انتقد مسؤولون حكوميون وسكان في مدينة البصرة خطة رئيس الوزراء نوري المالكي باستخدام القوة العسكرية بزعم إعادة الأمن وفرض القانون في المدينة. ورسم عدد منهم في أحاديث لـ«الشرق الأوسط» أكثر من علامة استفهام عن الأسباب
التي دعت المالكي إلى نقل معركته من الموصل إلى البصرة التي وصفها في مراحل الاستحضار التي شهدتها الموصل منذ الشهر الماضي بأنها "الحاسمة والنهائية" بدعوى القضاء على تنظيم القاعدة في العراق.
وأكد مراقبون أن المالكي ارتكب خطأ جسيما من خلال إخفائه أهداف خطته العسكرية التي أطلق عليها "صولة الفرسان" وإغفال رأي قادة الكتل السياسية ومنها التيار الصدري قبل الشروع بتنفيذها «كي يضمن على أقل تقدير وقوف ميليشياتهم المسلحة على الحياد إن لم نقل مشاركتها في مساعدة القوات الحكومية للقبض على العصابات الإجرامية، وهو ما أتاح الفرصة امام مخابرات أجنبية بتحذير ميليشيات "جيش المهدي" من قدوم تشكيلات عسكرية كبيرة إلى البصرة بقيادة رئيس الوزراء وأركان وزارته الأمنية، الامر الذي أدخل المالكي في معركة غير متوقعة».
وعن النتائج المتحققة حتى الآن، أكد سياسيون أن العملية العسكرية لم تحقق أهدافها في محافظة واحدة رغم الحشد العسكري الحكومي الكبير ومشاركة وإسناد قوات الاحتلال البريطانية والأميركية طيلة الأيام السبعة الماضية «مما عزز خيبة الأمل بقدرات الجيش والشرطة ليس بين المدنيين العراقيين فحسب، بل لدى الإدارة الأميركية».
وشدد الأهالي على أن هذه المعركة «ستترك آثارا سلبية في المدينة يستمر هوانها فترة أخرى بعد أن وسعت فجوة الخلاف بين التيار الصدري، المتمثل بـ"جيش المهدي" وبين "المجلس الإسلامي الأعلى" المشارك والداعم للقوات الحكومية. وتوقعوا أن "جيش المهدي" سيدخل معركة جديدة مع قوات الاحتلال البريطانية المتجحفلة في مطار البصرة كي يؤكد رفضه تسليم الأسلحة للقوات الحكومية.
وأعرب السكان عن غضبهم من حكومة المالكي التي حملوها مسؤولية تفجير أعمال العنف.
وقال نعمان طه، 40 عاما، وهو صاحب متجر للبقالة وهو يفتح متجره الواقع في معقل للصدر «اليوم الموقف جيد. المعركة انتهت، لكن المالكي لم يحقق ما أراد، ودمر البصرة».
من جهته، قال مازن مكية الأمين العام لمنظمة أنصار الدعوة «كان على الحكومة أن تعتمد في حساباتها - عندما خططت للحملة العسكرية التي تقوم بها في محافظة البصرة - مبدأ أسوأ الاحتمالات الذي يكون حاضرا في العادة لدى جهات التخطيط المقتدرة والمدركة لكل أنواع التداعيات التي تنفتح عليها ممارسة عسكرية قد تمتد انعكاساتها إلى مساحات خارج حدود المساحة المقصودة بالعمليات، وتنسحب إلى ساحة محافظات أخرى».
الدار العراقية + الشرق الأوسط
سكان البصرة: نشعر بخيبة أمل إزاء القوات الحكومية.. والمالكي دمر مدينتنا
