في استطلاع للرأي أجرته محطة الـ بي بي سي شمل 17 ألف شخص في 34 دولة، واستغرق إنجازه ثلاثة أشهر ابتداءً من نوفمبر 2007، تصدرت إيران قائمة الدول السيئة، في تفاوت طفيف مع دولة الكيان الصهيوني.
ففي حين قال 52 %: إنهم ينظرون إلى "إسرائيل" نظرة سلبية مقارنة مع 57 % في استطلاع العام الماضي، فقد قال 54 %: إنهم ينظرون نظرة سلبية إلى إيران، أما الولايات المتحدة، فقد بلغت نسبة من ينظرون إليها نظرة سلبية 47 % قياسًا بـ 52 % في استطلاع العام الماضي.
لن نتوقف كثيرًا عند موضوع إيران؛ لأن النتيجة تعكس في واقع الحال حجم الضخ الإعلامي الشرس ضدها، وبالطبع على خلفية إصرارها على تطوير قدراتها النووية فضلاً عن الانطباع السلبي التقليدي في الغرب وكثير من دول العالم حيال حكم رجال الدين.
لكن الموقف من الدولة العبرية والولايات المتحدة هو الأكثر أهمية، فهنا ثمة دولتان تحركان ماكينة إعلامية بالغة القوة، يمكنها قلب الحقائق والتلاعب بالقناعات، ولا حاجة هنا للحديث التقليدي عن سطوة النموذج الأمريكي ولا عن سيطرة الصهاينة على وسائل الإعلام في الغرب فضلاً عن توفر أدوات تأثير لهم في منظومة الإعلام العالمي برمتها.
كل ذلك لم يكن كافيًا لتغيير النظرة السلبية عنهما في أذهان الناس في سائر أنحاء العالم.
وفي حالة الولايات المتحدة ما زال سلوكها الإمبريالي يمنحها المزيد من الكراهية في الوعي الإنساني لا سيما منذ هجمات الحادي عشر من سبتمبر التي اتُّخذت ذريعة لشن حروب لم تمتلك أدنى المسوغات القانونية أو الأخلاقية فضلاً عن دعمها المتواصل للغطرسة "الإسرائيلية" ولعمليات القتل اليومية بحق أبناء الشعب الفلسطيني.
ولا شك في أن مسلسل البؤس الذي نتج عن غزو العراق ما زال الأكثر تأثيرًا على صورتها في أذهان العالم، وبالطبع في ظل حكم عصابة المحافظين الجدد التي ما تزال ماضية في سياساتها المستخفة بالقيم الإنسانية والقوانين الدولية.
الموقف بالنسبة للدولة العبرية هو الموقف الثاني من حيث الأهمية، ولعله الأول بالنسبة إلينا، وهنا لا يمكن بحال تجاهل نتيجة استطلاع الاتحاد الأوروبي عام 2002 (59 % قالوا: إنها والولايات المتحدة الأكثر تهديدًا للسلام العالمي)، والتي مثلت صاعقة سياسية بالنسبة للصهاينة وخاصة النخب اليهودية في العالم التي شعرت بالمساهمة القوية لسياسات دولتها الأم في انتشار مشاعر العداء لليهود في العالم.
من الواضح أن صورة الدولة العبرية بين عام 2002 واليوم قد تحسنت بعض الشيء، ونتذكر أن نتيجة الاستطلاع الأوروبي جاءت في ظل صعود انتفاضة الأقصى والمقاومة الشرسة التي أبداها الفلسطينيون، بل في ظل مسلسل العمليات الاستشهادية ضد المدنيين "الإسرائيليين"، بحسب التعبير الذي لا نقرّه في مجتمع تحت السلاح، وهو المسلسل الذي لم يؤدِّ إلى انقلاب في موقف الغربيين من الفلسطينيين.
ونتذكر هنا مقولات النخب المهزومة عن خدمة تلك العمليات للمصالح "الإسرائيلية"، مع أن كل شعوب الأرض تحترم من يقاوم المحتلين، وليس من يستسلم لهم.
الآن، وفي ظل صعود "مد السلام العتيد" في ظل السلطة الفلسطينية، من الطبيعي أن تتحسن صورة الدولة العبرية بعض الشيء، فهي تبدو بمظهر من يحرص على "السلام"، ويسهّل توفير المعونات الدولية، ويعلن عزمه على إقامة دولة للفلسطينيين إذا كفوا عن "الإرهاب".
لقد مضى زمن طويل ونخب التسوية تقنعنا بإمكانية الضغط على الدولة العبرية من خلال المجتمع الدولي، لكن مسيرة أوسلو والمسيرة الحالية أثبتت هراء هذه المقولات، أما الرأي العام الدولي، فقد ثبت أنه يحترم الشعوب التي تقاوم جلاديها أكثر بكثير من تلك التي تستسلم لهم.
الاسلام اليوم
(إسرائيل) وأمريكا في استطلاع الـ بي بي سي.. ياسر الزعاترة
