هيئة علماء المسلمين في العراق

الأوضاع تتدهور من جديد في العراق.. سليم الكرّاي
الأوضاع تتدهور من جديد في العراق.. سليم الكرّاي الأوضاع تتدهور من جديد في العراق.. سليم الكرّاي

الأوضاع تتدهور من جديد في العراق.. سليم الكرّاي

ما تزال الأوضاع الأمنية في العراق غير مستقرة وما تزال الانعكاسات المباشرة وغير المباشرة للاحتلال تؤثر على المجريات السياسية والاجتماعية والعسكرية في المدن العراقية.. كما أن الولايات المتحدة الأمريكية ما زالت تتمسك بسياستها الأمنية في العراق من خلال ما ترسمه من خطط، وما تتعهد به من التزامات مع بعض الشركات التي دار حولها جدل واسع منذ أشهر بسبب تورطها في القيام باعتداءات مفضوحة ضد المدنيين العراقيين..

إن الولايات المتحدة الأمريكية تريد أن يتعفّن الوضع أكثر في العراق لتضمن استمرار وجودها خاصة بعد ارتفاع أصوات المعارضين لبقائها في داخل العراق وفي الولايات المتحدة نفسها وفي كامل أنحاء العالم..

وقد أظهرت تصريحات نائب الرئيس الأمريكي ووزير الدفاع اللذين زارا العراق في مناسبتين مختلفتين هذا التوجه، ومن بين العناصر والمعطيات التي تؤكد هذا التوجه أن البيت الأبيض لا يريد أن يقوم بمبادرات، ويتبنى سياسات في العراق يمكن أن تفهم على أنها جاءت تحت ضغوطات أطراف خارجية.. وهو لا يريد الظهور بهذا المظهر تجاه منافسيه وخاصة تجاه خصومه في الانتخابات الداخلية التي تعيشها كل الولايات الأمريكية والتي أكدت ترشح ماكين عن الجمهوريين ذي الحظوظ الوافرة أمام منافسين ما زالوا لم يحسموا أمر مرشحهم الذي سيختارونه من بين الديمقراطيين..

بالاضافة إلى هذا الوضع الداخلي المتعلق بالشأن الانتخابي الأمريكي فإن الوضع في العراق بين الفرقاء السياسيين لا يبعث على الاطمئنان.. فما زالت الأزمة قائمة بين الحكومة وبين مجموعة ميليشيات الصدر، وما زالت العلاقات متوترة بين الطائفة السنية وكل المجموعات السياسية المنتمية إليها وبين حكومة المالكي حول بعض الاستحقاقات الأساسية، وما زال الشعب العراقي يعيش أوضاعا مأساوية من النواحي الاجتماعية والاقتصادية والأمنية، وكثيرة هي العائلات التي لم تجد حتى الآن مصدر قُوتِها، وهناك الكثير من العمال والموظفين الذين لم يحصلوا على رواتبهم، كما أن التلاميذ والطلاب لا يتلقّون تعليما منتظما، بصفة عامة لا تزال أوضاع التزود بالغذاء والدواء وكل مستلزمات الحياة غير مستقرة مما يؤثر على نمط الحياة وعلى طريقة العيش وعلى المشهد العام الذي ينعكس بدوره على المشهد السياسي.

إن المتسبب في استمرار الأوضاع المأساوية التي لا تبشر بالانفراج في الآجال القريبة هو قوات الاحتلال التي نراها اليوم تتمسك بالبقاء، بل هناك من تراجع عن قرار الانسحاب مثل القوات البريطانية التي قررت الانسحاب من البصرة ثم تراجعت عن ذلك وكأنها بتراجعها سوف تجد الحلول الملائمة لتفاقم ظاهرة الانفلاتات الأمنية.

إن المسألة أعمق بكثير من هذا السلوك القصير النظر.. لا بد من العمل على ايجاد الحلول العميقة والجذرية لحماية المجتمع العراقي من تردي أوضاعه الأمنية، ولن تكون هذه الحلول مجدية إلا بسلوك الخطوة الأولى، وهي الانسحاب من العراق..

وهي الخطوة التي ستمكن العراقيين من معالجة مشاكلهم بمفردهم وبالاعتماد على قدراتهم الذاتية.


العرب اونلاين

أضف تعليق