هيئة علماء المسلمين / فرع المنطقة الجنوبية- التقرير الإسبوعي (21) عن الأوضاع في البصرة للفترة من 1/4/2008-7/4/2008م
انتهاكات وجرائم الإحتلال الأمريكي في البصرة
يبدو أن الإحتلال الأمريكي المتعطش لدماء العراقيين لم يشبع من الجرائم التي ارتكبها في وسط وشمال العراق فامتدت يده الآئمة الى شعبنا في الجنوب فقد قتل ما لا يقل عن ثلاثة اشخاص بينهم طفلان في غارة شنها الجمعة 4/4 الطيران الاميركي على مدينة البصرة (550 كم جنوب بغداد ).وقد استهدفت الغارة حيا في شمال المدينة التي شهدت معارك عنيفة بين جيش المهدي والقوات الحكومية بين 25 و31 اذار/مارس الماضي.واظهرت الصور التي التقطها مصور وكالة فرانس برس اشلاء جثث لرجل وطفلين.
كما ذكر شهود عيان ان مقاتلات تابعة لقوات الإحتلال قامت يوم السبت 5/4 بالقاء قذائف صاروخية على منازل في احد احياء المدينة.وقال الشهود ان خمسة اشخاص من اسرة واحدة قتلوا جراء القصف الذي استهدف منازل في حي الحسين كما اصيب 10 بجروح وتضرر عدد من المنازل.وذكر الشهود ان اشتباكات مسلحة اندلعت في نفس اليوم في الحي المذكور وحي القبلة بين المسلحين والقوات الحكومية المدعومة من قوات الإحتلال.
الى ذلك نشرت قوات الإحتلال البريطانية خلال الايام القليلة الماضية عدة وحدات عسكرية داخل الجيش الحكومي لدعم واسناد العمليات القتالية في المحافظة.وقال الناطق الإعلامي لقوات الإحتلال في العراق النقيب كريس فورد ان هذا الاجراء "يعتبر جزءا من اسنادنا المستمر للجيش (الحكومي) بعد ما اجرينا معهم تدريبات موسعة داخل المدن ".
من جهتها ذكرت صحيفة الاندبندنت البريطانية ، في عددها الصادر الاحد 5/4 ، إن الجيش البريطاني يواجه اتهامات جديدة بقيامه بتعذيب شيخ عشيرة في البصرة عمره 70 عاما وعائلته وهو ما وصفته بأنه " يشير إلى تواصل المعاملة السيئة للمدنيين من جانب الجيش البريطاني في العراق."وقالت الصحيفة إن " الجيش البريطاني يواجه اتهامات بالتعذيب وسوء المعاملة واحتجاز شيخ عشيرة يزعم أن قوة من الجيش البريطاني اعتقلته هو وعائلته وغطت رؤوسهم وضربتهم في مقرالقوة بمطار البصرة العام الماضي."وأضافت أن " هذه الادعاءات تثبت وجود تجاوزات كبيرة بعد أيام على تصريح الحكومة البريطانية أن التجاوزات التي ارتكبها جنود بريطانيون محصورة بين عامي 2003 و2004 وان المتورطين فيها هم قلة قليلة جدا من أفراد الجيش البريطاني في العراق."
هذا و أكدت الأمم المتحدة أن الاشتباكات التي وقعت في مدينة البصرة في الأيام الماضية أوقعت أكثر من 700 قتيل وما يزيد عن 1500 جريح معظمهم من المدنيين.وقال ديفيد شيرر منسق الشئون الإنسانية في العراق خلال مؤتمر صحفي بعمان: "إن تقديرات الأمم المتحدة تشير إلى أن الأحداث القليلة الماضية أودت بحياة أكثر من 700 شخص وسقط خلالها ما يزيد عن 1500 جريحًا أغلبهم من المدنيين"، مشيرًا إلى أن هذه الحصيلة قابلة للارتفاع.ومن جهة أخرى ذكرت صحيفة "واشنطن بوست" أن خطة رئيس الحكومة نورى المالكي الأخيرة فضحت هشاشة القوات الأمنية الحكومية التي أنفق عليها الإحتلال الأمريكي 22 مليار دولار لتدريبها وتجهيزها.ونقلت الصحيفة عن مستشارين للمالكي أنه عندما أصدر في الأسبوع الماضي قرار شنّ الهجوم لم يكن على علم به إلا عدد قليل من مستشاريه المقربين ولم تتم مناقشته بالبرلمان أو مع حلفائه السياسيين، كما أنه لم يطلع المسئولين الأمريكيين عليه سوى قبل أيام قليلة من بدء العملية العسكرية.
