رسالة البارجة والزيارة
لا يزال اللهاث الأمريكي مستمراً من أجل الوصول الى تقسيم جديد للمنطقة باستخدام القوة المفرطة ومصادرة ارادة الشعوب عبر تثوير العملاء باستعطاف اتباعهم على موالات المظلومية والقهر. ومن الطبيعي ان مثل هذه الاعمال المجرمة التي تتبناها امريكا في المنطقة قائمة على اساس الانشطارات والتجزئة وبناء محاور يكون عمودها الفقري الولاء للمشروع الامريكي الرامي الى اعادة رسم ديمغرافية المنطقة على اساس التشظي.
فمما لايخفى على اي متابع ان الازدواجية في المعايير تجاه ما يجري من احداث مردها في المقام الاول الى الولاء لهذه القوة الغاشمة وليس غريبا انتهاج بعض اللاعبين الصغار الطريقة ذاتها في التعامل مع هذا المشروع، فالحكومة الحالية بصناعتها الامريكية هي حكومة شرعية بنظر الراضين عن سياستها التنفيذية المزدوجة. اما في غير العراق فلا يعترف بحكومة ولا رئيس بذريعة التدخل الامريكي.
جاءت بارجة (يو اس اس كول) قبالة الساحل اللبناني...وتنوعت التحليلات بين ملوح بالهراوة الامريكية الغليظة للمساعدة بانتخاب رئيس للبنان بالقوة وبين تحليلات لم تغفل فلسطين وما يجري في غزة من اجرام دولي بصمت مأمور به غير ان اللافت للنظر ان تطورات المشهد العربي خرج من اطار الصمت المطبق والخجول الى طريق التواطؤ والرضا والقبول بما يجري من مآس في كل بقاع الارض العربية والاسلامية ، فليس ما يجري بارض غزة ببعيد عن هذا ان لم يكن هو صلب الاستهداف وما يجري على بقية المناطق هو النتيجة المرجوة لهذا العدوان.
اذن البارجة التي وقفت امام سواحل سوريا ولبنان هي مشترك اعتدائي يشمل الجميع بدءاً من غزة وتأمين اعتداء الصهاينة عليها ومرورا بانجاز انتخاب رئيس للبنان وتهديد لسوريا وغيرها من المناطق ويمكن اضافة سبب لم يتطرق اليه احد وهو ان هذا العام انما هو عام تحول انتخابي بامريكا وهي لا تزال تخوض في مستنقع مغامراتها الامبراطورية الوهمية التي لم تكن تحسب انها ستكون في مواجهة الشعوب.
ربما يكون وجود البارجة لتأمين عملية الانتقال وقطع الطريق امام الوجود الدولي الذي بدأ بالتحرك للمنطقة بعد اختلال الميزان واهتزازه تحت أقدام الغزاة أو انها تجمع بين هذا وذاك ولكن التحليلات بجميعها لن تعدو كون الرسالة التي جاءت بها كول انما تعني تعزيز الوجود الامريكي وطمأنة من تحالف معها وفي المقابل سيكون التحدي الاكبر من شعوب المنطقة للرد على هذه الرسالة وغيرها لانها تغطية على الجرئم يراد تنفيذها على ارض العراق وفلسطين ولبنان وسوريا وباقي دول المنطقة.
اما رسالة الزيارة في مثل هذا الوقت من رئيس دولة جارة لها من التدخلات ما تصل الى مركز صناعة القرار- ان كان موجوداً- لكن على الأقل ان اكثر ادوات التنفيذ لها ارتباطات بها فمن جهة تبدو زيارة بأنها برتوكولية مهد لها قبل شهر تقريباً وهي الزيارة معلنة وليست مفاجئة وخاطفة كما يفعل غيره ممن يتبجحون بقيادة العالم ومن جهة اخرى ان رئيس اي دولة لايمكنه زيارة بلد مضطرب مالم تكن وسائل الحماية من قوات الاحتلال والحكومة قد امنت مجيئه. ولكن السؤال الذي يطرح نفسه كيف لرجل(يعادي أمريكا) ويدخل منطقتها الخضراء وكيف له ان يكون بحماية من يحتمي بأعدائه؟؟ هذه الاسئلة وغيرها سيتناساها نجاد لانه يحمل رسالة مفادها(الندية بالتعامل على اساس التدخلات وحرق المنطقة).
بقي ان نقول ان الرسائل مهما تنوعت وكذلك التحليلات مهما تعددت فإنها لن تنال من عزيمة الرجال الذين افشلوا مشروع امريكا وارغموها على البحث في زوايا منسية عن حل يحفظ لها ماء الوجه.
ان التشظيات التي تسعى أمريكا لاحلالها كواقع مفروض بقوى البوارج والاسلحة الفتاكة واعتماد المحاور الموالية لها وفرضها بالقوة ستنعكس بإذن الله لتكون مصدر قوة ومنعة لهذه الامة فمن بين الشظايا الى حطام سينهض المارد منتفضاً، فكلما زاد الضغط كان الانفجار قريباً وان الامة مهما بلغ بأبنائها الضعف والهوان وتسلط عليهم من يوالي غيرهم الا انها لاتزل فيها نخبة ظاهرة على الحق لايضرها من خالفها.
رسالة البارجة والزيارة...كلمة البصائر
