الذكرى الخامسة سياسة الثبات والثوابت..كلمة البصائر
تمر الذكرى الخامسة لاحتلال بغداد والموقف الدولي والاقليمي يمر بحالة مخاض وان كانت ازدواجية المواقف والولاء بالنسبة للدول المتمحورة مع ادارة الحرب الامريكية او لمجاميع الاحزاب والتجمعات التي كانت مطية للمحتل بدخول العراق.
ازدواجية الموقف والولاء تنبئ عن تخبطات المحتل واذنابه على حد سواء، فالمحتل من جهة يشهد انقساماً داخلياً تجاه حربه وتداعياتها حتى باتت معالجاته مجرد (خبط عشواء) فلا يدري كيف يعالج مسألة انسحابه او ان يضع حلولاً لاقتصاده المنهار.
ان اكذوبة الدفاع عن أمنه القومي بحروب استباقية جعلت من المنطقة ساحة لحربه لتصفية الحسابات انقلبت بالضد عليه وبات يبحث في زوايا منسية عن شيء يلهي به شعوبه التي ما عادت تنطلي عليها أكاذيب هذه الادارة.
بعد خمس سنوات لم تكن ادارة الحرب الامريكية على دراية تامة بما سيجري في العراق والمنطقة منذ اعلانها بدء الصدمة والترويع التي انقلبت الى وابل يؤرق جفن الساسة الأمريكان بحجم الخسائر البشرية والمادية وانحدار السمعة.
اما الفوضى التي ابتدعتها رايس بعد مرحلة الصدمة والترويع فلم تكن سوى ضياع الخيوط من بين ايدي اللاعبين.
الا لاعباً واحداً حافظ على صدارته وريادته وكان بحق درساً للمحتل واعوانه بل تعدى تأثيره الى جميع دول المنطقة ما أدى الى فشل المشروع الامريكي وانكفائه في تعميم تجربة بوش بالديمقراطية الى البحث عن سبل الخلاص من هذا الواقع المرير.
هذا اللاعب المؤثر في مجريات الاحداث بل هو الراسم الحقيقي لخارطتها هو المقاومة العراقية الباسلة تساندها القوى الرافضة للاحتلال بثباتها وثوابتها، فالثوابت التي اعلنتها القوى الرافضة للاحتلال لم تتغير ولم يتأثر حاملوها وانما استمدوا ثباتهم على ثوابتهم من ايمانهم بنصر الله لهم.
إن ما جرى ويجري في العراق كان محكاً صعباً واختباراً حقيقياً لصدق النوايا والثبات على المبادئ والايمان بالقضية والا فإن حالة الاحتلال افرزت الكثير ممن تمسحوا بالجهاد ورفض الاحتلال ولكنهم راوغوا بالتفافهم على المصالح والمكاسب ليبرروا دعمهم لمشروع الاحتلال وقد كانت السنوات الخمس حافلة برصد المواقف بكل تفاصيلها.
بقي ان نقول مثلما تعمل الدول بخطط خمسية واخرى عشرية لقياس مستوى الاعمار والبناء ومثلما يفعل المحتل بقياس حجم خرابه ودماره لبلادنا على مدى خطته الخمسية كان للقوى الرافضة للاحتلال
مقياس ظاهر غير مخفي اظهر ثبات القوى الرافضة للاحتلال على ثوابتها واصرارها على مواصلة الطريق وتحقيق النصر الكامل بانجلاء الاحتلال واسقاط ما اقره المحتل واقامة حكم اساسه مصلحة الشعب يقوده ابناؤه المخلصون وفي قراءة سريعة لمحطات كانت حداً فاصلاً بين اختلاط الرؤى والمسارات كانت مواقف هيئة علماء المسلمين منذ اول يوم لانبثاقها راصدة كل ما يجري في العراق او ما يتعلق به بمواقف تنطلق من رؤية واضحة وجلية وذلك منذ انبثاق ما يسمى بمجلس الحكم وانتهاء وبممارسة القتل والابادة باسم القانون وبرعاية امريكية وحين ترصد الهيئة كل هذه الخروقات والمؤامرات فانها لا تعدم بديلاً عراقياً يحل الازمة، فتجمع القوى الوطنية الرافضة للاحتلال اخذ بالاتساع وان الهزيمة حوّطت اعداء العراق فلم يعودوا يستطيعون التفكير سوى بالفكاك من واقعهم المأزوم.
الذكرى الخامسة سياسة الثبات والثوابت..كلمة البصائر
