أعربت روسيا أمام مجلس الأمن الدولي الاثنين عن قلقها من تحريك الولايات المتحدة الأمريكية بعض قطعها البحرية قبالة الشواطئ اللبنانية، معتبرة أن هذه الخطوة تعرقل التوصل إلى إيجاد حل للأزمة السياسية التي تعصف بلبنان، ولا تساهم إيجابياً في تطوّر الوضع اللبناني.
وقال مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة فيتالي تشوركين، الرئيس الحالي للمجلس، إنه ناقش تحريك البحرية الأمريكية عدداً من قطعها البحرية، ومن بينها المدمرة USS Cole، في اجتماعٍ مغلقٍ لمجلس الأمن لبحث تقرير مراقبة تطبيق القرار 1701 المتعلق بوقف الحملات العسكرية التي اندلعت في صيف عام 2006 بين "إسرائيل" و"حزب الله" اللبناني.
وأضاف المسؤول الروسي: أشرنا إلى حقيقة أن جميع القوى السياسية اللبنانية بما فيها حكومة رئيس الوزراء فؤاد السنيورة أعربت عن قلقها من هذا الأمر.. ولقد قلنا مراراً إن مثل هذه الأفعال تعيد إلى الذاكرة أحداثاً تاريخية مشابهة.
وأعلن تشوركين أن روسيا لا ترى أن هذا الأمر يسهم إيجابياً في تطور الوضع اللبناني.
من جهته، خالف مندوب واشنطن في مجلس الأمن، زلماي خليل زاد، الرأي الروسي بأن وجود القطع الأمريكية قبالة شواطئ لبنان يعرقل جهود اللبنانيين في إيجاد مخرج للأزمة السياسية أبرزها الفراغ الرئاسي المستمر منذ 23 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، قائلاً: لدينا قوات في المتوسط وفي المنطقة منذ بعض الوقت، هذه القوات موجودة في الأصل لحماية مصالحنا وللتعامل مع أي وضع قد ينتج عن حالات طارئة.
يُذكر أن "حزب الله" اللبناني كان قد أعرب عن رفضه لنشر هذه القطع قبالة السواحل اللبنانية، ووصفها بأنها تهديد للبلاد، ولكنه لن يؤثر على قوات الحزب المسلحة.
وقال النائب عن الحزب في البرلمان اللبناني، حسن فضل الله: إننا نواجه تهديداً أمريكياً ضد لبنان.. إنه تهديد صريح، والترهيب لن يؤثر علينا.
كذلك حذر وزير الخارجية السوري، وليد المعلم، من أن نشر بارجة أمريكية قبالة سواحل لبنان يهدد أمن المنطقة، منبهاً إدارة واشنطن إلى أنها لن تستطيع فرض حلول للأزمة السياسية القائمة هناك.
وأشار المعلم، خلال مؤتمر صحفي مع الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى مؤخراً، إلى أن للأسطول الأمريكي تاريخاً في التدخل بلبنان، مضيفاً: أعتقد أن تلك التجارب لم تكن مجدية.
بينما أكد مسؤولون في وزارة الدفاع الأمريكية البنتاغون أن المدمرة كول المحملة بالصواريخ الموجهة وعدداً من القطع البحرية الأخرى توجهت إلى السواحل الشرقية من البحر المتوسط.
وأوضح رئيس هيئة الأركان المشتركة الأدميرال مايك مولن: انها مجموعة من القطع البحرية التي ستعمل في المناطق المجاورة لمدة من الزمن، ونظراً لما تفعله قطعنا البحرية، فإن وجودنا مهم.
يُشار إلى أن الوضع في لبنان يمر بحالة من التأزم منذ نحو ثلاث سنوات، وذلك بين الأغلبية المؤيدة للغرب والمعارضة المؤيدة لسوريا.
كذلك فإن البلاد تمر بمرحلة فراغ رئاسي منذ نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي إثر انتهاء ولاية الرئيس إميل لحود وعدم قدرة البرلمان على الاتفاق على رئيس بديل له حتى الآن، فقد جرى تأجيل انتخاب رئيس للبنان للمرة السادسة عشرة.
يذكر أن المدمرة كول، التي يبلغ طولها 512 قدماً، كانت قد تعرضت لهجوم أسفر عن مقتل 17 جنديا أمريكيا وإصابة 39 آخرين، كما أصيبت بأضرار جسيمة، أثناء وجودها في ميناء عدن في 12 أكتوبر/ تشرين الأول 2000.
وأسفر الحادث عن فتح فجوة في جسم المدمرة يبلغ أتساعها 12 مترا تقريبا.
وقد استغرقت عملية إصلاح المدمرة كول في منطقة باسكاغولا بولاية ميسيسيبي الأمريكية 14 شهراً تقريباً قبل أن تبحر في 19 أبريل/ نيسان 2002 عائدة الى قاعدتها الأساسية في نورفولك بولاية فيرجينيا.
(CNN)
قلق روسي من نشر قطع بحرية أمريكية قبالة سواحل لبنان
