هيئة علماء المسلمين في العراق

بغداد يا بغداد.. باسم سكجها
بغداد يا بغداد.. باسم سكجها بغداد يا بغداد.. باسم سكجها

بغداد يا بغداد.. باسم سكجها

قبل خمس سنوات ، وفي هذه الزاوية ، ومن وحي مشاهد الدخول الأميركي إلى بغداد ، كتبنا المقالة التالية ، ونعيد نشرها باعتبار أنّ الموقف ما زال هو الموقف ، والدموع هي نفس الدموع: غضب ، حزن ، قهر ، احباط ، ومشاعر أخرى كثيرة تنتاب الواحد منّا وهو يشاهد عاصمة ثالثة تجتاحها دبابات الشرّ، ولكنّ هذا كلّه يتصاحب مع شعور بالفخر ، فالقُدس ما زالت بعد ستّ وثلاثين سنة من الاحتلال تهتزّ تحت أقدام الأقذار ، وبيروت نفضت عن جسدها غبار الحرب والاحتلال وصارت ثكنة باتجاه استعادة القُدس ذاتها.

وبغداد ، يا بغداد ، يا العاصمة الجديدة التي دخلها احتلال جديد ، لن تكوني إلاّ كالقدس وبيروت ، وتلك الصور التي امتلأت بها شاشات التلفزيونات أمس ليست سوى تعبير مؤقّت مفهوم من حقد على عهد يمضي ، لا تعبيراً عن فرح؟ لاحتلال جديد ، وحين دخلت قوّات الاحتلال الإسرائيلي إلى جنوب لبنان استقبلت بالأرز والورود ، ولكنّها حين طُردت بعد رميها بالرصاص والقنابل لوحقت بالأحذية والبصاق.

نبكي على تلك الصور التي تأتينا من الحبيبة بغداد ، ولكنّنا نعرف أنّها ليست سوى وحي اللحظة ، وحين دخل المغول إليها وجدوا من يرمي معهم الكتب في دجلة من العراقيين ، وحين دخل النازيون إلى باريس وجدوا حكومة كاملة بانتظارهم ، وحين بدأ الأميركيون حرب استقلالهم ضد الاحتلال الانجليزي وجدوا من يقف منهم مع الإنجليز ، وقد تكرّر المشهد في التاريخ كثيراً ، ولكنّه كان مشهداً مؤقتا فالاحتلال يُكنس في النهاية كما تُكنس القاذورات.

وستظلّ في ذاكرة العرب والمسلمين ذكرى ذلك الصمود الاسطوري ضدّ أكبر آلة حرب عرفها التاريخ الإنساني ، وستظلّ في ضمير الإنسانية مشاهد الهمجية الأميركية التي تفتتح القرن الحادي والعشرين بأساليب العصور المظلمة ، وفي مطلق الأحوال فقد قال العالم الحرّ كلمته في رفض البربرية ، ونعرف أنّ العراقيين الشرفاء سيقولون كلمتهم المؤكدة للمقاومة.. فالعواصم تسقط ، ولكنّها تُستعاد أيضاً.


الدستور الاردنية

أضف تعليق