنة موحدا قويا ويكون الصخرة التي تتحطم عندها نوايا الاحتلال الخبيثة واعوانه.
**********
وليد الزبيدي/ الكاتب والإعلامي العراقي المعروف:
بروز الجيل الثالث من المقاومة في العراق
خلاصة السنوات الخمس من الاحتلال الامريكي للعراق يمكن حصرها في معطيين اثنين هما:
الاول – بروز الجيل الثالث من المقاومة في العراق، وهو جيل القتال والكتمان، وهذا الجيل امتداد طبيعي لجيلين سابقين، هما جيل الاندفاع الوطني وجيل التنظيمات المسلحة، واهم مميزات الجيل الثالث هو الالتزام التام بالكتمانية والاتجاه لتنفيذ العمليات القتالية الكبرى والنوعية ضد قوات الاحتلال المرتبكة والخائفة، واعتقد ان محاولات ادارة الاحتلال لاختراق البيئة الحاضنة للمقاومة ساهمت بقوة في ظهور هذا الجيل ما يؤكد ان المقاومة تتصرف وتخطط بطريقة ذكية ومؤسساتية، وترد بحنكة على محاولات العدو ودسائسه، والجيل الثالث سيتوج جهد المقاومة بتقريب النصر وهزيمة الاحتلال.
الثاني - ضعف قوات الاحتلال وشروعها بالانسحاب من العراق تحت وطاة ضربات المقاومة العنيفة، والارتباك الواضح في الخطاب السياسي الامريكي، وبروز الاصوات التي تتحدث عن حجم الخسائر الامريكية على صعد الاقتصاد وانهيار هيبة امريكا، واعداد القتلى والمجانين والمعاقين الذين تصدرهم المقاومة يوميا الى الولايات الامريكي.
هذه خلاصة السنوات الخمس من الحرب بين قوات الاحتلال وفصائل المقاومة في العراق.
**********
محمد نصيف/ إعلامي وشاعر عراقي:
الفدرالية هي الحل ..!
ونحن نشرف على الذكرى الخامسة للغزو الامريكي للعراق نجد انفسنا ملزمين بالتاكيد على الحقائق المرة التي طالما تقدمت سطورنا وخطاباتنا في المحافل العامة والخاصة كلما اردنا ان نوضح للناس مرامي المخططات الامريكية, فمنذ أن أصبح الاحتلال واقعاً مفروضاً على العراقيين بدأت المؤسسات العاملة بتوجيهه ومشورته بالعمل على الايحاء بان الفدرالية سمة من سمات الحضارة الجديدة عملاً بمبدأ احترام الرأي والرأي الاخر وسلطت الضوء على مآثر الفدرالية وايجابياتها حتى كاد الناس البسطاء يعتقدون بان العمل الوحدوي ضرب من السير في الاتجاه الخاطئ وان الخير والرفاهية والخدمات الانسانية وحل مشكلة الوقود والكهرباء حتماً ستكون فوق الاولويات اذا ما طبق نظام الفدرالية .
إن المواطن البسيط يجهل المعنى الدقيق للفدرالية وهنا نوضح أنها تعني ان تجد مجموعة كيانات متفرقة ثم تسعى الى توحيدها كما هو الحال مع الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي سابقاً والاتحاد السويسري والامارات العربية المتحدة .
كل تلك الدول كانت عبارة عن مناطق او اقاليم او امارات لا تخضع لسلطة مشتركة، ثم عمل زعماؤها على توحيد تلك الكيانات بعد مخاضات عسيرة لتصبح بشكلها المعروف حالياً.
هذا العمل يطلق عليه الفدرالية، لكننا لم نقرأ ولم نسمع من خلال اطلاعنا على تاريخ الشعوب وتجاربها في تأسيس البلدان ان هناك دولة كانت في الاساس واحدة ثم يجري تقسيمها الى اقاليم، وبعد ذلك تعود لتتوحد بشكلٍ جديد، فلا يطلق على هذا الاسلوب "فدرالية" الاّ في الصيغة التي ينتجها الاحتلال في العراق .
