هيئة علماء المسلمين في العراق

حكّام ما بعد الاستقلال.. كامل عراب
حكّام ما بعد الاستقلال.. كامل عراب حكّام ما بعد الاستقلال.. كامل عراب

حكّام ما بعد الاستقلال.. كامل عراب

القمع يؤدي إلى الاحتقان. والاحتقان يؤدي إلى الانفجار. وعندما يحدث الانفجار تعم الفوضى. وفي أجواء الفوضى ينهار كل شيء، ويصاب بالعطب، وتتأخر مشروعات التنمية، وتصبح معاناة الإنسان فوق طاقة الاحتمال.. لقد أدت سياسات كثير من بلدان العالم الثالث الى مزيد من التخلف، وليس الى محاولة الخروج منه..

حقّا لقد خاضت بلدان العالم الثالث معارك طويلة من أجل تحقيق استقلالها عندما كانت ترزح تحت الاحتلال المباشر، وقدّمت تضحيات جسيمة، وكانت هناك وحدة وطنية حقيقية إذ تلتقي كل الأطياف على أرضية واحدة وأهداف مشتركة هي التحرير..

ومعارك التحرير مرحلة مضيئة من التاريخ ما زالت حتى الآن تدرّ تجارب غنية ما أكثر ما يستمد منها من دروس.

وكان العالم كله يؤازر هذه الحركات، ويقف معها، ويمدها بالعون المادي والمعنوي؛ لأنه يرى فيها حركات مشروعة تطلب الخلاص من الاحتلال، وتنشد الحرية التي تحقق للفرد كرامته وحقه في الحياة بلا قيود وبلا ظلم وبلا تسلط.

ولكن ما ان أدت حركات التحرير في بلدان العالم الثالث الى الحرية والاستقلال حتى قفز الى سدة الحكم صنف من الناس متسلّط واستبدادي يصادر الحريات التي كان ثمنها غاليا، ويبطش بالمواطنين الذين كانوا قبل قليل يقفون على جبهات القتال يناضلون من أجل حرية بلدهم، وبدا القمع والتنكيل هو النشاط الرسمي الوحيد الذي يواجه المواطنين.

من هنا، وبسبب القمع والاحتقانات التي تتفجر بعنف، وتخلق الفوضى وقعت أغلب بلدان العالم الثالث في مأزق خطير زادها تخلفا بعد أن كانت شعارات الخروج من التخلف مطروحة بقوة.

وأدى هذا الوضع الى استخفاف العالم الذي كان يقف مع حركات التحرّر نظرا لما آلت إليه بعد الاستقلال، وجعلت المواطن نفسه في بعض البلدان يتساءل عن مغزى استقلال لا يوفر له الأمن ولقمة العيش وفرصة العمل وحبة الدواء.

اليوم عندما نلقي نظرة على حال هذه البلدان نشعر بالأسف العميق، وتنمو في هذه الأجواء الأنانية والانتهازية وشهوة الوصول إلى السلطة لا من أجل خدمة الأوطان، ولكن من أجل تحقيق المكاسب الشخصية وتكديس المغانم..

وينتشر الفساد، وينمو حتى أنّ هذه البلدان يُضرب بها المثل في انتشار الفساد الذي يصل الى مستويات قياسية..

ما ان خرج الاستعمار حتى التفت "الفرسان" بعضهم الى بعض، ونشأت معارك أخرى على حساب المواطن وعلى حساب التنمية وعلى حساب تصفية آثار الماضي وبناء مستقبل جديد، وساد القمع الذي أصبح اللغة المفضلة لدى حكّام ما بعد الاستقلال.


العرب اونلاين

أضف تعليق