هيئة علماء المسلمين في العراق

الهيئة في القائم تصدر العدد الاول من مجلة الهدى الاسلامية
الهيئة في القائم تصدر العدد الاول من مجلة الهدى الاسلامية الهيئة في القائم تصدر العدد الاول من مجلة الهدى الاسلامية

الهيئة في القائم تصدر العدد الاول من مجلة الهدى الاسلامية

الهيئة نت - فرع القائم اصدر فرع الهيئة في القائم مجلته الجديدة ( الهدى الاسلامية ) بعددها الاول والذي احتوت ضمن صفحاتها مواضيع شتى تنوعت بين الاخبار والنشاطات والمواعظ. وقد صدر العدد الاول من المجلة والتي شارك فيها عدد من الكتاب الذين تناولوا مجريات الاحداث في العراق والعالم الاسلامي.

ومن موضوعاتها :


حقيقة لا يمكن إخفاؤها
بقلم
عمر عبد الوهاب عمر

    إن المتأمل في زيارة رئيس دولة إيران إلى بلدنا يجد ان لهذه الزيارة ابعادا وأهدافا، يراد منها استمرار دوامة العنف في بلدنا، فـ (( نجاد )) الذي عرفناه في خطبه الرنانة أنه كلما وجه خطابا ذكر أمريكا بالسوء، إلا أن هذه الكلمات لم نجدها في خطابه الذي القاه مع حكومته، وليست حكومتنا لان كلا الحكومتين هدفها واحد بالاتفاق مع دولة الاحتلال، وهذا يعني ان امريكا حتى وان تنكرت عن حماية نجاد فهي مباركة له زيارته، وذلك لان الاحتلال هو السبب الرئيسي في العنف الموجود في بلدنا، ولو كان غير راغب بزيارة رئيس ايران لفعل عنفا في البلد كالعنف الذي يرتكبه كل يوم، ولكن ما سمعناه من نشرات الاخبار ان بغداد لم تشهد يوما هادئا كاليوم الذي زار فيه نجاد العراق.
  من هنا يجب علينا ان نتحقق فوق كل تلك الحقائق الاخرى التي عرفناها عن إيران وقياداتها أنهم ما جاؤوا لنصرتنا وإنما جاؤوا للعبث ببلدنا ونهب ثرواتنا وخيراتنا، والقضاء على كل نفس شريف من أهل هذا البلد، وخير دليل على قولنا ما نسمعه من اخواننا من اهل الجنوب المخلصين لدينهم ووطنهم من استغاثات مما تفعله بهم ، ومن الأدلة الأخرى على ما تقوم به إيران وجيشها المسمى بالحرس الثوري بتصفية الضباط العراقيين الشرفاء الذين شاركوا بالحرب ضدها حتى يقضوا على كل من وقف امامهم للدفاع عن دينه ووطنه وعرضه.
  ولنأخذ حقيقة أخرى لكن هذه المرة ليست من بلدنا وإنما من بلد آخر، فما يجري في لبنان اليوم من عبث في امنه واستقراره سببه ايران ومن تربى في احضانها مما يسمى بـ (( حزب نصر الله ))، فلبنان اليوم على حافة الوقوع في فتنة دبرتها إيران كالتي أوقعتها في بلدنا، والهدف هو نفسه، تصدير  ثورتهم المزعومة فيقضوا على الشرفاء والأتقياء، ويحكم البلاد الأذلاء والضعفاء كحكومة المالكي ومثيلاتها.
  وفي نهاية المطاف لابد لنا أن نتذكر أن هذا الزمن هو زمن تمحيص وتمييز، ولولا وجود مثل هذه الأزمنة لما كنا عرفنا هذه الحقيقة ولعشنا في خيالات كالتي يعيشها وللأسف بعض من أغتر اليوم  بإيران وصورتها، وستنكشف حقائق أخرى بمشيئة الله تعالى، وسوف تعلوا راية الحق، وتهوي راية الباطل في الظلام، إلا أن هذا الأمر يحتاج الى صبر وتحمل.
  نسأل الله تعالى أن يبعد عنا شر الأشرار، وكيد الكفار، ويظهر لنا حقائق المنافقين الفجار، وأن يعلي راية الحق، إنه نعم المولى والقادر على ذلك.