عندما شعرت الادارة الامريكية بان الشعب العراقي قد أدرك حقيقة المشروع الاسود الذي تنوي تنفيذه في المنطقة بدءًا بالعراق، وثار بوجهها وافسد احلامها، شرعت في اثارة ثقافة القتل والخطف وزرعت بذور الفتنة المذهبية والعرقية بين مكونات الشعب العراقي بعد ما كان العراقيون على مدى مئات من السنين متحابين ومتصاهرين ومتعانقين الى درجة يصعب فيها التمييز بين العربي والكردي والتركماني او بين السُني والشيعي حتى الاديان الاخرى التي تشاطرنا رغيف العيش لا نجد ما يميزها عن المسلمين الا بعض المناسبات الدينية الخاصة، وهي ايضاً في الوقت ذاته تحظى باحترام المسلمين، بل ان كثيراً من المسلمين كانوا يشاركون اخوانهم من الديانات الاخرى في مناسباتهم ويقدمون لهم الهدايا وكلمات المباركة.
لذلك دفعت بعصاباتها المحسومة الولاء للدولار لتطبيق اخطر سيناريو عرفته الساحة العراقية خلال هذه الفترة وهو التهجير القسري لابناء شعبنا بشتى الطرق لا سيما التهديد والخطف والقتل حتى توصل المواطن العراقي الى الوضع الذي يرى فيه ان الفدرالية التي حملتها اليه القوات (المحررة) هي الحل حتى وإن كانت تنطوي على مشروع تجزيئي خطير بدايته في العراق، اما نهايته فلا يعلمها الا الله والراسخون في العمالة .
***********
الاعلامي والكاتب الفلسطيني الأستاذ ياسر الزعاترة :
لولا المقاومة لتمكن الغزاة من فرض مشروع الانتداب على العراق
المشهد العراقي بعد خمس سنوات على الاحتلال محزن إلى حد كبير، لكن ذلك لا يخفي جانباً مهماً ومضيئاً لا ينبغي لأحد أن ينساه في خضم حلقات الموت والمعاناة التي يزدحم بها المشهد.
لو أخذنا الجانب المضيء، فلن نعثر عليه خارج سياق المقاومة الرائعة التي فرضت نفسها على العالم وتمكنت من إفشال واحدة من أهم الغزوات التي تعرضت لها هذه الأمة طوال قرون.
لن ندرك عظمة الإنجاز الذي حققته المقاومة إلا عندما نتخيل المشهد في حال عدم اندلاعها إذ لولاها لتمكن الغزاة من فرض مشروع الانتداب على العراق، ولانطلقوا من بعده إلى إعادة تشكل المنطقة كما هو المخطط الذي كان ينبغي أن ينتهي بتنصيب دولة الاحتلال الصهيوني سيدة على المنطقة.
في مقابل مشهد المقاومة الرائعة كان مشهد العمالة الذي مثلته قوى جاءت على ظهر دبابة الاحتلال، وأخرى مغامرة قصيرة النظر سارت في ركابه بمبررات واهية وتخريجات بائسة، وهو مشهد لم يقدم للعراق والعراقيين غير التقسيم الطائفي والقتل على الهوية والدمار والمعاناة على مختلف المستويات.
بعد خمس سنوات من العمل السياسي تحت ظل الاحتلال لا نعثر سوى على عراق مقسم يقتل بعضه بعضاً وينهب بعضه بعضاً، تقوده مجموعات من المغامرين الذين يركبون أمواج الطائفية لتبرير وجودهم وحماية مصالحهم، ولولا المقاومة الشريفة، وبعض القوى والهيئات المصممة على وحدة العراق وهويته العربية والإسلامية، وعلى رأسها هيئة علماء المسلمين لكان اليأس هو العنوان الوحيد لتعاطينا مع الشأن العراقي.
لم تنته الحكاية بعد، فالعراق ما زال يقاوم، والمتآمرون يتآمرون، لكن فضيحة الغزاة وأذنابهم باتت مكتملة، ولا مجال لتمرير دعاوى الحرية والديمقراطية، ما يعني أن المقاومة ستستمر حتى يعود العراق حراً موحداً وفياً لهويته العربية والإسلامية، لا مكان فيه للغزاة ولا لأذنابهم.
هي رحلة قد تطول، لكن نهايتها معروفة لمن يقرؤون التاريخ ويعرفون هذه الأمة وما تختزنه من قوة وإرادة تنبع من إيمانها بربها العظيم وعقيدتها الرائعة.
************
الاعلامي والكاتب الاردني شاكر الجوهري:
النصر آت آت
تحل الذكرى الخامسة لاحتلال عراق العروبة، والأمة تستشعر المجد والفخار في مقاومة لا تلين ولا تستكين عن ملاحقة جنود الاحتلال، وتصيد آلياته وأسلحته وعتاده.. دافعة به على طريق الهزيمة أمام انتصار مؤكد لا بد أن يحققه إخوتنا العراقيون الأماجد.
