في الذكرى الخامسة لسقوط بغداد يتردد السؤال التقليدي، هل حقق الأميركيون ما وعدوا به الشعب العراقي، فأصبح ليل أهلنا \"قمرة وربيعا\"؟.
إن المتأمل للمشهد العراقي يتأكد ليس من سقوط ادعاءات ومبررات وأسباب الغزو ، التي اختبأ وراءها بوش والمحافظون الجدد المتصهينون وتابعهم بلير لتبرير العدوان ، ونقصد كذبة أسلحة الدمار الشامل وغيرها من افتراءات ، وإنما سقطت ادعاءاتهم بنشر الديمقراطية ، والحرية وحقوق الإنسان ، فحال العراق اليوم ليس بحاجة إلى شرح وتفصيل ، فشهادات المنظمات الدولية ، ونقصد منظمة العفو والصحة العالمية والصليب الأحمر ، تؤكد أن العراق أخطر بلد في العالم ، وأن أكثر من نصف السكان لا تصلهم الكهرباء ولا المياه النظيفة ، وأن أربعة من كل عشرة عاطلين عن العمل.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد ، فمنظمة الشفافية العالمية المعنية بالتأشير على الفساد ، أشارت في تقريرها الأخير إلى أن العراق أصبح في ذيل القائمة ، فيما أكدت هيئة النزاهة الوطنية العراقية أن حكومات الاحتلال سرقت أكثر من تسعة مليارات دولار من أموال الشعب العراقي ، كما أن أكثر من %15 من النفط العراقي يسرق في وضح النهار ، ويتم تهريبه وبيعه وتفريغه في سفن راسية في عرض البحر.
ولاستكمال المشهد المؤلم ، لا بد من الإشارة إلى أن أكثر من أربعة ملايين عراقي هربوا من وطنهم إلى الدول المجاورة ، كما أن أكثر من مليوني عراقي هجروا داخل البلد الشقيق فانتقلوا من مدينة إلى أخرى ، بعد اندلاع شرارة الحرب الطائفية القذرة التي أشعلها الاحتلال ، في حين بلغ عدد القتلى أكثر من مليون ، من بينهم علماء وأساتذة جامعات وطيارون سابقون ، وأصبحت ظاهرة القتل على الهوية هي السائدة ، إضافة إلى ظاهرة الجثث التي تطفو على مياه دجلة ، وتتناثر على أرصفة الشوارع والساحات العامة.
هذا المشهد بخطوطه العريضة لم يكتمل بعد ، ويكذب ادعاءات أميركا وحلفائها السابقة واللاحقة ، ويؤكد أن أميركا لم تسقط أخلاقيا فحسب ، بل سقط مشروعها الامبريالي الإمبراطوري بإقامة شرق أوسط جديد ، بفعل المقاومة الباسلة ، التي كلفتها حتى الآن أكثر من أربعة آلاف جندي ، وستين ألف جريح ، وأربعة تريليونات دولار توشك ان تجر الاقتصاد الأميركي إلى مربع الكساد.
فهذه المقاومة هي التي أجبرت إدارة بوش أن تعيد النظر في حساباتها ، بعد أن سقط مشروع المحافظين الجدد ، وغادر أغلبهم البيت الأبيض ، وعلى رأسهم وزير الدفاع رامسفيلد ، وكانت توصيات لجنة بيكر - هاملتون تأكيدا لهذا الفشل ، حينما أكدت استحالة تحقيق نصر أميركي في العراق.
لا نريد أن نستفيض كثيرا في فتح ملف هذه الذكرى الأليمة ، وإن كانت الموضوعية تستدعي الإشارة إلى ما جرى ويجري بين أبناء الشعب العراقي الشقيق ، ونجاح المحتل بإشعال الحرب الطائفية بين السنة والشيعة ، وإصرار البعض أن يبقى معصوب العينين ، رافضا اعتبار الجيش الأميركي جيشا محتلا ، في حين أن قرارات الأمم المتحدة اعتبرته كذلك ، مما يعني ويؤكد أن هذا البعض ربط وجوده بوجود القوات الأميركية ، فكما جاء إلى بغداد على ظهر الدبابات الأميركية فسيرحل حتما على ظهر هذه الدبابات.
سقوط بغداد أصاب الأمة في المقتل ، ولكن صعود المقاومة الباسلة وتصديها بجرأة للاحتلال ووصولها إلى معاقله في المنطقة الخضراء ، يؤكد ان ليل العراق ، وليل المحتل ، وليل الطائفيين إلى زوال ، وان فجر عاصمة الرشيد ات ، ان شاء الله.
الدستور الاردنية
العراق يتشظى والاحتلال في مأزق.. رشيد حسن
