قد تكون قمة حلف الأطلسي الناتو التي بدأت اعمالها في بوخارست هي القمة الاهم لهذا الحلف الذي تحول الى ذراع عسكرية للولايات المتحدة الامريكية على الرغم من ان بعض اعضاء الحلف لا يتوافقون تماما على سياسات الولايات المتحدة.
القمة تأتي وسط تورط الحلف في حروب تحمل بصمة الصناعة الامريكية كما هو الحال في افغانستان، والتي تشكل نقطة خلاف من حيث المشاركة العسكرية للدول الاعضاء وحجم تلك المشاركة، هذا الامر يفسر دعوة الرئيس الأفغاني للمشاركة في الاجتماعات.
التمدد الأمريكي - سواء بواسطة توسيع مساحة نشاط الناتو او من خلال محاولة نشر الدرع الصاروخي في دول كانت بالامس تقع بالطرف النقيض للسياسات الامريكية - بند مهم آخر خاصة وان بعض هذه الدول تسعى للانضمام للحلف مثل ألبانيا ومقدونيا وكرواتيا وجورجيا وأوكرانيا في الوقت الذي ترفض فيه موسكو هذا الاتجاه.
القضايا الثلاث الاكثر اهمية في هذا الاجتماع تتمثل في مشروع نشر الدرع الصاروخي والحرب في افغانستان وعضوية الدول الجديدة، لكن هذه القضايا بتعقيداتها وباسباب الخلاف حولها لا يتوقع لها ان تصل الى حل وسط.
في القمة ايضا بحث لموضوع الشراكة الاوروبية الروسية بحضور الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والشراكة الاوروبية الاطلسية والوضع في البلقان واستقلال كوسوفو والتحول الذي يشهده حلف الأطلسي في مجالات الدفاع.
قمة الأطلسي هي القمة الأخيرة التي يحضرها الرئيس الأمريكي، والقمة الأولى بهذا الحجم التي يحضرها الامين العام للامم المتحدة، اذ ان هنالك مواضيع اخرى، وان هي تعلقت باعضاء الحزب الا ان لها تاثيراتها الأخرى مثل قضية استقلال كوسوفو وقضية الخلاف اليوناني مع مقدونيا.
موسكو استبقت اعمال القمة بالتحذير من امكانية قبول عضوية اوكرانيا وجورجيا، فيما اعلن البيت الابيض عن احتمال التوصل الى اتفاق مع بوتين حول مسألة الردع، وعن تفاؤله بشأن التزام الحلفاء في افغانستان، لكن هذا الامر، وبعكس تفاؤل الرئيس الأمريكي فيما يخص موضوع نشر الدرع الصاروخي، فان هذه المسالة لا يبدو انها يمكن ان تحقق اي تقدم، علما ان العديد من اللقاءات الثنائية الامريكية ـ الروسية لم تستطع التوصل الى حل توافقي له، اما ما يخص الموضوع الأفغاني فان الاختلاف بين اعضاء الحلف يتركز على حجم المشاركة العسكرية ورفض بعض الدول زيادة حجمها على الرغم من المحاولات الامريكية التحركات الفرنسية من خلال الاعلان عن ان فرنسا ساركوزي ستزيد من حجم قواتها المشاركة في الحرب في افغانستان، الهادفة الى دفع الدول الاخرى لاتخاذ الموقف نفسه.
تعلن روسيا مسبقا عن موقفها تجاه عضوية بعض الدول في الأطلسي، اذ يعتبر وزير الخارجية الروسية سيرغى لافروف، ان جر جورجيا وأوكرانيا للانضمام الى حلف الاطلسى لا بد من أن تكون له عواقب اقتصادية وجيوسياسية، حين يشير الى ان هناك حقيقة واقعة تضطر روسيا لاخذها بالاعتبار، وهي انخراط واشنطن على نحو متزايد في فضاء ما بعد الاتحاد السوفياتي السابق مثل جورجيا وأوكرانيا.
المبعوث الروسي لدى حلف شمال الأطلسي يحذر ايضا من نشوب أزمة دبلوماسية في حال أعلن الحلف عن انضمام جورجيا وأوكرانيا فيقول: اذا تم منح خطتي عمل العضوية للدولتين أستطيع أن أتخيل رد فعل رئيسنا بوتين، معتبرا ان استمرار توسيع الحلف باتجاه الشرق سيدمر كل الآليات التي أقيمت حتى الآن لتطبيع العلاقات في مجال الأمن.
التحذيرات الروسية تركت بصماتها على الاجتماع مسبقا، فعلى الرغم من ان الامين العام للأطلسي اشار الى ان موسكو لا يمكنها منع اوكرانيا وجورجيا من دخول الحلف الا ان من المتوقع ان يتم تاجيل هذا الامر.
حلف الأطلسي ليس متهما بانه اصبح اداة بيد امريكيا، ولكنه سيتهم الان بانه يحاول ان يلعب دورا من المفترض انه من اختصاص الامم المتحدة، لكن المؤكد ايضا ان زيادة الرفض للسياسات الامريكية في العالم يدفع اعضاء الحلف الى التفكير كثيرا قبل اتخاذ اي موقف من قضايا الناتو التي تتعلق بمصالح الولايات المتحدة دون غيرها، وان اشترك الجميع في دعم سياسة الغزو والاحتلال.
العرب اونلاين
حين يلعب الناتو دور الأمم المتحدة!.. زكريا شاهين