النصر آت آت، وهو مؤكد لأنه سنة الحياة ما دام أنه ما ضاع حق وراءه شعب مطالب، فكيف حين يكون هذا الشعب هو شعب الأمجاد والنخوة القومية على مر التاريخ..؟
إن تاريخ العراق مدون بأحرف مجد من دم وضوء، وهو يحكي قصص الفخار الذي اعترى كل أبناء الأمة بدءا من وصف العراق ببروسيا العرب، وصولا إلى ملاحم المجد التي يسطرها اخوتنا العراقيون على طريق إعادة صياغة نظام عالمي جديد، لا مكان فيه لتفرد القطب الأميركي الواحد بصياغة المعادلة العالمية الظالمة.
كان العراق على الدوام سندا قويا للمقاومة الفلسطينية الباسلة، وها هو الآن يخوض وإياها معركة العرب الواحدة ضد العدو الأميركي ـ الإسرائيلي الواحد ليصنع فجر الأمة الآت في بغداد والقدس.
***********
الشيخ باسل الناصري جامعة البلقاء التطبيقية الاردنية :
وجهان بعد خمس سنين
تمر علينا الذكرى الخامسة لغزو واحتلال العراق من قوة رعناء كشفت عن مدى القبح والتشوه في وجهها مدعية جلب الحرية والديمقراطية لبلد الحضارات الذي فاض بحر العلم والأخلاق منه منذ القدم ليرتشف العالم كله منه، خمس سنين من الدمار والخراب وهدم كل ما هو جميل ومعبر في بلدنا، خمس سنين من القتل والاعتقالات والتعذيب والتشويه والاغتصاب والتهجير والسجون، خمس سنين وما حصدنا فيها إلا أمهات ثكلى وأيتام مشردين وأرامل ولاجئين وبطالة لم يعرف لها مثيل.. هذا وجه أمريكا القبيح الذي رآه كل العالم ورأيناه معهم .
ووجه آخر في هذه السنين الخمس، ولكن من الإشراق أن جعل كل العراقيين يرفعون رؤوسهم شامخين فخورين ألا وهو وجه المقاومة الباسلة التي أذاقت الاحتلال مر الهزيمة في مواقف شتى وأعادت رسم البسمة التي غابت عن كثير من أبناء شعبنا وليؤكدوا أن في هذا البلد رجالا سائرين على نهج ودرب آبائهم وأجدادهم في رد المعتدين الطامعين، هذا الوجه الذي ازداد إشراقا وقوة من يوم لآخر حتى أصبح الأمل المنشود الذي يعول عليه كل الشرفاء لتحرير العراق وفك قيده وأسره، وما هي إلا أيام معدودة وسيزول هذا الكابوس والوجه القبيح ولن يبقى إلا وجه أبناء العراق المخلصين المشرق.. الذين يسقون شجرة حريتهم بدمائهم فطوبى لهم وألف تحية في هذه الذكرى.
***********
الكاتب والاعلامي الفلسطيني امجد العبسي
سيبقى التاريخ يذكر للشعب العراقي مقاومته البطلة وانطلاقتها المبكرة
سيبقى التاريخ يذكر للشعب العراقي مقاومته البطلة وانطلاقتها المبكرة، وسيبقى يذكر للشعب العراقي صموده الهائل في سنوات الحصار الثلاث عشرة وسنوات الاحتلال الخمسة الماضية، وستبقى ذاكرة الأمة الإسلامية حية ببطولات وبسالة المقاومة العراقية وشعبها الأصيل.
لو مرّ غير الشعب العراقي بهذه المحنة لرأينا حالا غير الذي رأيناه، وهنا لا حاجة لشرح الأسباب، فالجذور الضاربة في التاريخ والثقافة والعلم والفكر والحضارة الضاربة في أعماق بلاد الرافدين منحت للإنسان هناك مخزونا مذهلا على الصمود والاعتزاز والتمسك والبذل والتضحية والإصرار على المواجهة حتى في وجه أعتى قوة مادية في التاريخ.
كسر الشعب العراقي الاحتلال وأذنابه، وهو الآن (أي الاحتلال) يترنح، ومن المؤكد انه سيسقط، وفي القضية لا زال هناك أمل كبير بعودة المقاومة إلى إطلالتها الرائعة التي عهدناها أعوام 2003 -2004 -2005-2006 -2007، وكذلك ثبات قوى الرافضة للاحتلال وأبرزها هيئة علماء المسلمين .
