هيئة علماء المسلمين في العراق

عشاء عراقي أخير ......... خيري منصور
عشاء عراقي أخير ......... خيري منصور عشاء عراقي أخير ......... خيري منصور

عشاء عراقي أخير ......... خيري منصور

عشاء عراقي أخير ......... خيري منصور ما إن فرغ ديك تشيني من تبشير جنوده في العراق بأن العنف قد تراجع حتى جاءت الاجابة من كربلاء. والكرادة، لتكون الذكرى الخامسة لاحتلال العراق، على غير ما اشتهى تشيني وسيده الذي أرسله في ربع ساعته الأخير.
لم تكن ذكرى الحرب الخامسة مختلفة عن الذكريات الاربع التي سبقتها، فالعراق كله كر وفر وبلاء، ومن سمى سامراء ذات يوم ليقول للناس إن اسمها مشتق من السرور، وهي سرّ من رأى، لم يخطر بباله ان تتحول الى زقورة من العظم والدم. لكن ديك تشيني مهندس الحرب وقارع طبولها يأتي الى بغداد ليرى من حرائقها ما يروق له، تماماً كما فعل نيرون مع روما، ولم يكن احتراق روما أصعب من مطالبة نيرون لأهلها بأن يرقصوا على غنائه بصوت أجش.
تشيني يطالب العراقيين بالرقص في مأتمهم، وبأن يشكروا من يشعل الحرائق كي يتدفأوا عليها ويستضيئوا بها كبديل عن الكهرباء المدمرة.
ان بإمكان أي معلق كسول أو يراهن على لامبالاة العرب بما يحدث لهم، ان ينتزع من أوراقه تعليقاً استخدمه قبل عام أو اربعة أعوام حول ما يحدث للعراق وفي العراق.
فالعناصر الأساسية المكونة للمشهد لم تتغير، لكن التفاصيل هي التي تغيرت، بحيث لم يعد الشيطان وحده كامناً فيها، فالملاك أيضاً له مكانه في تفاصيل مضادة.
إن العراق الموعود والجديد الذي بشرت به الولايات المتحدة ليس من تضاريس هذا الكوكب، هو عراق متخيل، لكن على سبيل الديستوبيا أو المدينة الراذلة وليس اليوتوبيا أو المدينة الفاضلة، فالزمن معكوس، والدبابات لا العربات أمام الخيول، وثمة اصرار على اصدار معجم امريكي بطبعة عربية تتحول فيه كلمة تمزيق إلى وحدة، وكلمة تدمير إلى بناء، وكلمة شيطان الى قديس.
لقد رأى تشيني بأم العين عراقاً آخر لا يشبه العراق الذي زينوا له سماسرة الدم، والحالمون بالسلطة حتى لو كانت على خازوق، لكنه فعل ما فعله من قبل الرئيس بوش ووزيرة خارجيته وبلير وكل من زاروا العراق ليتأكدوا من أنه أصبح خالياً من العراق.
فعل مثلهم وأشاح عن المشهد الدموي لأنه يمكث في المنطقة الخضراء كما تمكث الدودة في التفاحة.
ومن راهنوا على أن العراق الجديد المنزوع الدسم قومياً ووطنياً سوف ينجز خلال خمسة أسابيع يرونه الآن عصياً بعد خمسة أعوام، ولن تكون السنة السادسة أو السابعة عطلة اسبوع امريكي طويل تحت تلك السماء الدافئة.
لقد تحولت متوالية الأخطاء الأمريكية الى كوميديا حمراء، وليست بحاجة إلى شكسبير كي يصوغها درامياً، لأن الجنرالات تولوا ذلك بدءاً من باول حتى فالون، والاستقالات لم تكن سوى أضعف الايمان العسكري للتعبير عن ورطة اضافت إليها الخديعة حمولة لم يعد حتى الجنرالات قادرين على حمل اعبائها.
ولن يعود تشيني من بغداد بباقة نرجس من سفوح الشمال أو بقبضة ياسمين مما يسميه العراقيون الرازقي من الجنوب، سيعود الى من أرسله واثقاً من شيء واحد فقط، هو أن الدبابة لا تكتسب التاريخ.



المقالات المنشورة تعبر عن راي كاتبيها

أضف تعليق