  الحمد لله وصلى الله على نبيه محمد واله وصحبه ومن والاه وبعد :قال الله تعالى في كتابه الكريم : ( واعتَصِمُوا بِحَبل ِ اللهِ جَميعَاً ولا تفرّقوا واذكُروا نِعمَة اللهِ عليكُم إذ كُنتُم أعداءً فألّفَ بينَ قُلوبِكُم فأصبَحتُم بنِعمتِهِ إخوانَاً وكُنتُم على شَفا حُفرةٍ منَ النّارِ فأنقذكُم مِنها كذلكَ يُبينُ اللهُ لكُمُ آياتِهِ لعلكُم تهتدونَ ) .
هذه الآية الكريمة تمثل ابلغ تمثيل اثر الإسلام الذي جاء به النبي محمد (صلى الله عليه وسلم ); في هداية الناس وتآخيهم واجتماع أمرهم فبالإسلام خرج الناس من الظلمات إلى النور ، ظلمات الجاهلية والظلم والعدوان إلى نور العلم والعدل والإيمان وبالإسلام حل التآخي والحب محل العداوة  والقطيعة والخصام . قبل الإسلام كان الناس في ضلال وظلام يعبدون الطواغيت والأصنام يكفرون بالله واليوم الآخر , يتظالمون ويعتدون ويبغون ويتناحرون لا  بشرع ولا يتقيدون بحق , قد فشت فيهم الرذائل والموبقات والفواحش والمنكرات وقطعوا أرحامهم    وسفكوا دماء بعضهم واستحلوا محارمهم . حتى إذا جاء الإسلام وبعث النبي محمد صلى الله عليه وسلم ; تبدل الحال وانقلب الوضع وتغير وجه التاريخ وأشرقت الأرض بنور ربها ووضع الهدى من الغي وقامت دعوات الإيمان في بلاد العرب وانهزمت أمام ضرباتها وموجات أنوارها جيوش الشرك والوثنية وظلام الباطل والجاهلية ودخل الناس في دين الله أفواجا . آمن الناس بالإسلام واعتصموا بالقرآن لأنهم وجدوا فيه المنقذ الأمين من الضلال والنار والهادي إلى صراط الله المستقيم . إن الإسلام نعمة إلهية كبرى ومنة عظمى ورحمة عامة شاملة للإنسانية جمعاء . وفي ذلك يقول الله تعالى(; اليَومَ أكمَلتُ لَكُم دينَكُم وأتمَمتُ عليكُم نِعمَتي ورَضِيتُ لكُم الإسلامَ ديناً ) ، فعد إكمال الدين وإتمام الشريعة نعمة عظيمة يجب الشكر عليها وحمد المنعم المتفضل بها وأية نعمة تفوق نعمة الإيمان وأية منة أفضل من منة الإسلام .. قال تعالى : (لقد مَنَّ اللهُ على المؤمنينَ إذ بَعَثَ فِيهِم رسُولاً من أنفسِهِم يتلو عليهِم آياتِهِ ويُزكيهِم ويُعَلمَهُمُ الكِتابَ والحكمةَ وان كانوا من قبلُ لفِي ضَلالٍ مبـيـن ٍ ) ، وأية رحمة تفوق الرحمة التي حصلت ببعثة النبي العربي محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم ; وقد قال تعالى : ( ومَا أرسَلناكَ إلاّ رحمَة ً للعالمِينَ ).. إن الإسلام عدا أن يكون دينا يدعو إلى الهدى ويحارب الشرك والضلال والهوى فانه دين الوحدة الإنسانية والأخوة الإيمانية ورسالة الكرامة والحرية . فقد جعل من الأعداء إخوانا ومن المتباغضين أحبابا وأخدانا وأقام بين بني الإنسان على اختلاف ألسنتهم وألوانهم وأجناسهم روابط الأخوة والدين ووشائج المحبة والمودة ومشاعر
التعاون والفداء . حتى قال الرسول الأعظم  صلى الله عليه وسلم : (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى) . إن شريعة الإسلام شريعة وضع الله عز وجل قواعدها ووضع أحكامها لتكون خير نظام للحياة وأقوى أساس للمجتمع فكل تنكب عن طريق الإسلام وكل بعد عن شريعة الله العلي القدير هو ضلال وبهتان والحاد وطغيان . والله عز وجل يقول ( ومَن يَبتغ ِ غيرَ الإسلام ِ ديناً فَلن يُقبَلَ منهُ وهوَ في الآخِرَةِ مِنَ الخاسِرينَ  )، وليس دين الإسلام صلاةً وحجاً فحسب، إنما عقيدة ونظام وعبادة ومعاملة وقانون ودستور ودولة فيجب الإيمان بالإسلام على انه دين الهي جامع لخير الدنيا والآخرة محقق للسعادة متضمن أسباب الحياة الطيبة شامل لأنظمة كثيرة في السياسة والحكم والتشريع والقضاء والأسرة والمجتمع والأمة هذا هو الإسلام وتلك هي حقيقته وعلى هذا الأساس ينبغي التمسك به ويجب الاعتماد عليه في الحياة والأخذ به والعمل بأحكامه وهديه في كل حال وما افلح المسلمون في الماضي ولا فتحوا العالم وسادوا الخلق وكانوا أعزة سادة إلا بتمسكهم بالإسلام وحكمهم بالقرآن وتفانيهم في الدفاع عن الدين والجهاد في سبيل الله تعالى كانت طاعة الله ورسوله والجهاد في سبيله أحب إلى المسلمين من آبائهم وأولادهم وأموالهم وتجارتهم وأنفسهم حتى فقدوا أرواحهم رخيصة وسالت دماؤهم زكية طاهرة تروي تراب الأرض وخرجوا من أموالهم وبذلوها في سبيل مرضات الله ومرضات رسوله حتى علت كلمة الله وسفلت كلمة الذين كفروا وعز الإسلام وانتصر المسلمون وسارت الدعوة الإسلامية تشق دروبها في مشارق الأرض ومغاربها فتنير الآفاق وتوضح السبل وتنشر الهدى وتقيم موازين القسط والعدالة والمساواة بين العباد . قال تعالى : ( هوَ الذي أرسَلَ رسُولهُ بالهُدى ودين ِ الحق ِ ليُظهرهُ على الديـن ِ كلّـهِ ولو كرهَ المُشركونَ )، ونحن اليوم حين تخلينا عن الإسلام ونبذنا حكم القرآن وتركنا سنة النبي العدنان ضعف إيماننا فعصينا الله جهارا وحاربناه علنا ومرقنا من لدين عن طواعية واختيار وركبنا متن الشهوات والفجور وتكالبنا على الدنيا والدرهم ونسينا الله والدار الآخرة وانقطعت صلتنا بديننا أو كادت ووقعنا فيما حذرنا الله منه ونهانا عنه . قال تعالى : ( ولا تكونوا كالذينَ نسُوا اللهَ فأنسَاهُم أنفسَهُم ).

أضف تعليق