هيئة علماء المسلمين في العراق

العراق بعد خمس سنوات على الاحتلال.. ياسر الزعاترة
العراق بعد خمس سنوات على الاحتلال.. ياسر الزعاترة العراق بعد خمس سنوات على الاحتلال.. ياسر الزعاترة

العراق بعد خمس سنوات على الاحتلال.. ياسر الزعاترة

المشهد العراقي بعد خمس سنوات على الاحتلال محزن إلى حد كبير، فهنا ثمة بلد خسر ما يقرب من مليون من مواطنيه قتلى، وأضعاف ذلك من الجرحي والمعوقين، إلى جانب سبعة ملايين مهجر (أربعة منهم خارج العراق وثلاثة داخله)، كما أن هناك ما يقرب من 150 ألف معتقل يتوزعون بين سجون الاحتلال وسجون أجهزة الأمن \"العراقية\". أما ثرواته فتفنن اللصوص في سرقتها، وقبل عام قالت هيئة النزاهة الوطنية، إنها تحقق في 2500 قضية فساد كلفت العراق ما يقرب من 80 بليون دولار.

منظمة العفو الدولية قالت إن العراق ما زال من البلدان الأكثر خطورة في العالم، أما المنظمة الدولية للصليب الأحمر فقد قالت إن الوضع الإنساني (المياه والصحة تحديداً) من أسوأ الأوضاع على مستوى العالم.

لكن ذلك لا يخفي جانباً مهماً ومضيئاً لا ينبغي لأحد أن ينساه في خضم حلقات الموت والمعاناة التي يزدحم بها المشهد.. إنه مشهد المقاومة الرائعة التي فرضت نفسها على العالم، وتمكنت من إفشال واحدة من أهم الغزوات التي تعرضت لها هذه الأمة طوال قرون.

كان العراق من أسرع الدول - التي تعرضت للاحتلال - إطلاقاً للمقاومة، وهذا خلاف ما بشّر به أذناب الغزاة الذين وعدوا أسيادهم ببلد يستقبلهم أبناؤه بالورود.

لن ندرك عظمة الإنجاز الذي حققته المقاومة إلا حين نتخيل المشهد لو صدقت وعود الأذناب واستكان العراق لمحتليه.. لو وقع ذلك لتمكن الغزاة من فرض مشروع الانتداب على العراق، ولانطلقوا من بعده إلى إعادة تشكيل المنطقة كما هو المخطط الذي كان ينبغي أن ينتهي بتنصيب دولة الاحتلال الصهيوني سيدة على المنطقة.

في مقابل مشهد المقاومة الرائع كان مشهد العمالة الذي مثلته قوىً جاءت على ظهر دبابة الاحتلال، وأخرى مغامرة قصيرة النظر سارت في ركابه بمبررات واهية وتخريجات بائسة، وهو مشهد لم يقدم للعراق والعراقيين غير التقسيم الطائفي والقتل على الهوية والدمار والمعاناة على مختلف المستويات.

بعد خمس سنوات من العمل السياسي في ظل الاحتلال لا نعثر سوى على عراق مقسم يقتل بعضه بعضاً، وينهب بعضه بعضاً، تقوده مجموعات من المغامرين الذين يركبون أمواج الطائفية لتبرير وجودهم وحماية مصالحهم، ولولا المقاومة الشريفة وبعض القوى والهيئات المصممة على وحدة العراق وهويته العربية والإسلامية لكان اليأس هو عنوان تعاملنا مع الشأن العراقي.

الآن، وبعد خمس سنوات يبدو المشهد أكثر تعقيداً، فالمقاومة لم تعد بذات المستوى الذي كان لا سيما بعد أن نجح الغزاة في تكريس سياسة فرق تسد بين العراقيين بمختلف طوائفهم وداخل كل طائفة على حدة، فكانت "الصحوات" التي عملت ضد المقاومة، وتحالفت مع الاحتلال، ولا قيمة بالطبع لحديث حرب القاعدة؛ لأن من يريد التصدي لخصم داخلي لا يبيع نفسه للاحتلال.

في المقابل عبث المحتلون حتى بالمتعاونين معهم، وها هم يتعاركون داخل الطرف الشيعي وداخل الطرف السني، بينما يخطبون ود المحتل، وينتظرون وعوده، أما العراقيون فيعيشون بين رحى هؤلاء وهؤلاء ينتظرون وعوداً لا يتحقق منها شيء.

لم تنته الحكاية بعد، صحيح أن الغزاة يسجلون بعض النجاحات، لكن فشلهم وخسائرهم المالية والبشرية كانت رهيبة، بينما ما يزال مشهد المقاومة فاعلاً على الأرض، أما الأهم فهو أن فضيحة الغزاة وأذنابهم باتت مكتملة، ولا مجال لتمرير دعاوى الحرية والديمقراطية، ما يعني أن المقاومة ستتجدد، وتتواصل حتى يعود العراق حراً موحداً وفياً لهويته العربية والإسلامية، لا مكان فيه للغزاة وأذنابهم.

هي رحلة قد تطول، لكن نهايتها معروفة لمن يقرؤون التاريخ، ويعرفون هذه الأمة وما تختزنه من قوة وإرادة تنبع من إيمانها بربها العظيم وعقيدتها الرائعة.

لقد مرّ على هذه الأمة غزاة كثر، لكنهم ما لبثوا أن اندحروا بعد حين، والغزاة الأمريكان وقبلهم الصهاينة لن يكونوا استثناءً بحال.

 
السبيل الاردنية

أضف تعليق