هيئة علماء المسلمين في العراق

نيسان والاحتلال.. د. هدى فاخوري
نيسان والاحتلال.. د. هدى فاخوري نيسان والاحتلال.. د. هدى فاخوري

نيسان والاحتلال.. د. هدى فاخوري

أتى نيسان الرمادي الذي يذكرنا ببساطير العسكر المدججين بالسلاح والجشع والرغبة في السيطرة على بلادنا الخيرة المعطاء الرافضة لمبدأ وجود العسكر المحتلين. بغداد الأبية تقاوم المحتل بكل ما تملك من إمكانيات وإرادة وقدرة على الرفض ، والمحتل يعاني ويلف قتلاه بالعلم المقلم والمزين بالنجوم المطفأة ، ويخفي جرحاه في مستشفيات بديلة ، ويزيف الحقائق أمام شعبه ليستمر في استنزاف العراق وأرضه وبتروله وشعبه وتاريخه والمبدعين من أبنائه ، ولكن لا يزال الشعب يقاوم ويعمل على تعظيم خسائر المحتل الغاشم.

إذا ذهبنا إلى لغة الأرقام سنكتشف حجم المأساه التي يعانيها شعبنا المقاوم ، فبغداد العلم والتعليم يعاني شبابها وشاباتها من عدم القدرة على الاستمرار في الدراسة في المدارس ، %28 فقط من الشباب اجتازوا امتحانات الثانوية العام الماضي ، وتخلف عن الدراسة مئات الآلاف من الطلبة خوفا من الوضع الأمني ، وأصبح عدد المعتقلين في 36 سجنا على شاكلة أبو غريب يقترب من نصف مليون سجين منهم عشرة آلاف امرأة عراقية يعانين من كل صنوف العذاب.

وإذا كان الهدف من هذا الاحتلال البغيض هو إعادة تشكيل المجتمع عن طريق التعذيب والقتل الجماعي والتهجير والإفقار والفساد وكل ما من شأنه تهديم مجتمع كان يعيش برفاهية اقتصادية ، وانخفاض نسبة الأمية بين النساء والرجال إلى أدنى مستوى ، وينتج العلماء والمفكرين والشعراء والكتاب بالآلاف يغنون الثقافة العربية ، هذا إلى جانب الفنانين والرسامين التشكيليين الذين يقيمون معارضهم في كل بقاع الدنيا ، فإن هذا الهدف لن يتحقق ، فهم الأقدر على إعادة بناء الذات فور اندحار المحتل.

إن احتلال العراق واحتلال فلسطين والظروف الصعبة التي يعيشها لبنان كلها تعمل لصالح العدو الأزلي للأمة العربية ، وهي الصهيونية العالمية ، التي تعتقد أن احتلال العراق سيسهل مهمتها في تصفية المقاومة العربية في فلسطين وفي كل أجزاء الوطن العربي ، وقد تبين للمحتل ان المقاومة للوجود الأجنبي على الأرض العربية مستمرة ، وهو زائل لا محالة تماما كما زالت كل الاحتلالات عبر التاريخ القديم والحديث ، ولن يكون حظ هذه الاحتلالات أفضل من سابقاتها ، هم زائلون ونحن باقون حتى لو اعدموا نصف الشباب ونصف الشابات ، فالباقون قادرون على إعادة بناء الأمة وتخليصها من الغازين.

سيكون نيسان لهذا العام هو آخر النيسانات وأرض العراق يعاني من الاحتلال ، نبشركم بأننا سنحتفل في نيسان القادم في بغداد بعد أن تكون قد خلعت الاحتلال من جذورة ورمته في مزبلة تاريخية خاصة بالدولة الإمبريالية التي تعدت على حقائق التاريخ والجغرافيا.

المقاومة العراقية ستنتصر لأنها على حق ، وستكنس الاحتلال ، وسيكون ما يجري درسا لكل من يعتقد ان القوة تهزم الإرادة ، فالعراق سيظل عربيا وسيحرره أبناؤه بدمائهم وبقدراتهم وبإيمانهم بحقهم في وطنهم الذي لن يهون. وكل من يعتقد غير ذلك من المتخاذلين ، عليه أن يقرأ التاريخ ليعرف أن بلادنا وأمتنا تجترح أساليب نضال تجبر المحتل على الهرولة والندم ، فالأرض يحميها المقاتلون الذين يخرجون من بين الصخور المتجذرة في الأرض تقاوم مع الإنسان الذي لا يقبل الهوان.

الدستور الاردنية

أضف تعليق