هيئة علماء المسلمين في العراق

\'مستعربيم\' في الحلة؟!.. حسن عبيد عيسى
\'مستعربيم\' في الحلة؟!.. حسن عبيد عيسى \'مستعربيم\' في الحلة؟!.. حسن عبيد عيسى

\'مستعربيم\' في الحلة؟!.. حسن عبيد عيسى

صورة لعدد من اليهود بلباس جيش الاحتلال الأمريكي، ويرتدون القبعة اليهودية، وأمامهم نجمة داود وكتابات عبرية والشموع اليهودية، وخلفية الغرفة تدل على أنها مبنية البناء المعروف في العراق.. (اهالي مركز محافظة بابل العراقية يتهامسون عن وجود نشاط مريب قد يكون للموساد يد فيه).. ربما أحس القارئ الكريم أن العنوان أعلاه صيغ بطريقة غرائبية، وربما أحس البعض أن العنوان ينطوي على مبالغة غايتها الجذب والتشويق.. ونقول، لا هذا صحيح ولا ذاك على صواب.. ومناقشة الأمر هي الكفيلة ببلوغ الحقيقة التي هي دائما "ضالة المؤمن".

ففي ساعة متأخرة من ليل الأربعاء 2/4/2008، وجدت مجموعة من جنود الاحتلال بملابس مدنية في حي "الجمعية" الواقع في وسط مدينة الحلة التي هي مركز محافظة بابل 100 كم جنوب بغداد، ولعل ذكر ملابس مدنية سيجعل القارئ الكريم يتصور أنهم يرتدون البدلات الرسمية الأنيقة. كلا عزيزي القارئ الكريم، فإنهم كانوا يرتدون الدشاديش.

تصدى لتلك المجموعة مسلحون كانوا في المنطقة بصرف النظر عن هوية المجموعة وانتمائها السياسي، وبعد قليل من عمر المصادمة التي أدخلت الرعب على نفوس سكان الحي والأحياء المجاورة، حضر جهد جوي أمريكي ليقصف كعادته دون الحاجة إلى تحديد هدف معين فالكل عدو طالما هناك جنود احتلال في اشتباك، وأينما سقطت القنابل فهو فتح. وكان من نتائج القصف مقتل أربعة من أفراد دورية للشرطة كانوا في سيارتهم عند نهاية شارع "أربعين" التجاري بعيدا عن مكان المصادمة، عدا عن المدنيين الذين عتم على عددهم، وكذلك عدد الدور والممتلكات التي دمرت.

اختُلِف في نوع القذيفة التي أصابت الشرطة المساكين، فكما جرت العادة ادعى الأمريكان أن القذيفة كانت قذيفة هاون، لينأوا بالجنود المتنكرين عن الجريمة، ولا يعقل أن مسلحين كانوا يجوبون شوارع حي مزدحم بالبيوت والمحال التجارية يحملون معهم هاونات ويستخدمونها ليقصفوا بيوتهم وعوائلهم.

ترى ماذا كان الجنود الأمريكان يفعلون في ساعة متأخرة من الليل يرتدون الملابس المدنية غير أن ثمة عمل غير مشروع ينوون القيام به بعيدا عن الرصد والتفسيرات والتأويلات، فيما لو سلمنا أنهم جنود تابعين لإحدى الوحدات الأمريكية حقا؟

فلو صح زعمهم أنهم فعلوا فعلتهم تلك من أجل إلقاء القبض على جماعة من المسلحين، فما كان الأجدر بهم أن يطلبوا من القوات الأمنية "العراقية" التي تمسك بالملف الأمني أن تلقي القبض على المطلوبين، أو على الأقل أن تشاركهم في العملية طالما هي قانونية وطبيعية وضمن قاطع مسؤولية القوات "العراقية"؟

ولكن الأهم من هذا كله، هو السؤال الباحث عن إجابة عن دواعي تنكر هؤلاء الجنود وذهابهم لتنفيذ مهمة قتالية بملابس مدنية محلية لا يستخدمها الا أهل البلد والبلدان العربية الاخرى، مع التذكر انه حتى رئيس هيئة الأركان العامة الأميركي، فانه يرتدي بدلة الميدان وحذاء الخدمة (البسطال) عندما يقدم إلى العراق كونها ساحة عمليات ساخنة، مع انه وبلا شك لن يشارك في أية مهمة قتالية، فما بالك بجنوده وهم يرتدون الملابس المدنية؟ ثم هل سمعتم أن الجنود الذين يذهبون إلى القتال يستصحبون معهم ملابس مدنية خصوصا في بلد عدو يرفض الدبلوماسيون الالتحاق إلى وظائفهم فيه ويصير من ينقل إليه من الأمريكان مدمنا على مراجعة العيادات النفسية؟

