هيئة علماء المسلمين في العراق

العراق والخطاب الأميركي.. سليم الكرّاي
العراق والخطاب الأميركي.. سليم الكرّاي العراق والخطاب الأميركي.. سليم الكرّاي

العراق والخطاب الأميركي.. سليم الكرّاي

ما زال الرئيس الأميركي جورج بوش يتمسك بموقفه ازاء الانسحاب من العراق مدعيا أن هذا الانسحاب في هذا الوقت يضر بالمصالح الأميركية وبالاستقرار والأمن في العالم.. وهذه الفكرة القديمة الجديدة التي تروج لها الادارة الأميركية تبناها المرشح الجمهوري الجديد ماكاين الذي اعتبر هو الآخر أن أي انسحاب من العراق الآن سوف يجرّ المنطقة والعالم إلى كارثة وسوف يدخل الولايات المتحدة في حروب أخرى تجبرها على إعادة الأمور إلى طبيعتها.

إن هذا المنطق الذي يتحدث به الجمهوريون بعيد كل البعد عن العقل وعن الواقع.. فهو من جهة يحث على البقاء في العراق ومواصلة الاحتلال مع كل ما يخلفه هذا البقاء وما ينجر عن هذا الاحتلال من خسائر مادية وبشرية مباشرة للقوات الأميركية في الميدان ومن جهة أخرى يعمل على مزيد تفجير الأوضاع الداخلية في العراق نتيجة لانسداد آفاق العراقيين ودخولهم في حروب داخلية تكاد تعصف بالبلد وتدمر بنيته بالكامل.. وهو ما لاحظناه في الايام الأخيرة من تدهور للأوضاع الأمنية وكثرة الانفجارات وتعدد أعمال العنف مما يدل على أن الاستقرار ما زال بعيد المنال في العراق، ومن الصعب أن تعود المياه إلى مجاريها على المدى القريب..

لقد أظهر التعنت الذي تبديه الادارة الأميركية الحالية أن الخلافات داخل البيت الأميركي مرشحة للتعمق أكثر وللاستفحال خاصة وأن الديمقراطيين المؤهلين للانتخابات القادمة يعرضون خطابا مغايرا تماما على الأقل كما يبدو من خلال خطابهم السياسي الانتخابي رغم أن الرأي العام الداخلي الأميركي والرأي العام العالمي يعتبران هذا الخطاب استهلاكيا لا غير، لأنه حتى في صورة نجاح الديمقراطيين في الانتخابات القادمة لن يتغير الشيء الكثير في المستقبل ناهيك أنه لا يجرؤ أي رئيس أميركي مهما كان الحزب الذي ينتمي إليه على أن يقدم على خطوة الانسحاب المباشر من العراق بعد الورطة التي تورطت فيها القوات الأميركية، ولن يتجرأ أي فريق يصعد إلى البيت الأبيض على أن يغيّر ترتيبات تم العمل بها على مدى ثلاث سنوات بتلك السرعة التي ربما يتوقعها البعض.

إن العراق أصبح رهينة عند الأميركان، رهينة على الميدان بالنسبة إلى الواقع اليومي من حيث الاحتلال، ورهينة في مستوى القرار السياسي لأن الأمر مرتبط بإرادة المرشح الذي سيفوز في الانتخابات القادمة وبالمنهج الذي سيتوخاه.

ولكن إزاء كل هذا ما هو موقف الشعب العراقي؟ وهل يقبل بالبقاء على هذه الحالة؟ الاعتقاد السائد والوقائع على الميدان، والتحرك السياسي بين أحرار العراق تسفه بالضرورة هذه المعادلة.. وتؤكد أن الشعب العراقي له إرادة هو الآخر، وهي مستمدة من ارادة الشعوب التي لا تقهر.

slim_(at)_alarab.co.uk


العرب اونلاين

أضف تعليق