غير أن محللين وسياسيين عراقيين قالوا إن رهان المالكي غير الناجح فضح البنية المهزوزة التي على أسسها قامت السياسة الأمريكية منذ خمس سنوات، كما كشفت عن ضعف الحكومة التي يرأسها المالكي والمدعومة من الولايات المتحدة وأسلوبه "الوقح" في القيادة على حد وصفهم .
الأوضاع الأمنية والسياسية
في سعيها لإثارة الفتنة ... الحكومة تحث أبناء عشائر البصرة للإنضمام إلى الجيش لمواجهة أبناء القبائل النازحة من أنصار الصدر
من جانب آخرارتفع عدد المتطوعين من أبناء عشائر البصرة في العملية العسكرية الأخيرة التي أطلقتها حكومة نوري المالكي، الى 25 ألفاً غالبيتهم من مناطق القرنة والمدينة والهوير والهارثة، وذلك في ظل صراع بين هذه العشائر البصرية وبين تلك النازحة إلى المدينة من أتباع الصدر.
وكانت دعوة الحكومة الى تجنيد العشائر في قوى الأمن لاقت ترحيباً بين أوساط بعض عشائر هذه المناطق بسبب ضخامة الأعداد من العاطلين عن العمل ممن يرون في ذلك فرصة لتحسين مستوياتهم المعيشية غير ملتفتين الى أبعاد ونتائج هذه الفتنة، فيما أيد شيوخ وأبناء العشائر الوافدة للبصرة من محافظات العمارة والناصرية «جيش المهدي» والجماعات المسلحة الأخرى، وانخرطوا في صفوف ميليشيا «جيش المهدي». ويؤكد أحد الشيوخ الذين التقاهم المالكي في مقر اقامته في البصرة أن أحداً من شيوخ عشائر مدينة العمارة لم يكن معهم، فيما كانت شخصيات وأحزاب سياسية معروفة ضمن ما يسمى بوفد «مجلس اسناد القانون».
وكانت أكثر من قناة فضائية قد بثت برقيات تأييد لشيوخ عشائر معروفة بتحدرها من خارج البصرة، لعناصر «جيش المهدي» طوال فترة المواجهة مع القوات الحكومية. ....وظلت البصرة تعاني من نزوح عشائر شمال القرنة ومنطقة الأهوار، إذ شكل عشرات الآلاف من أبنائها تجمعات سكانية عشوائية تعتبر اليوم أكبر معاقل «جيش المهدي» والمسلحين، والتي لم ينجح الجيش الحكومي في السيطرة عليها. ويشكو الأهالي داخل المدينة من وجود سلطة داخل السلطة، إذ وجد أبناء بعض العشائر في «جيش المهدي» ملاذاً آمناً لهم.
إلا أن مناطق مثل أبي الخصيب والبصرة القديمة والزبير بقيت الى حد ما خارج معركة «جيش المهدي» والحكومة في العراق، فيما اندلعت معارك في مناطق الحيانية والقبلة والتميمية وخمسة ميل والجمهورية حيث تقيم العشائر النازحة. ويقول مسؤولون أمنيون في البصرة إن 90 في المئة من قادة «جيش المهدي» في المدينة يتحدرون من عشائر نازحة. يذكر أن طبيعة مجتمع البصرة حضرية خالصة، لا تنتمي إلى نظام العشيرة، ويتوزع سكانها على مجموعة عائلات مالية تجارية ووجهاء سياسيين وموظفين كبار تعاقبوا على إدارة المدينة في مراحل الدولة العراقية المختلفة.
أحداث ميدانية
وقاد في وقت سابق المسئول عن العمليات في البصرة، اللواء موحان الفيريجي، قافلة عسكرية في منطقة الحيانية شمال غربي المدينة والتي تعتبر من معاقل جيش المهدي، وأطلق الجنود النار في الهواء دون أن يتعرضوا لمقاومة مسلحة في المنطقة التي شهدت أعنف المعارك، فيما بدا أنه استعراض للقوة.
وقال متحدث باسم جيش المهدي إن القوات الحكومية داهمت منازل في الحيانية لكنها عادت بعد فترة وجيزة للشارع الرئيسي في المنطقة. وأضاف المتحدث أبو لقاء البصري ان الحياة عادت لطبيعتها وبدأ سكان المدينة يتحركون بحرية في شوارعها التي اختفى منها المسلحون، لكن الأنباء ترددت عن وقوع اشتباكات محدودة متفرقة في بعض المناطق. وقالت قوات الإحتلال البريطانية في بيان لها إن القوات الحكومية عززت وجودها في ميناء أم قصر. وهو من أهم المنشئات في البصرة من الناحية الاقتصادية. كما قامت سيارات تابعة للجيش مزودة بمكبرات صوت بالتجول في شوارع المدينة وسمعت (الأغاني الوطنية) على طريقة الحكومة تدوي منها في إشارة الى أن الحملة ذات بعد وطني !!