فإذا ما أنصتنا إلى ما يُعَبِّر به أهل مدينة الحلة عن قناعة تفيد بأن القصر الذي كان يشغله مسؤول تنظيمات حزب البعث في المدينة قبل الاحتلال، والواقع على الضفة الشرقية لشط الحلة عند مدخل الطريق السياحي جنوب المدينة، مشغول حاليا من "الموساد"، وان أحدا من المسؤولين لم يحاول أن يكشف حقيقة شاغلي ذلك القصر بعد الاحتلال، ليؤكد أو ينفي تلك الأقوال الحِلِّيَة.

ما يجعلنا نظن أننا أمام نقل لتجربة "المستعربيم" الصهاينة الذين يدخلون المدن الفلسطينية متنكرين بزي محلي ثم يداهمون أهدافهم البشرية ليفتكوا بها على وفق شريعة الغاب وبطريقة لم يتدنّ إليها اجبن المُجْرِمين لتنفذ هنا في المدن العراقية في ظل الاحتلال الأميركي، لأخذنا بعين الجد والاعتبار أن هؤلاء "مستعربيم" فعلا من الذين انيطت بهم مهمة خطف وقتل علمائنا والشرائح التي تعد من النخبة العلمية والثقافية في البلد.

وبعيدا عن أقاويل أهل الحلة بصدد وجود مقر للموساد في مدينتهم، غارق في السرية والكتمان والمجهول، يجهل ما فيه حتى أكثر المسؤولين الحليين مكانة وأهمية، فإن صحيفة "معاريف" الإسرائيلية نشرت بعددها الصادر يوم 25/2/2008 خبرا عن قدوم جثة الجندي الإسرائيلي المدعو "عامي حاي بيتون" الذي قتل في العراق بلغم أرضي دمر السيارة العسكرية التي كان يركبها ليدفن في الأرض المقدسة المغتصبة، مدعية أن سبب وجود الجندي القتيل في العراق، هو انه كان قد تطوع للعمل في الجيش الأمريكي الموجود في هذا البلد المحتل.

وكان الإعلام الصهيوني قد نشر في وقت سابق صورة جندي إسرائيلي من لواء غولاني يقف أمام دبابة أميركية، مع التأكيد على أن الصورة التقطت له في العراق.. وهذا كله ليس بعيدا عن قاعدة المعلومات التي يملكها المواطنون العراقيون عن وجود وحدات من الجيش الإسرائيلي تعمل في العراق خارج سيطرة القائد الأميركي الأعلى.

في العام الماضي، حصل أن سيارتين مظللتين من التي تسمى محليا "بهبهان" ويسميها الإعلام، سيارات ذات الدفع الرباعي، حاولت الدخول إلى مدينة "الهندية" قادمة من الحلة بحجة أنهم مكلفون بواجب سري، و"الهندية" تقع على بعد 20 كم غرب الحلة، ولكن السيطرة التي تحرس مدخل المدينة منعت السيارتين من الدخول بالقوة بدعوى أن الملف الأمني بأيدي عناصر الشرطة المحلية ولا يسمح للأجانب بتنفيذ مهام فيها من دون موافقات مسبقة، وعندما لاحظ قائد المجموعة المجهولة انه مطوق من كل جهة، أمر من معه بالعودة إلى الحلة، ولم يحصل ما يعكر الصفو ولم يحاسب آمر السيطرة الهنداوية على عمله، ولم يكرر أولئك المجهولون زيارتهم المشبوهة.

فماذا قصد هؤلاء الغرباء المجهولون في حينه، ولماذا تراجعوا بسهولة إن كانوا في مهمة؟ وسرعان ما طوى النسيان تلك الواقعة.

إنهم كعصابة الحلة التي تحظى بإسناد جوي أمريكي سريع الحضور، وكأنه كان ينتظر إشارتهم ليهرع لنجدتهم.. فهل ثمة مسؤول عراقي يفسر لنا ما حصل؟


ميدل ايست اونلاين

أضف تعليق