هيئة علماء المسلمين في العراق

العراق في اليوم العالمي للألغام.. حسن عبيد عيسى
العراق في اليوم العالمي للألغام.. حسن عبيد عيسى العراق في اليوم العالمي للألغام.. حسن عبيد عيسى

العراق في اليوم العالمي للألغام.. حسن عبيد عيسى

(مشكلة الألغام في العراق بسبب سعتها وتشعبها وتراكم الزمن وطبقات التراب على مكوناتها القاتلة، تحتاج إلى جهد دولي واسع ومكثف).. بالنظر لخطورة الألغام وخاصة تلك الخاصة بقتل البشر أو بتر أطرافهم السفلى، فإن الأمم المتحدة وشعورا منها بخطورة الأمر، أقرت بموجب قرار الجمعية العامة برقم rev.1/L.7 / 60/ c.4/ A الصادر بتاريخ 8/11/2005 اعتماد الرابع من نيسان من كل عام يوما عالميا للألغام يخصص لأنشطة وفعاليات مختلفة يتدارس خلالها المعنيون ما يمكن إن يقوم به الجهد الدولي من أجل إزالة هذا الخطر أو بعض مسبباته في أنحاء العالم الموبوءة بهذه المتفجرات الكامنة كافة، وما يستلزم ذلك من مال وتشريعات ومنظمات ...الخ.. مع دعوات دائمة لأن يكون هذا اليوم مناسبة لرفع مستوى الوعي اللغمي عند الناس في عموم المعمورة.

ولعل من بين صور الجهد الدولي المنفذ لأغراض هذا الفعل الإنساني الرائع هو عقد اتفاقيات لمنع تصنيع وتجارة وتداول ونقل واستخدام الألغام المضادة للبشر، خصوصا وان خارطة المعمورة مطرزة بأكثر من 100 مليون لغم، وعلى هذا الأساس فإن دولا موقعة على اتفاقية أوتاوا قامت بتدمير مخزوناتها من الألغام مع سعيها لرفع وتدمير ما مزروع منه في أراضيها.

المشكلة التي تنطوي عليها قضية الألغام، أن اللغم يبقى موتا مؤجلا مهما طال به الزمن، فمنذ الحرب العالمية الثانية، ما زال الناس يقتلون في الصحراء الليبية وغيرها من أصقاع زرعت فيها وسائل الموت المؤجل تلك، وهي الوسائل التي لم يهتم من استفاد منها برفعها وتجنيب الأبرياء ما تسبب من كوارث.

ولعل العراق من أكثر دول العالم تضررا من هذا الموت الكامن تحت طبقات الثرى، كونه يحتضن بين حدوده قرابة 4 آلاف حقل مثبت، اغلبها تسمى حقولا دفاعية أو حمايوية زرعت خلال الحرب العراقية الإيرانية.

ولعل العدد الحقيقي للحقول أكثر من ذلك كون اغلب مخططات تلك الحقول ضاعت في خضم الفوضى التي عصفت بالبلد عقب الاحتلال، أو أن بعضها ليس لها مخططات كونها من كوارث الغزو الأميركي، خصوصا وان ملايين من القنابل العنقودية التي تمكث في الأرض تتربص بالأبرياء ما زالت بحاجة إلى جهد عالمي للكشف عنها وتدميرها.

عموما فإن الإحصائيات الأولية تقول أن 25 مليون لغما مختلف الأنواع مطمورة تحت التراب العراقي.. ولك عزيزي القارئ أن تتصور حجم الكلفة التي ينبغي حسابها إذا علمت أن اللغم الذي قد لا يزيد ثمنه على 3 دولارات يحتاج إلى جهد يكلف 300 دولار لغرض رفعه أو تدميره.

ولقد سعى العراق من أجل استقطاب جهد دولي ربما حاولت أميركا النأي عنه لسبب أو لآخر، فثمة جهد دانماركي يعمل على تنظيف المناطق الحدودية الملاصقة للكويت من أجل تطهيرها، وواضح أن العراق لم يقم بزرع تلك المناطق بالألغام عامي 1990 و1991 كونها كانت تشكل منطقة إدامة ومواصلات لقطعاته المنفتحة داخل الأراضي الكويتية، وليس من المعقول أن يلغمها وهو المستفيد منها، ولكن ما موجود فيها من ألغام، هي قنابل عنقودية وألغام ألقتها أميركا وحلفاؤها بواسطة الطائرات في محاولة لقتل اكبر قدر ممكن من أفراد الجيش العراقي المنسحبين من الكويت.

إن مشكلة الألغام في العراق بسبب سعتها وتشعبها وتراكم الزمن وطبقات التراب على مكوناتها القاتلة، تحتاج إلى جهد دولي واسع ومكثف خصوصا وانه يحظى بما يساوي قرابة ربع ألغام الكرة الأرضية، إضافة إلى أن سلاح الهندسة العراقي الذي كان يضم أفضل العناصر خبرة وتدريبا في عموم الشرق الأوسط، نتيجة الخبرة العملية الطويلة والمضمخة بالدم، تبخر نتيجة حل الجيش العراقي ولم يعد ضباطه مرغوباً فيهم ليعملوا على تنظيف بلدهم مما زرعوه دفاعا عنه، أو مما زرعه الأعداء لقتل أبنائه.

ويبقى اليوم العالمي للألغام مناسبة لاستذكار الضباط العراقيين الأكفاء من سلاح الهندسة الذين يمكن أن يوسعوا الجهد الخير لتنظيف ربوع البلاد من الألغام، وتقليل الكلف التي يتطلب ذلك الجهد أنفاقها.

فهل ثمة من سيبحث عنهم ويتيح لهم فرصة تنظيف البلد من القنابل العنقودية التي نثر الطيران الأميركي الملايين منها في عموم أرجاء البلاد لأغراض القتل غير المبرر؟!.


ميدل ايست اونلاين

أضف تعليق