************
فضيلة الدكتور طه حامد الدليمي
وما بعد الفضيحة إلا الهزيمة بإذن الله
كثير هو الذي قيل ويقال، وينبغي أن يقال بعد هذه السنين العجاف التي مرت بالعراق الجريح وأهله، لكنني أريد التوقف عند محطة كبيرة من محطات هذه الأيام الطويلة الثقيلة تلك هي الفضيحة الكبرى التي مني بها الشريكان المتشاكسان للاحتلال: أمريكا وإيران.
أما إيران فقد تبين للكثيرين من المخدوعين بها وبـ(إسلامها) أن هذه الدولة ليس لها من الإسلام سوى الشعار والادعاء، والتجمل بالعناوين والأسماء، وأن فيلق (القدس) هو أول من ذبح أهل القدس في حي البلديات وشردهم من بيوتهم الآمنة فضلاً عن ذبحه لأهل العراق حتى قال قائلها: (لولا إيران ما احتلت أمريكا العراق وأفغانستان).
وتبين بالدليل الملموس، في يوم زيارة رئيسها نجاد لبغداد أن إيران تمسك بخيوط الملف الأمني في العراق، وأن عمليات التفجير والقتل في العاصمة بغداد إنما تقوم بها المليشيات المرتبطة بها، كما ظهر من خلال الحماية الأمريكية المكثفة له أن الطرفين شريكان في جريمة واحدة.
وما عنتريات نجاد في إبادة اليهود والمطالبة برحيل الأمريكان إلا طنطنات فارغة لخداع الجمهور الذي ما عاد يخدعه شيء إلا أولئك الذين هم يريدون أن ينخدعوا لأسباب يعلمها الله تعالى والراسخون في العلم.. وغير الراسخين أيضاً.
وأما أمريكا فقد ظهر للعيان – بفضل المقاومة – ضعفها، وتخبطها، وأنها بسبب من هذا الضعف والتخبط باتت في كل فترة تغير خططها، وتغير رجالها أيضاً! وفي كل يوم فضيحة جديدة: من انكشاف أكذوبة (أسلحة الدمار الشامل) إلى أسطورة الديمقراطية إلى حماقة الجيش الذي لا يقهر، وآخرها استقالة الأدميرال (وليام فالون) قائد العمليات العسكرية الامريكية في الشرق الاوسط وآسيا الوسطى بسبب خلافه مع الرئيس بوش حول شغفه بالحروب التي لم تزد أمريكا إلا وهناً، ومنيت فيها - وما تزال - بخسائر مالية وبشرية هائلة لم تكن في حسبانها، كما اهتزت صورتها المعنوية امام العديد من شعوب العالم.
نعم..!
هي سنين عجاف، ولكن كانت سبباً في انكشاف وجوه قبيحة ظلت متسترة لعقود بطلاء زائف، وفضحها أمام العالم أجمع. وما بعد الفضيحة إلا الهزيمة بإذن الله.
هذا إذا عملنا بما هو مطلوب، وإلا فلا حياة للقاعدين سنة الله! ولن تجد لسنة الله تبديلاً، ولن تجد لسنة الله تحويلاً.
************
الاعلامي والكاتب الاردني الأستاذ ناهض حتر
فما الذي أبقى الاحتلال حتى «الذكرى» الخامسة؟
تمكّن الغزاة الأميركيون من احتلال العراق في 9 نيسان 2003. وفي اليوم التالي بالتحديد انطلقت المقاومة العراقية، وتمكّنت في وقت قصير من شنّ حرب مضادة عنيفة وبطولية ومثابرة. وفي نيسان 2004 أي في «الذكرى» الأولى للغزو، كان الاحتلال الأميركي قد تجرّع أسرع هزيمة عسكرية لأيّة غزوة إمبراطورية في التاريخ.
فما الذي أبقى الاحتلال حتى «الذكرى» الخامسة؟
الدرسان الكبيران اللذان يخرج بهما المرء بعد خمسة أعوام من الكفاح العراقي الجَسور وانتصاراته العسكرية، همّا أوّلاً أنّ الميدان الرئيسي للصراع الوطني هو الميدان السياسي، فلا معنى للإنجازات العسكرية من دون تحقّقها في سياق سياسي استراتيجي. ثانياً أن الاستعمار والهيمنة الأجنبية هما، بالدرجة الأولى، علاقة داخلية.
