احتلال العراق احتلال أمة...كلمة البصائر
بدا واضحا وجليا خلال السنوات الماضية أن احتلال العراق يراد منه احتلال امة بأكملها وبجوانبها كافة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وغير ذلك مما يسهل عملية تماهي اللون وتفتيت المجتمعات ...وما حدث من انفراد وفد العراق وتوافق دولة عربية جارة بشأن توصيف العراق بلدا محتلا وكذلك مخالفة الإجماع العربي على عروبة الجزر الثلاث الإماراتية إلا دليل على أن مشروع الاحتلال القصد منه التفتيت والتجزئة ليسهل انقياده للأجندة الأمريكية خدمة لأمن الكيان الصهيوني الغاصب وان استفاد منه طرف آخر ماشى المشروع الأمريكي خلسة وتظاهر بالعداء لها وهو ما يفسره اللعب بورقة امن العراق والدفع باتجاه التقسيم.
تمر ذكرى العدوان الغاشم على عراق الأمة هذه الأيام وسط انكشاف المستور واللعب على المكشوف، ففي القريب من الأيام الماضية شهد العراق زيارة من يعادي أمريكا ظاهرا ليرسل رسائل إلى الأمريكان بعد أن أراد توجيه رسالة إلى شعوبه التي خاضت قبل أيام قليلة انتخابات كان لها مدلول توجيهي بدعم توجهه لدى ناخبيه وكيف لا وهو أول رئيس لدولة من المنطقة يزور العراق بعد الاحتلال وليس هذا مستغربا فدولته أول من اعترفت بالعملية السياسية منذ انبثاق ما يسمى مجلس الحكم، كل هذا وذاك من ألاعيب السياسة الدولية وأجنداتها المختلفة والمؤتلفة واللاعبة على ارض العراق لن تكون حاجزا عن شمس الحقيقة التي سطرها أبناء العراق عبر تصديهم لهذه الهجمة الشرسة الدولية منها والإقليمية، فهم اللاعب الأساس والرقم الصعب في معادلة الأضداد التي رعاها المحتل للوصول الى غايته الدنيئة،فمما هو معلوم أن مشروع أمريكا الذي قاده بوش الصغير كان أحلاما إمبراطورية بائسة لنشر الظلم والدمار والرعب والفزع بين الشعوب ليصل من خلالها إلى حكم العالم وقد كانت وسيلته إلى ذلك الأكاذيب المفضوحة من أسلحة الدمار الشامل أو نشر الديمقراطية أو غير ذلك من الأكاذيب والتلفيقات التي أرادوا تسويقها عن طريق عملائهم.
لكن الحقيقة التي بات العالم بأسره على يقين منها هي أن لا وجود لأسلحة دمار شامل ولاشيء من الأكاذيب والتخرصات والادعاءات تحقق على ارض الواقع سواء من التي تهم الاحتلال في تطبيقها أم التي ادعى أنها تهم العراقيين؛ الذي تحقق فعلا وان كان الإعلان عنه دون مستوى ما تحقق على الأرض هو اعترافه بأربعة آلاف قتيل وعشرات الآلاف من الجرحى والمعوقين وجيش آخر من المحتاجين للتأهيل النفسي وهذا لم يتحقق من فراغ لولا مقاومة أبناء العراق الغيارى الذين أذاقوا عدوهم الويلات،حتى بات يتحاشاهم عبر تثوير الأقليات وتفتيت المجتمعات ودفعه للخلاف بين أبناء الصف الواحد بغية التخفيف من شدة وطأتهم عليه في الميدان.
إن الداخل الأمريكي لن يرحم بوش بعد هذه الخسائر التي بلغت الثلاثة ترليونات دولار وكذلك تهاوي الاقتصاد الأمريكي إلى هذا الحد من التدني والانكفاء الذي لم يصل إليه الدولار قبل أكثر من خمسة عشر عاما، فمن هو اللاعب الرئيس في هذه الأحداث جيش الاحتلال وجيش عملائه أم العراقيون الذين تصدوا لهم ومرغوهم بالتراب ،إنهم فعلا الرقم الصعب الذي قلب المعادلة فقد كان من مقتضى مشروع الاحتلال الصدمة والترويع والفوضى الخلاقة التي تمهد لانبثاق مشروعهم المسخ الشرق الأوسط باسميه الكبير والجديد وهاهي اليوم تبدو واضحة انكفاءات المحتل واختلال ميزانه بالبحث عن بدائل تمهد لهروبه من واقعه المر.
بقي أن نقول إن القوى الرافضة للاحتلال وعلى مر السنوات الخمس لم تغادر ثوابتها بل إن دائرة الرفض للمحتل وأعوانه آخذة بالاتساع لتشمل من كان مغررا بهم تحت عناوين فضفاضة عن الحقوق ورفع المظلومية التي اتضح لهم انها مجرد شعارات للوصول على أكتافهم.
إن الثوابت الوطنية التي تحاكي بحق تطلعات أبناء العراق من دون المتاجرة بهمومه وحقوقه راسخة في هذه الأرض رسوخ حضاراته التي يعتز بها وان أجيالها القادمة ستكون أكثر حرصا عليها بعد افتضاح أمر الدخلاء ،وسيشهد العراقيون بإذن الله النصر على أعدائهم فما مضى من زمن الاحتلال كثير ولم يبق منه إلا الهزيع الأخير من الليل ولا شك ان أحلك ساعات الليل ظلاما هي التي تسبق الفجر.
احتلال العراق احتلال أمة...كلمة البصائر
