أيها الغزاة خذوا ديمقراطيتكم وعملائكم وارحلوا - عبدالكريم الشيتاوي
أكثر من أربعة ملايين عراقي أجبروا على الهروب من مساكنهم وترك دورهم وممتلكاتهم، غادروا العراق منذ (9/4/2003) يوم الغزو (أو التحرير الأمريكي كما يحلو للعملاء والواهمين تسميته) ، ومازالت حركة النزوح اليومي مستمرة عبر الحدود مع دول الجوار وبالأخص سورية والأردن، في الداخل أجبرت عصابات ميليشيات اكثر من مليون عراقي على ترك دورهم واللجوء الى احياء او محافظات اخرى، وسط (تفرج) حكومة المنطقة الخضراء.. وقبلها كان مليونا عراقي قد تركوا العراق قبل الغزو، بسبب تدني الأحوال المعيشية نتيجة الحصار الإقتصادي الظالم الذي فرضته الولايات المتحدة من خلال قرارات مجلس الأمن الجائرة، ولكن (التحرير الأمريكي) لم يجلب النعيم والسعادة التي وعد بوش بها العراقيين، حين بشّر بأن العراق سيصبح أنموذجا للديمقراطية والحرية في المنطقة والعالم.
6 ملايين عراقي إضطروا للهروب من بيوتهم سواء إلى المناطق الأخرى في العراق أو إلى مختلف دول العالم، وهم اليوم يواجهون "مستقبلا كئيباً (حسبما قالت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة)، والتي قالت أيضا إن ميزانية الوكالة للمكاتب في كافة أنحاء المنطقة قد خفضت الى أكثر من النصف، وإنها لم تتلق أية مساعدات مالية لأجل إغاثة المواطنين خصوصا في سورية والأردن وفي داخل العراق. وأضافت الوكالة بأنّ هذا التخفيض في الأموال أدّى إلى تعليق عدد من مشاريع اللجنة العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة التي تتضمن مساعدة اللاجئين العراقيين الأكثر ضعفا، بضمن ذلك الأمهات الوحيدات، والمرضى والمسنون. ويقدر عدد اللاجئين العراقيين في سورية بمليون ونصف وفي الأردن بمليون، وفي مصر بحوالي ربع مليون، وهم بازدياد مستمر، وهناك بينهم حوالي 450 ألف من أصحاب الكفاءات العلمية والشهادات العليا والجامعية وأصحاب الخبرات الأكاديمية، وللأسف فإن معظمهم يعيشون في ظروف صعبة جدا بحيث لا يمتلكون ما يقتاتون عليه, وقد حل اليأس بين اللاجئين العراقيين الذين يعيشون في سورية والأردن ومصر، حيث أن أغلبية اللاجئين يعيشون في ضواحي المدن، في وضع متدهور من الأحوال الاقتصادية الاجتماعية ولا يستطيعون الحصول على رخص العمل، مما يؤدّي إلى البطالة العالية. وقال المتحدث باسم اللجنة: "عندما جاء العراقيين أولا هنا جلبوا معهم أموالهم وبعض المقتنيات التي تمكنوا من جلبها معهم، ولكن بعد مرور أكثر من عامين، فإن تلك الحالة تغيّرت وأصبح العديد من اللاجئين غير قادرين على الاعتناء بأنفسهم وكثير منهم آلت مدخراتهم إلى النفاد!! وهم يرون أن الوضع في العراق يسوء بل يزداد سوءا كل يوم... وليس هناك أمل في عودة قريبة لأن العودة تعني الأنتحار.. وبدون توفير مصادر كافية لمساعدة الحكومات المضيّفة للاجئين سيكون هناك هجرة ثانوية من اللاجئين إلى أوروبا. وتطالب اللجنة العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة بصرف المبالغ التي وعدت بها الدول المانحة لغرض معالجة أزمة المهجرين العراقيين.
لا ندري بأي منطق يستطيع الرئيس جورج بوش أن يواجه العالم، وهو يدّعي أنه ضحىّ بخيرة أبناء أمريكا (!!) من أجل نشر الديمقراطية والعدل ومكافحة الإرهاب وتحويل العراق الى إنموذج مشع للديمقراطية، فهل إن ثمن الحرية والديمقراطية التي جاءت مع الدبابات والصواريخ الأمريكية هو قتل وإبادة (مليون عراقي)، أو تشريد 6 ملايين عراقي مهجر داخل وخارج العراق!! يواجهون مصيرا بائسا ومظلما ومجهولا، أم قتل الآلاف من العقول والخبرات العلمية والملاكات الأكاديمية العراقية والكفاءات النادرة؟ أم أنه نهب ثروات العراق وإستنزاف النفط العراقي وشيوع الرشوة والفساد الإداري في العهد الديمقراطي الجديد؟ أم تحويل البلد صاحب أكبر احتياطي نفطي في العالم إلى أفقر بلد يعاني من إنعدام البترول والكهرباء والماء الصالح للشرب والخدمات الضرورية؟ وحال العراقيين اليوم يقول أيها الغزاة خذوا ديمقراطيتكم وعملائكم وارحلوا عن العراق.
المقالات تعبر عن راي كاتبيها فقط
أيها الغزاة خذوا ديمقراطيتكم وعملائكم وارحلوا - عبدالكريم الشيتاوي
