هيئة علماء المسلمين في العراق

سنوات الفشل والسقوط - جريدة الشروق التونسية
سنوات الفشل والسقوط - جريدة الشروق التونسية سنوات الفشل والسقوط -  جريدة الشروق التونسية

سنوات الفشل والسقوط - جريدة الشروق التونسية

سنوات الفشل والسقوط - جريدة الشروق التونسية يبدأ الاحتلال الأمريكي للعراق ، عامه السادس في هذا البلد . ولم تمر طيلة كل هذه الفترة، مناسبة ، تأكد فيها الإجماع العالمي ، كما هو الشأن حاليا ، على السقوط ألقيمي والأخلاقي لهذا الاحتلال ، كما لم تمر مناسبة ، كما هو الأمر اليوم ، تأكد فيها الفشل الذريع للاحتلال وللمشروع الذي جاء يبشر به في منطقتنا قبل سنوات.

ووحده الرئيس الأمريكي جورج بوش مازال يصر على انه قد أنجز المهمة أو انه في طريقه لإنجاز المهمة أو انه لم يندم على شيء، بما يختزل عمق الأزمة التي يتخبط فيها هذا الاحتلال ، رغم الثمن المرتفع الذي يدفعه الشعب العراقي، الذي فقد أكثر من مليون ومائة ألف شهيد من أبنائه ، وشرد الاحتلال منهم أكثر من ستة ملايين ، ودفع بمن بقي منهم في بيته إلى حياة العصور الغابرة ، كما هدّد بذلك وزير خارجية بوش الأب ، جيمس بيكر ، قبل أكثر من 17سنة .

غير إن الشعب العراقي لا يخسر وحده ، ففي حقيقة الأمر يتحمل الشعب الأمريكي جزءا هاما من ثمن هذه المغامرة الدموية لقيادته من المحافظين الجدد ، فالكلفة الإجمالية لهذا العدوان تصل إلى حدود 3 آلاف مليار دولار ، و كلفة هذا العدوان كانت ستوفر على الأمريكيين ، على سبيل المثال ، التغطية الصحية لخمسين سنة أخرى ، ويقول الاقتصاديون انه وإن كان الأمريكيون لا يستشعرون ، نسبيا حتى ألان ، خطورة هذه الكلفة، في حياتهم اليومية ، فلأن هذه الكلفة تقتطع كقروض على موازنات الأجيال الأمريكية القادمة، أي إن هذا العدوان إذا كان مس حاضر العراق والعراقيين ، فإنه يرتهن كذلك مستقبل الأجيال الأمريكية القادمة ، بما يؤكد الخواء ألقيمي للقائمين على هذا العدوان الذي أنبنى منذ البداية على التآمر والأكاذيب والافتراءات ، في أعلى المستويات ...

وعلى الرغم من قول البعض إن هذا الاحتلال تم التخطيط له منذ وصول الإدارة الحالية للسلطة ، وإن رئيس هذه الإدارة كان يبحث فقط ، منذ ذلك الوقت، عن مبرر لتنفيذ العدوان ، وان خطة هذا العدوان التي تستهدف كل المنطقة العربية بدءا بالعراق ، بالفوضى الخلاّقة ثم التفكيك من أجل إعادة التركيب، تسير طبقا لما هو مخطط لها انطلاقا من العراق القاعدة المتقدمة لهذه الخطة ، إلا إن هذه الخطة لم تنجح إلا في تدمير حضارة عريقة هي تراكم إبداعات شعب عبقري خلاق على مدى 7 آلاف سنة..

ورغم قوة التدمير في هذه الخطة إلا أنها تكشف مدى تخبط القائمين عليها في تحديد أهدافهم وأولوياتهم: بين محاولة السيطرة على العراق وتدجين شعبه (كما حدث على أيدي الجيوش الأمريكية في اليابان وألمانيا وكوريا) أو التخريب في سوريا ولبنان ، أو في أماكن أخرى... وبين محاولات التغيير عبر الإصلاح المشبوه المفروض من الخارج.

وفي كل الحالات تقف المقاومة الوطنية بالمرصاد ، وهي وان لم تتمكن من تحقيق النصر الحاسم بسبب الحصار السياسي والعسكري ، وبسبب اختلاط المفاهيم واتهامها في بعض الأحيان بالإرهاب ، إلا أنها تمتلك من القوة ما يمنع العدوان حتى الآن من إعلان نصر حقيقي ، فالحرب سجال دائر باستمرار ، ومهما اختلطت المفاهيم واختفت الحقائق ، فلا يمكن بأي حال من الأحوال منع أي شعب من الشعوب من مقاومة محتليه ، أما النصر فهو حتمية تاريخية للشعوب المظلومة .

المقالات تعبر عن راي كاتبيها فقط

أضف تعليق