كما قامت الطائرات بإلقاء منشورات ( حصلت الهيئة على نسخة منها ) على بعض المناطق التي ينتشر فيها جيش المهدي تدعو فيها الأهالي بالتعاون مع القوات الحكومية.
كما قامت القوات الأمنية الحكومية باعتقال أمين عام حزب "ثأر الله" يوسف سناوي وثلاثة من أشقائه وقتل أحد حراسه في مواجهات دارت بينهم وبين أفراد حمايته في منزله بحي النواب الضباط (7 كم شمالي المدينة).وأشار مصدر مسئول في وزارة الدفاع إلى أن سناوي هو ضمن قائمة المطلوبين الذين تستهدفهم ما سمي بـ خطة "صولة الفرسان" كما أن هناك أسماء مهمة أخرى ستنفذ بحقهم مذكرات قبض.
الى ذلك اتهم مكتب الصدر القوات الأمنية بتنفيذ اعتقالات عشوائية في منطقة التنومة جنوبي البصرة، لكل من يشك بانتمائه للتيار الصدري.وقال مدير المكتب الشيخ علي السعيدي يوم الأربعاء (2/4) "هناك عمليات دهم واعتقالات عشوائية مستمرة، وإنّ أمر رئيس الوزراء نوري المالكي بوقف المواجهات لم يطبق، وتجري انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان".وأضاف السعيدي قوله "إنّ القوات الأمنية في التنومة قامت باحتلال مركز بقية الله الثقافي، التابع لمكتب الصدر، وقامت بالعبث بمحتوياته"، موضحاً أنّ هذه الإجراءات وقعت "في المناطق التي تمت فيها سيطرة القوات الأمنية الحكومية"، وفق تأكيده.
ألف عسكري عراقي رفضوا القتال في البصرة
من جهتها أكدت صحيفة أمريكية أن المئات من عناصر الجيش وقوات الشرطة الحكومية رفضوا القتال وتخلوا عن مواقعهم أثناء العمليات ضد ميليشيا "جيش المهدي" الأسبوع الماضي.ونقلت صحيفة "نيويورك تايمز" عن مسئولين بالجيش الحكومي قولهم: "إن مِن بين الذين رفضوا القتال العشرات من المسئولين العسكريين وقائدين ميدانييْن رفيعي المستوى على الأقل". كما أكد مسئول أمريكي أن ما بين 1000 و1500 من القوات الحكومية رفضوا القتال أو تخلوا عن مواقعهم، وهو ما يمثل 4 % من مجموع القوات التي انتشرت في البصرة إبان العمليات.
وأضاف: "أعداد القادة العسكريين الذين رفضوا القتال بضع عشرات على الأكثر، لكن العدد قد يزداد حين يتم تقييم أداء العسكريين الكبار, حيث تمّ تسريح العقيد رحيم جبار والعقيد شاكر خلف، وهما قائد لواء كامل تابع لوزارة الداخلية ونائبه بسبب رفضهم للقتال".
اتباع الصدر يتظاهرون
الى ذلك تظاهر المئات من اتباع مقتدى الصدر بعد صلاة يوم (الجمعة) 4/4 احتجاجا على استمرار الاعتقالات والمداهمات التي تقوم بها القوات المحلية لاعضاء التيار في المحافظة. انطلقت التظاهرة عقب صلاة الجمعة بالقرب من مكتب الصدر في البصرة، واتجه المتظاهرون نحو ساحة العروسة وسط مدينة البصرة حيث يوجد مقر لقوات من الجيش الحكومي بعد ان قام الشيخ عبد الستار البهادلي عضو مكتب الصدر باعلام الجنود بان التظاهرة سلمية. وشارك في التظاهرة عضو البرلمان عقيل البزوني من التيار الصدري.
وردد المتظاهرون هتافات مناهضة للحكومة. وبعد ذلك قامت قوة عسكرية خاصة باختراق المتظاهرين بسيارات الهمر واطلقوا النار في الهواء لتفريق التظاهرة. وكان الشيخ علي السعيدي معاون مدير مكتب الصدر قد القى خطبة الجمعة بالمصلين وشن خلالها هجوما عنيفا على الحكومة وعلى القوات الامنية ووصف العملية الامنية في البصرة وبقية المحافظات بانها همجية وتستهدف التيار الصدري بغية القضاء عليه وابعاده عن الساحة العراقية. وقال السعيدي ان "قوات الاحتلال هي المسؤول الاول عن تلك الحملة التي تنفذ للاسف باداة عراقية ".
التقرير الإسبوعي (21) عن الأوضاع في البصرة للفترة من 1/4/2008-7/4/2008م