لن ننسى بالطبع، وينبغي ألا ننسى لحظة واحدة أن الجيش الأميركي لا يزال مهزوماً في العراق ومنهكاً تحت وطأة خسائره البشرية والمادية غير المسبوقة بعديد قتلى غير معروف، وخمسين ألف جريح معطوب، ومئات الملايين من الدولارات أسهمت في استنزاف الاقتصاد الأميركي المتداعي.
فبعد خمس سنوات من الوهم والموت لا يزال العراقيون بلا دولة ولا أمن ولا مؤسّسات ولا وظائف ولا خدمات ولا استقلال ولا سيادة، يعانون الفقر والاستبداد والقلق والتشرّد والموت المجّاني في ظلّ جمود لم يعد استمراره ممكناً.
***********
الكاتب مروان شحاذة الكاتب والمختص بالجماعات الاسلامية
المسلمون يعيشون في حسرة وألم مما أصاب أرض الخلافة
منذ أن وطئ الاحتلال الأمريكي أرض بلاد الرافدين والمسلمون يعيشون في حسرة وألم مما أصاب أرض الخلافة، فقد دمر هذا الاحتلال الظالم الحرث والنسل وعاث في الأرض فساداً، وزرع الفتنة والطائفية والعنصرية والأحقاد بين مكونات الأمة الإسلامية بذرائع مختلفة حتى بات كل من يقاوم الاحتلال يتهم بأنه إرهابي، وفي نظري أن هناك مؤامرة لا تسهدف العراق فحسب، بل تستهدف الأمة العربية والإسلامية، واعني بذلك تستهدف دينها وخيراتها، ولن تسمح هذه الحملة التي تمخضت عن اتفاق صهيوني أمريكي بأية نهضة جديدة للأمة العربية والإسلامية، وهي حملة ممنهجة تستخدم فيها كل وسائل القمع والتنكيل ابتداء من حملات التشويه الممنهجة التي تستهدف الاساءة لديننا الحنيف بالدرجة الأولى، ولقرآننا العظيم بالدرجة الثانية، ولرسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم بالدرجة الثالثة.
ويمكننا القول بأن الخروج من هذه الفتنة الدهماء هو بالعودة إلى الكتاب والسنة والدفاع عن البلاد والعباد بفريضة الجهاد التي هي واجب على كل مسلم ومسلمة في حال احتل أي شبر من اراضي المسلمين.
والعاقبة للمتقين
***********
احتلال العراق خنجر في قلب الامة
الأستاذ المهندس مروان الفاعوري رئيس منتدى الوسطية – الأردن
كان احتلال العراق عراق الحضارة والتاريخ، عراق الخلافة العباسية وسقوط بغداد الرشيد يوماً أسود في حياة الأمة، وخنجراً طعن في قلبها النابض او منعطفاً خطيراً في مسيرتها ونهضتها المعاصرة، ولم تتحقق أحلام الحالمين بالحرية والديمقراطية المزعومة على جسد الأمة الطاهر.
ولهؤلاء القادمين على ظهور دبابات الخزي والعار أقول:
(ألا أكلت يوم اكل الثور الأبيض)
وبشائر القرآن العظيم {وتلك الأيام نداولها بين الناس} ووقائع التاريخ وشهادة الماضي والحاضر أثبتت أن الظلم لا يدوم، وأن الاستعمار لا يبقى، وأن الحق سيظهر ويزهق الله الباطل وأهله، وما تلك الدماء الطاهرة التي سُفكت على مذبح العراق الكبير الا شهادة حق ستلفظ المحتل، وتخرجه – بإذن الله – مذلولاً يجر أذيال الهزيمة والخسران على أيدي الشرفاء من أبناء العراق الغيارى.
كان احتلال العراق والأحداث الخمس من عمره درساً لكل الغيارى والصادقين من أمتنا ألا يُصدقوا أكاذيب المحتل الأمريكي بالحرية والديمقراطية، فحريتهم المزعومة وديمفراطيتهم الكاذبة مغلفة بدماء المسلمين، وخيرات الأمة وثرواتها، وتحطيم مسيرتها في النهوض والتقدم.
وأخيراً حفظ الله العراق وأهله – الصامدين على حجر المحتل – وأنعم عليهم بنعمة الوحدة لتطهير بلادهم من رجس الصليبين وأعوانهم.
{واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا}
جاسم الشمري – عمان
يرجى الإشارة إلى المصدر عند النقل
البصائر تستطلع آراء نخبة من العلماء والمفكرين والأدباء بمناسبة الذكرى الخامسة للاحتلال
