اصدرت هيئة علماء المسلمين بيانا برقم 548 بمناسبة الذكرى الخامسة للاحتلال الامريكي لبلادنا. قالت فيه إن مقاومة الاحتلال هي طريقنا الوحيد للنجاة من هذه البلايا، وإن دعم مشروعها هو خيارنا الاستراتيجي. ونحن - والحمد لله - قطعنا شوطاً كبيراً في هذه السبيل، ولم يبق إلا القليل، فالعدو قد هزم معنوياً، وكاد أن يرحل. وبشرت الهيئة بقرب الفرج وتحقيق النصر بإذن الله.
وفي ما ياتي نص البيان:-
بيان رقم (548)
المتعلق بحلول الذكرى الخامسة للاحتلال الأمريكي للعراق
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. وبعد:
تمر علينا هذه الأيام الذكرى الخامسة للاحتلال الأمريكي لبلدنا العراق، والحال - فيما يبدو لبعضهم - على ما هو عليه، لم يطرأ عليه تغيير، ولا تلوح في الأفق مؤشرات لتحسن الأحوال، ولكن الحقيقة على خلاف ما يظهر للعيان، فالعدو منهك، ويصنع من الضعف قوة، وعمليته السياسية تحتضر، وهو يمدها بأسباب الحياة ليطيل في عمرها، وهو لا يفعل ذلك عن وضوح في الرؤية، لكنه فقد السيطرة على زمام الأمور، وبدأ يدير الأزمة على نمط هو من أسوأ الأنماط في علم الإدارة، ويسمى الإدارة بالكوارث.
لقد كانت هذه السنوات على مرارتها مليئة بالدروس والعبر والعظات، عرف الشعب من خلالها أن لا حياة له في ظل الاحتلال؛ لأنه عدو لا يفكر إلا في نفسه، قتل مئات الآلاف، وملأ سجونه بالأبرياء، وتسبب في تهجير الملايين، ودمر البنى التحتية للبلاد، وأهان المقدسات من أجل النفوذ والنفط، وهو لم يتعامل مع الشعب معاملة الإنسان للإنسان، بل ربما لم يخطر بباله أنهم بشر يستحقون الحياة.
كما بدا للشعب أن المحاصصة الطائفية والعرقية التي جاء بها المحتل وعملاؤه مبشرين ما هي إلا سمّ زعاف ترقد الفتنة بين جوانبها، ويقف الموت في طريقها، وأنها كانت غطاء أراد المحتل من ورائه إشعال الفتنة بين مكوناته ليقتل بعضهم بعضاً، ومن ثم يسهل عليه انقيادهم وإبقاؤهم لقمة سائغة طيلة مكوثه على أرضهم.
لقد تأكد للشعب أن أبناء العراق على اختلاف مكوناتهم وطوائفهم وأعراقهم جسد واحد خلقوا ليعيشوا معاً في ألفة من غير كلفة ومصاهرة من غير قطيعة.
وقد بدا له أيضاً أن الأحزاب كل الأحزاب - التي أولاها بعضهم ثقته أول الأمر، وظن فيها خيراً - لم تفكر في مصيبته أبداً، ولم تعمل على تخفيف معاناته، بل كان ديدنها إرضاء المحتل والانشغال بتحقيق المكاسب.
كما كشفت هذه السنوات الخمس ما تنطوي عليه بعض دول الجوار من سرائر وما تكيد من مكائد، فهي تظهر الحرص على وحدة البلاد، وتعمل ليل نهار على تفتيته، وتلعن المحتل، وتمد يدها إلى أعوانه، وتقسم على عدم تدخلها في الشأن العراقي، وتملأ مقاعد الحكم وأجهزة الدولة الأمنية وقبة مجلس النواب بأنصارها والموالين لها، وتعلن دعم الناس بما يحتاجونه من لوازم الحياة، وتسرق نفطهم وأموالهم.
إن هذه عبر تمخضت عنها سنوات الاحتلال الخمس الماضية، وهي مفيدة للغاية، ولا ينبغي الاستهانة بها، فقد ميزت العدو من الصديق، ورسمت لشعبنا جادة الطريق التي ينبغي سلوكها للخلاص من هذا العذاب.
إن مقاومة الاحتلال هي طريقنا الوحيد للنجاة من هذه البلايا، وإن دعم مشروعها هو خيارنا الاستراتيجي.
ونحن - والحمد لله - قطعنا شوطاً كبيراً في هذه السبيل، ولم يبق إلا القليل، فالعدو قد هزم معنوياً، وكاد أن يرحل لولا جهات نفد صبرها وأخرى تعجلت قطف الثمار، فانتفع العدو من الفرصة، وتنفس الصعداء، وتجدد له الأمل في البقاء.
ولكننا نعتقد أن هذه كانت آخر ما يملك المحتل من أوراق، وقد بان عوارها، واكتشف المنخدعون بها زيفها، وبدأت الغيوم بالانجلاء والغشاوة عن النظر بالجلاء، وطفق العدو يحس بالاختناق، وهذه كلها مبشرات بقرب الفرج وتحقيق النصر بإذن الله.
الأمانة العامة
3 ربيع الثاني 1429 هـ
9/4/2008 م
بيان رقم (548) المتعلق بحلول الذكرى الخامسة للاحتلال الأمريكي للعراق
